الولايات المتحدة تعيد فرض الحصار البحري على إيران وتكثف ضرباتها الجوية رداً على هجمات طهران

أعادت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على إيران وكثفت حملة ضرباتها الجوية يوم الأربعاء، رداً على هجمات طهران على السفن التي حاولت العبور عبر مضيق هرمز. ويأتي هذا التصعيد في التوترات بعد أن أعلنت واشنطن عن إجراءات جديدة تهدف إلى احتواء ما تصفه بالعدوان الإيراني في المنطقة. وقد جاءت هذه الإجراءات رداً مباشراً على الهجمات الإيرانية التي استهدفت السفن التجارية التي تحاول المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، وهو ما يمثل تصعيداً كبيراً في النزاع المستمر بين البلدين.

وعلى أثر هذا الإجراء الأمريكي، هدد الحرس الثوري الإيراني، وهو قوة شبه عسكرية، يوم الأربعاء بوقف جميع صادرات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط. وقال الحرس الثوري الإيراني إن "تصدير النفط والغاز من المنطقة سيكون إما للجميع أو لا أحد"، في إشارة واضحة إلى نيته تعطيل الملاحة البحرية في حال استمرار الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة. ويهدف هذا التهديد إلى الضغط على المجتمع الدولي لوقف الحصار، محذراً من تداعيات اقتصادية عالمية واسعة النطاق قد تنجم عن إغلاق ممرات الشحن الحيوية.

تصعيد أمريكي على أهداف إيرانية

قالت السلطات الإيرانية إن الضربات الأمريكية أصابت ثكنة للجيش الإيراني، مما أسفر عن مقتل سبعة جنود وإصابة أكثر من 300 شخص في جميع أنحاء البلاد. ونفذت الولايات المتحدة موجة من الضربات، استهدفت عشرات الأهداف خلال الليل، ثم استأنفت قصف إيران خلال ساعات النهار. وقد تضمنت هذه الضربات الليلية والنهارية استهداف مواقع عسكرية وبنية تحتية مهمة، مما يشير إلى حملة عسكرية أمريكية واسعة النطاق تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية والضغط على النظام في طهران.

وفي غضون 17 ساعة من إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن القوات الأمريكية "أعادت توجيه" سفينتين تجاريتين حاولتا اختراق الحصار. وتؤكد هذه الخطوة على فعالية الحصار البحري الأمريكي وسرعة استجابته لأي محاولات لخرقه، مما يبرز الإصرار الأمريكي على تطبيق هذا الإجراء بشكل صارم.

وكانت جزيرة طنب الكبرى (Greater Tunb Island) من بين الأهداف العسكرية الأمريكية، وقد صرحت القيادة المركزية بأنها استُهدفت بسبب مواقع الدفاع والصواريخ الإيرانية الموجودة عليها. وتُعد هذه الجزيرة نقطة استراتيجية مهمة في الخليج العربي، مما يجعل استهدافها ذا دلالة عسكرية كبيرة في سياق السيطرة على الممرات المائية. كما استهدفت ضربة أخرى ثكنة اللواء 388 مشاة ميكانيكي التابع لإيران في إقليم سيستان وبلوشستان، الواقع في جنوب شرق البلاد. وأفادت تقارير بأن الأمريكيين أطلقوا ما لا يقل عن 13 صاروخاً في الهجوم على الثكنة، وأن الجنود السبعة الذين قتلوا شملوا مجندين وجنوداً محترفين، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية المباشرة للجيش الإيراني وتأثير الضربات على القوات البرية.

من جانبه، صرح حسين كرمانبور (Hossein Kermanpour)، المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، بأن أكثر من 35 شخصاً قتلوا جراء الضربات الجوية الأمريكية في الأيام الأخيرة. وأضاف كرمانبور أن 72 شخصاً على الأقل نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج، مما يشير إلى حجم الإصابات التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، سواء كانت عسكرية أو مدنية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار واشنطن في سياستها لاحتواء ما تصفه بالعدوان الإيراني في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع.

تهديدات إيرانية بوقف صادرات الطاقة وتداعيات إقليمية

عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير، أغلقت طهران الممر المائي أمام حركة الشحن بشكل فعال. وقد تصاعدت التوترات في المنطقة بشكل ملحوظ عقب هذه الخطوة الإيرانية، مما أثار مخاوف بشأن استقرار طرق التجارة البحرية الحيوية، خاصة مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي. ويُعتبر إغلاق الممر المائي تصعيدًا كبيرًا في الرد الإيراني على الإجراءات العسكرية ضدها، حيث يهدد بتعطيل جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يمثل ورقة ضغط اقتصادية قوية.

