وقعت الأردن وفنزويلا سلسلة من الاتفاقيات الجديدة الهادفة إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وذلك خلال زيارة قام بها وزير الخارجية الفنزويلي، إيفان جيل (Yvan Gil)، إلى الأردن يوم الأحد. التقى جيل خلال زيارته بجلالة الملك عبد الله الثاني في العاصمة الأردنية عمان، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات وتوسيع آفاق التعاون المشترك. كما أجرى وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، محادثات مكثفة مع نظيره الفنزويلي. ووقع الوزيران أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وصفها الصفدي بأنها "بداية جديدة" للعلاقات الثنائية بين المملكتين. من جانبه، صرح جيل أن فنزويلا "تأمل في زيادة التعاون مع الأردن في قطاعات تشمل الأدوية والتكنولوجيا والنقل والزراعة، مضيفاً أن كاراكاس تعتبر الأردن شريكاً إقليمياً مهماً وفاعلاً في تعزيز الاستقرار".
توسيع آفاق التعاون المشترك
ركزت المباحثات الثنائية بين الجانبين على العلاقات القوية التي تجمع البلدين والفرص المتاحة لتعزيز التعاون عبر عدد من القطاعات الحيوية، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية الرئيسية التي تهم الطرفين. وقد تناولت هذه المباحثات سبل تعزيز التعاون في مجالات حيوية متعددة، بما في ذلك الزراعة والطاقة والاستثمار والأدوية والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والثقافة. واتفق الوزيران على التنسيق الوثيق مع المؤسسات المعنية في كلا البلدين لتعزيز التعاون في هذه المجالات، بهدف تحقيق مصالح مشتركة وتنمية مستدامة. وشملت الاتفاقيات الموقعة التعاون الزراعي، الذي يهدف إلى تبادل الخبرات والتكنولوجيا في هذا القطاع الحيوي، والمشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية لتبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما تضمنت الاتفاقيات التعاون الأكاديمي بين المعاهد الدبلوماسية لتبادل الخبرات وتأهيل الكوادر الدبلوماسية، وتأسيس لجنة مشتركة لتفعيل ومتابعة بنود هذه الاتفاقيات وضمان تنفيذها بفعالية.
ويعمل الجانبان أيضاً على استكمال اتفاقيات إضافية تتعلق بحماية الاستثمار، وتجنب الازدواج الضريبي، وإعفاءات التأشيرات، بهدف تيسير التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات بين البلدين. وفي لفتة دبلوماسية، هنأ جيل المملكة بمناسبة عيد استقلالها الثمانين، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية بين الأردن وفنزويلا. وتناولت المحادثات التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية المتواصلة الرامية إلى خفض التصعيد واستعادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد الجانبان على أهمية الحوار والحلول السلمية.
تاريخ دبلوماسي طويل وعلاقات متجددة
وصفت هذه الزيارة بأنها الأولى لوزير خارجية فنزويلي إلى الأردن منذ أكثر من سبعين عاماً من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مما يضفي عليها أهمية خاصة ويؤكد على الرغبة المشتركة في تجديد هذه العلاقات. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في سياق يبرز اهتمام كلا البلدين بتعزيز الروابط الثنائية بعد فترة من الجمود، وتأكيداً على إيمانهما العميق بإمكانات التعاون المتبادل في مجالات متعددة. ويأتي هذا التطور في العلاقات ليؤكد على رغبة الجانبين في تجاوز فترة الجمود وتعزيز الروابط الثنائية عبر مجموعة واسعة من القطاعات، بما يعكس إيمانهما بإمكانات التعاون المتبادل. وتسعى كل من عمان وكاراكاس إلى استكشاف فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي، مع التركيز على المصالح المشتركة في مجالات حيوية مثل التجارة والاستثمار وتبادل الخبرات. وقد شملت الاتفاقيات الموقعة جوانب متعددة، مما يعكس التزاماً راسخاً بتعميق الشراكة في المستقبل القريب وبناء جسور من التعاون تخدم شعبي البلدين.
تطلعات مستقبلية ورؤى إقليمية
أكد الصفدي دعم الأردن الثابت للجهود الجماعية الرامية إلى خفض التوترات في المنطقة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. جاء ذلك في سياق المباحثات التي أجراها مع نظيره الفنزويلي إيفان جيل في العاصمة عمان، حيث تناول الجانبان التطورات الإقليمية والدولية الرئيسية وتبادلا وجهات النظر حول سبل التعامل مع التحديات الراهنة. وشدد الصفدي على أهمية التنسيق المشترك لتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة والعالم. وتطرقت المحادثات إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي بين الأردن وفنزويلا في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك التي تهم البلدين الصديقين. ويأتي هذا التأكيد ليبرز الدور الأردني المحوري في الدعوة إلى الحلول السلمية والتوافق بين الأطراف المعنية، إيماناً بأن الحوار هو السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات. وأشارت المباحثات إلى الرغبة في بناء شراكات استراتيجية قوية تسهم في تحقيق الأمن والازدهار لكلا البلدين والمنطقة بشكل عام، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون المثمر.