الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتغيير الوصاية الأردنية على الأقصى

This aerial image taken on 22 March 2023 shows the Dome of the Rock and Al-Aqsa Mosque in Jerusalem's Old City (Ilan Rosenberg/Reuters)
الصورة: Ilan Rosenberg/Reuters عبر News

تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل "نشط" لإنهاء الوصاية الأردنية التاريخية على المسجد الأقصى في القدس، وفقًا لمزاعم. هذه المزاعم تشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل "تعملان بنشاط" لتجريد الأردن من وصايته التاريخية على مجمع المسجد الأقصى في القدس. تهدف الخطة، التي يقودها جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي (Mike Huckabee)، إلى إنهاء سلطة الأوقاف الإسلامية المدعومة من الأردن بشكل مفاجئ.

تتضمن الترتيبات الجديدة المقترحة منح اليهود "فرصًا متساوية للدخول" إلى الموقع الإسلامي والسماح رسميًا بالصلاة الجماعية لليهود. ستشارك إسرائيل في الموافقة على محتوى خطب الجمعة. وتفيد المزاعم بأن إدارة ترامب ترغب في تجريد المسجد الأقصى من هويته الإسلامية، وتحويل الموقع إلى معلم سياحي يستضيف الأديان الإبراهيمية الثلاثة. يُعرف هذا الموقع لدى اليهود باسم جبل الهيكل.

تفاصيل المقترح الأمريكي الإسرائيلي الجديد

تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى ترتيب جديد لإدارة المسجد الأقصى، والذي من شأنه أن يجعل إدارته تتماشى بشكل وثيق مع المصالح الإسرائيلية، وفقًا لمزاعم. يشمل هذا الترتيب المقترح إنشاء هيئة جديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية، مهمتها إعلان المسجد الأقصى "مركزًا متعدد الأديان". هذا المفهوم، الذي تروّج له الإدارة الأمريكية، يهدف إلى تغيير طبيعة الموقع بشكل جذري، وتحويله من مسجد إسلامي خالص إلى مركز يخدم أتباع الأديان الإبراهيمية الثلاثة.

يتضمن المقترح أيضًا أن يكون لإسرائيل رأي رئيسي في تعيين الأئمة والخطباء وكبار مسؤولي المسجد. هذا يعني فعليًا أن السيطرة على الجانب الديني والإداري للمسجد ستنتقل بشكل كبير إلى أيدي إسرائيل، مما يقلص من دور الأوقاف الإسلامية المدعومة من الأردن. وقد صاغت واشنطن بالفعل ورقة عمل توضح رؤيتها لمستقبل المسجد الأقصى، مما يؤكد جدية هذه الجهود. كما تشير المزاعم إلى إمكانية منح دول عربية إشرافًا "دوريًا" على مجمع المسجد الأقصى بموجب المقترح، وهو ما قد يُنظر إليه على أنه محاولة لإضفاء شرعية إقليمية على الترتيبات الجديدة أو لتقسيم المسؤولية بعيدًا عن الوصاية الأردنية الحصرية.

يبدو أن هذا الترتيب المقترح مستوحى بشكل غير مباشر من السياسات الإسرائيلية المطبقة في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل. فبعد مذبحة عام 1994 التي ارتكبها مستوطن إسرائيلي، فُرضت قيود في المسجد الإبراهيمي، مما أدى في النهاية إلى تقسيم رسمي للموقع بين المسلمين واليهود. وفي هذا التقسيم، خصصت إسرائيل 63 بالمائة من المسجد الإبراهيمي للعبادة اليهودية، بينما خصصت 37 بالمائة للمسلمين. هذا النموذج يثير مخاوف من أن يتم تطبيق تقسيم مماثل في المسجد الأقصى، مما يغير الوضع الراهن التاريخي للموقع.

الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات

بموجب ترتيبات تم التوصل إليها بعد حرب عام 1967، اتفقت الأردن وإسرائيل على أن تدير الأوقاف الإسلامية الشؤون الداخلية في المجمع، بينما تتحكم إسرائيل في الأمن الخارجي. وفي هذا الشهر، أدان البرلمان الأردني الإجراءات الإسرائيلية الرامية للاستيلاء على ممتلكات فلسطينية وأوقاف إسلامية في منطقة مجاورة للمسجد الأقصى، مما يؤكد على استمرار التوترات حول هذه القضية الحساسة. وتمتد الوصاية الهاشمية أيضاً لتشمل كنيسة القيامة وكنيسة الصعود في القدس، مما يبرز الدور الواسع للعائلة الهاشمية في حماية المقدسات المسيحية والإسلامية على حد سواء.

كما تتمتع الأردن بحق النقض الفعال على تعيين بطريرك الروم الأرثوذكس في القدس، وهو ما يعكس عمق وتاريخية هذه الوصاية. وتلقى الوصاية الهاشمية اعترافاً دولياً بموجب معاهدات واتفاقيات، بما في ذلك المادة 9 من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لعام 1994. هذا الاعتراف الدولي يمنح الوصاية الأردنية أساسًا قانونيًا وسياسيًا قويًا يجعل أي محاولة لتغييرها أمرًا معقدًا.

