شهد التبادل التجاري بين العراق والأردن انخفاضاً بنسبة 30% خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلاً تراجعاً ملحوظاً في حجم التعاملات الاقتصادية بين البلدين. هذا التراجع، الذي يمثل تحدياً للعلاقات الاقتصادية الثنائية، يثير تساؤلات حول العوامل المؤثرة على حركة السلع والخدمات عبر الحدود المشتركة. تأتي هذه التطورات الاقتصادية الأخيرة في وقت تتكثف فيه الجهود المبذولة لتعزيز الشراكة التجارية والاستثمارية بين الجانبين.
وكانت القيمة الإجمالية للتبادل التجاري بين البلدين قد تراجعت إلى 479 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ 684 مليون دولار أمريكي سجلت في الفترة ذاتها من العام الماضي، أي الربع الأول من عام 2025. هذا الانخفاض الكبير يعكس تباطؤاً في مختلف القطاعات التجارية ويعزز الحاجة إلى مراجعة السياسات الاقتصادية المتبعة.
تراجع الصادرات الأردنية للعراق
شهدت الصادرات الأردنية إلى العراق تراجعاً بنسبة 12% على أساس سنوي خلال الفترة المذكورة من الربع الأول لعام 2026. يأتي هذا الانخفاض في ظل تحديات تواجه حركة السلع بين البلدين، مما يعكس تباطؤاً في تدفق المنتجات الأردنية نحو السوق العراقية. وتُشكل صادرات الأردن للعراق جزءاً مهماً من هذا التبادل، حيث قال منار العبيدي، رئيس مؤسسة المستقبل العراقية للدراسات والاستشارات الاقتصادية، إن "صادرات الأردن الرئيسية للعراق تشمل الأسمدة والمستلزمات الطبية والأدوية والمنتجات الغذائية". هذه السلع الحيوية تظهر أهمية السوق العراقية للمنتجات الأردنية.
كما انخفضت قيمة إعادة التصدير من الأردن إلى العراق بنسبة 38%. تُظهر هذه النسبة تراجعاً حاداً في السلع التي يعاد تصديرها من الأردن، مما يشير إلى ضعف في دور الأردن كمركز لوجستي لبعض السلع المتجهة إلى العراق. وعلى الرغم من هذا التراجع، حافظ العراق على مكانته كوجهة رئيسية للصادرات الأردنية، مما يؤكد أهمية الشراكة التجارية بين البلدين للأردن. وبلغت قيمة السلع الأردنية التي استوردها العراق 265 مليون دولار أمريكي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. هذه الأرقام تعكس الحجم الإجمالي للواردات العراقية من الأردن في بداية العام، وتوضح النطاق الذي شهد فيه التبادل التجاري هذا التراجع.
انهيار الصادرات العراقية للأردن
في المقابل، هوت الصادرات العراقية إلى الأردن بنسبة 73%، مسجلة تراجعاً حاداً في حركة السلع بين البلدين الشقيقين في الربع الأول من عام 2026. يعكس هذا الانخفاض تحديات متزايدة تواجه الميزان التجاري بين الطرفين، ويبرز الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل التجاري للعراق.
وتراجعت قيمة الصادرات العراقية للأردن من 73 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من عام 2025 إلى 20 مليون دولار أمريكي فقط في الربع الأول من عام 2026. هذه الأرقام تبرز مدى الانكماش الذي طال تدفق السلع العراقية نحو السوق الأردنية في فترة زمنية قصيرة. ويتركز الجزء الأكبر من الصادرات العراقية إلى الأردن بشكل أساسي في النفط الخام ومشتقاته. هذا التركيز يلقي الضوء على طبيعة العلاقات التجارية التي تعتمد بشكل كبير على قطاع الطاقة، مما يجعلها عرضة للتقلبات في هذا السوق. وأشار منار العبيدي إلى أن الصادرات العراقية للأردن "تعتمد إلى حد كبير على النفط الخام ومشتقاته".
تحليل الأسباب المحتملة للتراجع
تراجع إجمالي قيمة التبادل التجاري بين البلدين إلى 479 مليون دولار أمريكي من 684 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من عام 2025. هذه الأرقام تؤكد على حجم التحدي الاقتصادي الذي يواجهه البلدان في تعزيز علاقاتهما التجارية. وعلى الرغم من هذا التراجع في التبادل التجاري، حافظ العراق على مكانته كوجهة رئيسية للصادرات الأردنية، مما يؤكد أهمية الشراكة التجارية بين البلدين للأردن، وضرورة العمل المشترك لتجاوز هذه العقبات. يتطلب هذا الوضع تحليلاً معمقاً للأسباب الكامنة وراء هذا التراجع، بما في ذلك العوامل اللوجستية، والسياسات التجارية، والظروف الاقتصادية الإقليمية والدولية التي قد تكون قد أثرت على حركة السلع والخدمات بين الجانبين.