وفي سياق متصل، زعمت إيران تنفيذ هجمات على البحرين والكويت والأردن، وهي جميعها دول تستضيف قوات أمريكية. ولم تُقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الهجمات المزعومة أو مدى تأثيرها، لكن هذه المزاعم الإيرانية تشير إلى اتساع نطاق الصراع المحتمل في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الوضع الجيوسياسي ويهدد بتوريط دول أخرى في دوامة العنف.

وقد شهد سعر خام برنت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تم تداوله بأكثر من 85 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء، وهو ما يمثل زيادة تزيد عن 15% مقارنة بسعره قبل بدء الحرب. ويعكس هذا الارتفاع السريع في أسعار النفط المخاوف المتزايدة في الأسواق العالمية بشأن اضطراب إمدادات الطاقة، خاصة مع تهديدات إيران بإغلاق الممرات المائية الحيوية لصادرات النفط. وتتفاقم هذه المخاوف بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط الخام المستخرج من المنطقة، مما يجعل أي اضطراب فيه ذا تداعيات عالمية.

من جانبه، صرح دونالد ترامب لقناة فوكس نيوز ليلة الثلاثاء بأن المزيد من الضربات الأمريكية ضد إيران ستحدث خلال اليومين المقبلين. وأضاف ترامب أنه يمكن استهداف الجسور ومحطات الطاقة بحلول الأسبوع المقبل ما لم تستأنف المفاوضات. وتؤكد تصريحات ترامب على نية واشنطن تصعيد الضغط على طهران لدفعها نحو طاولة المفاوضات، في محاولة لإجبار إيران على التراجع عن مواقفها الحالية والامتثال للمطالب الأمريكية، مما يرفع من حدة التوتر في المنطقة بشكل كبير.

ردود فعل إقليمية ودولية وتحذيرات اقتصادية

أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة كانت قد فرضت حصاراً لأول مرة في أبريل الماضي، ثم رفعته الشهر الماضي بعد توقيع اتفاق مؤقت أدى إلى وقف القتال وتحديد فترة 60 يوماً للمفاوضات حول قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني. وقد أظهر هذا الاتفاق المؤقت محاولة سابقة لتهدئة التوترات من خلال الدبلوماسية، إلا أن الأحداث الأخيرة تشير إلى فشل هذه الجهود في تحقيق استقرار طويل الأمد. وفي تطور آخر، صرح الأدميرال الأمريكي براد كوبر (Brad Cooper) بأن إيران أطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة على دول خليجية مجاورة، مما يؤكد على توسع نطاق التهديدات الإيرانية خارج حدودها المباشرة ويثير قلقاً إقليمياً ودولياً واسعاً.

وحذر محللون من صندوق النقد الدولي (International Monetary Fund) من أن الفائض النفطي الذي أبقى الأسعار منخفضة قد استُنفد. ونقل كل من عظيم صادقوف (Azim Sadikov) وجان مارك ناتال (Jean-Marc Natal) في تدوينة لصندوق النقد الدولي قولهما إن "معظم هذه المساحة قد استُنفدت الآن"، في إشارة إلى القدرة على امتصاص الصدمات في أسعار النفط. ويعني هذا التحذير أن أي اضطراب إضافي في إمدادات النفط قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة وغير متوقعة في الأسعار، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي ويزيد من الضغوط التضخمية على مستوى العالم.

وفي السياق الإقليمي، انطلقت صفارات الإنذار من الصواريخ في البحرين والكويت في وقت مبكر من يوم الأربعاء، مع تعرضهما لنيران إيرانية واردة. وقد تسببت هذه الهجمات في حالة من الذعر وأثارت مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين والبنية التحتية في هذه الدول، مما دفع السكان إلى البحث عن المخابئ. كما أعلنت الأردن أنها أسقطت ثلاثة صواريخ إيرانية كانت قادمة باتجاه أراضيها، مما يدل على أن الصراع بدأ يمتد إلى دول أخرى في المنطقة، ويشير إلى أن الأردن أصبح هدفاً مباشراً للهجمات الإيرانية. وقد أضافت هذه الأحداث بعداً جديداً للتوترات المتصاعدة في المنطقة، مؤكدة على هشاشة الوضع الأمني واحتمال تصاعد الصراع إلى مستويات أوسع، مما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.