سجل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 2.9% في الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً توقعات البنك الدولي لعام 2026 البالغة 2.6%. ويأتي هذا النمو مدفوعاً بزيادة تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج وعائدات السياحة، مما يشير إلى فعالية السياسات الاقتصادية والإصلاحات المستمرة. ويعكس هذا الأداء الاقتصادي الإيجابي قدرة المملكة على تحقيق الاستقرار والنمو في ظل التحديات الإقليمية والعالمية.
في هذا السياق، أفاد محافظ البنك المركزي الأردني (CBJ)، عادل شركس، بأن "النمو في الربع الأول تجاوز توقعات البنك الدولي لعام 2026 البالغة 2.6%، مما يعكس فعالية السياسات الاقتصادية والإصلاحات المستمرة". وأضاف شركس أن هذا النمو يؤكد على مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على تحقيق أداء يتجاوز التوقعات الدولية. كما بلغ متوسط التضخم 1.88% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وهو معدل يُعد مستقراً ويدعم القوة الشرائية للمواطنين. ارتفعت تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج بنسبة 13.3% لتصل إلى 1.6 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مما يشكل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني. في حين بلغت إيرادات السياحة حوالي 2.8 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، ما يؤكد على تعافي القطاع السياحي ومساهمته الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي.
محركات النمو القطاعي الرئيسية
شهد الربع الأول من عام 2026 توسعاً ملحوظاً في قطاعات اقتصادية رئيسية، مما يعكس تنوع مصادر النمو. فقد نما قطاع الزراعة بنسبة 6.8% خلال هذه الفترة، مساهماً بقوة في دفع عجلة النمو الاقتصادي الإجمالي بفضل الدعم المتواصل لهذا القطاع الحيوي. كما سجل قطاع الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 5.3% في الربع الأول من عام 2026، مما يعكس الأداء الإيجابي للنشاط الصناعي وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية.
في السياق ذاته، توسع قطاع التعدين والمحاجر بنسبة 4.7% خلال نفس الربع، مستفيداً من زيادة الطلب على الموارد الطبيعية. وشهد قطاع الكهرباء نمواً بنسبة 4.3%، مما يدل على استقرار إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات التوسع الاقتصادي. وشمل النمو أيضاً قطاعات تجارة الجملة والتجزئة، والنقل والتخزين، بالإضافة إلى الأنشطة المالية والتأمين، التي سجلت جميعها توسعاً في أدائها الاقتصادي، مما يؤكد على شمولية النمو وتوزعه على مختلف القطاعات الحيوية.
تعزيز الاحتياطيات المالية الخارجية
شهدت الاحتياطيات الأجنبية للمملكة تعزيزاً ملحوظاً، حيث بلغت 27.4 مليار دولار. تعكس هذه الزيادة قوة المركز المالي الأردني وقدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية الخارجية، وتوفير الاستقرار اللازم لدعم النشاط الاقتصادي. وتكفي هذه الاحتياطيات لتغطية واردات الأردن لمدة 9.5 أشهر تقريباً، مما يوفر هامش أمان كبيراً للاقتصاد الوطني ويشير إلى استقرار البيئة المالية وقدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية بفاعلية. هذا المستوى المرتفع من الاحتياطيات يعزز الثقة في الاقتصاد الأردني لدى المستثمرين والشركاء الدوليين.
تحسن مؤشرات التجارة والاستثمار
شهدت المملكة تسوية مستحقات متأخرة للقطاع الخاص تجاوزت قيمتها 280 مليون دينار أردني. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود تعزيز السيولة ودعم الشركات المحلية، مما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الجديدة. كما تهدف هذه الإجراءات إلى تحفيز النمو الاقتصادي من خلال تمكين القطاع الخاص من التوسع والابتكار، مما ينعكس إيجاباً على خلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية.
في سياق متصل، ارتفعت الصادرات الأردنية بنسبة 1.6% لتصل إلى حوالي 3 مليارات دولار أمريكي خلال الربع الأول من العام الجاري. تعكس هذه الزيادة الأداء القوي للقطاعات التصديرية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية. ويشير هذا التحسن إلى فعالية السياسات التجارية المتبعة في دعم المنتجات المحلية وفتح آفاق جديدة للتجارة، مما يعزز من مكانة الأردن كمركز تجاري في المنطقة.
تأثير السياسات الاقتصادية على الثقة
جاء هذا النمو، الذي بلغ 2.9% في الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً نسبة 2.7% المسجلة قبل عام. ويُعزى هذا الارتفاع إلى السياسات الاقتصادية والإصلاحات المستمرة التي أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين والقطاع الخاص، مما انعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي العام للمملكة. هذه النتائج الإيجابية تؤكد على التزام الحكومة الأردنية بتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جاذبية بيئة الأعمال، مما يبشر بمستقبل اقتصادي واعد للأردن.