تعود جذور وصاية العائلة الهاشمية الحاكمة على المواقع الإسلامية والمسيحية المقدسة في القدس إلى عام 1924. وقد قامت بريطانيا وفرنسا بتقسيم جزء كبير من بلاد الشام بينهما بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، مما أدى إلى الانهيار الرسمي للخلافة الإسلامية في عام 1924. مُنحت الوصاية للهاشميين في القدس بعد أن فقدوا السيطرة على أقدس مدينتين في الإسلام، مكة والمدينة، لصالح عائلة آل سعود. وقد تم الاعتراف لاحقاً بدور الأردن كوصي في معاهدة السلام التي أبرمتها مع إسرائيل عام 1994، مما رسخ مكانتها كجهة مسؤولة عن حماية المقدسات.

ردود الفعل والتحذيرات الإقليمية والدولية

أفاد مصدر مطلع بأن موقف عمّان بشأن القدس ومواقعها المقدسة "يبقى ثابتًا"، مؤكداً على رفض الأردن لأي تغيير في الوضع الراهن. وقد تم إطلاع البحرين ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة على الاقتراح الأمريكي المتعلق بالوصاية على المسجد الأقصى. وذكرت تقارير أن المملكة العربية السعودية عارضت الاقتراح، مما يشير إلى وجود انقسام إقليمي محتمل حول هذه القضية. يشار إلى أن السفير الأمريكي مايك هاكابي (Mike Huckabee) دعا "مرارًا وتكرارًا" واشنطن إلى المضي قدمًا في الخطة بعد توليه منصبه العام الماضي، مما يدل على إصراره على تنفيذ هذا المقترح.

من جهتها، قالت محافظة القدس إنها لم تتلق أي إخطار بمثل هذا الاقتراح، مؤكدة أنها "ترفضه كليًا". كما ذكرت المحافظة أن هناك "تصعيدًا خطيرًا" في التدخل الإسرائيلي بعمل الأوقاف، مشيرة إلى محاولات مستمرة لتقويض سلطتها. ومن المرجح أن تعتمد الحكومة الأردنية المدعومة من الولايات المتحدة على الدعم الإقليمي لمواجهة الاقتراح الأمريكي الإسرائيلي، خاصة من الدول التي أبدت تحفظات أو رفضًا للمقترح.

تجدر الإشارة إلى أنه منذ توقيع اتفاقيات أبراهام في عام 2020، عززت أبو ظبي والمنامة بشكل مطرد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل. وفي عام 2023، أنشأت الإمارات مركزها الخاص متعدد الأديان الذي يضم كنيسة كاثوليكية ومعبدًا يهوديًا ومسجدًا إسلاميًا، مما قد يعكس رؤية مختلفة للتعايش الديني في المنطقة قد تكون الإدارة الأمريكية تحاول تكييفها مع وضع القدس. وعلى النقيض، نفى مسؤول أمريكي أن يكون البيت الأبيض يعمل بنشاط لتجريد الأردن من وصايته، واصفًا التقرير بأنه "كاذب تمامًا"، وهو ما يضيف طبقة من التعقيد والغموض حول حقيقة هذه المزاعم.

تاريخ التوترات والادعاءات المتزايدة

غذت مداهمات الشرطة الإسرائيلية داخل مجمع المسجد الأقصى، وزيادة زيارات النشطاء اليهود المتطرفين، والمطالبات المتكررة من وزراء إسرائيليين بحقوق الصلاة لليهود في الموقع، اتهامات بأن إسرائيل تغير الوضع الراهن تدريجياً. هذه الإجراءات، التي تتكرر بشكل دوري، تثير غضب المسلمين وتؤجج التوترات في القدس. وقد طرحت إسرائيل الفكرة لأول مرة على إدارة ترامب قبل ما يقرب من عقد من الزمن، مما يشير إلى أن هذا المقترح ليس وليد اللحظة بل هو جزء من استراتيجية طويلة الأمد.

كما ذكر مسؤولون في الأوقاف أن إسرائيل صعّبت على الأوقاف تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح الضرورية، بالإضافة إلى فرض قيود صارمة على المصلين الفلسطينيين، مما يعيق قدرتهم على أداء واجباتهم الدينية بحرية. هذه القيود تشمل منع إدخال مواد البناء اللازمة لترميم أجزاء من المسجد، وتحديد أعداد المصلين المسموح لهم بالدخول، خاصة خلال الأعياد والمناسبات الدينية. هذه التحديات المتزايدة تؤكد على الضغوط التي تواجهها الأوقاف الإسلامية في الحفاظ على المسجد الأقصى وإدارته وفقًا للوصاية الهاشمية.