الأردن يعزز التمويل الأخضر عبر الدعم الفني وبناء القدرات

Technical Support and Project Readiness: The Cornerstones of Jordan’s Green Financing Path
الصورة عبر News

أكد خبراء اقتصاديون على الأهمية البالغة للدعم الفني القوي وبرامج بناء القدرات للقطاعين العام والخاص في الأردن، وذلك لتعزيز التمويل الأخضر. وقد شدد خبراء اقتصاديون على الأهمية الحاسمة للدعم الفني القوي وبرامج بناء القدرات لكل من القطاعين العام والخاص في الأردن، في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى دفع عجلة التنمية المستدامة. وجه جلالة الملك عبد الله الثاني المسؤولين مؤخراً بوضع استراتيجية وطنية موحدة وشاملة لتمويل المناخ، بالتنسيق الوثيق مع القطاع الخاص. وقد أصدر جلالة الملك عبد الله الثاني توجيهاته للمسؤولين بصياغة استراتيجية وطنية موحدة وشاملة لتمويل المناخ، وذلك بالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص، بهدف توحيد الجهود وتوجيه الاستثمارات نحو الأهداف البيئية. كما شدد الملك على ضرورة نشر برامج دعم فني موجهة لتمكين الكيانات العامة والخاصة من الاستفادة من أموال المناخ المتاحة والتقنيات منخفضة الكربون. تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الأردن يحتاج إلى حوالي 9.5 مليار دولار أمريكي كاستثمارات إضافية حتى عام 2030 لتحقيق مسار مرن ومنخفض الكربون. وتُشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الأردن يتطلب ما يقرب من 9.5 مليار دولار أمريكي كاستثمارات إضافية حتى عام 2030، وذلك بهدف تحقيق مسار تنموي مرن ومنخفض الكربون، مما يؤكد حجم التحدي والفرص المتاحة في هذا القطاع الحيوي.

تحديات تطوير المشاريع الخضراء القابلة للتمويل

أوضح ماهر المحروق، المدير العام لجمعية البنوك في الأردن، أن التحدي الرئيسي في التمويل الأخضر لا يكمن بالضرورة في نقص رأس المال المتاح، مؤكداً وجود صناديق محلية ودولية. وقال المحروق: "التحدي في التمويل الأخضر ليس بالضرورة نقصًا في مصادر رأس المال - فالأموال المحلية والدولية موجودة - بل في قدرتنا على تحويل الاحتياجات والأفكار إلى مشاريع خضراء مؤهلة وقابلة للتمويل المصرفي". وأشارت تصريحاته إلى أن التركيز يجب أن ينصب على تطوير القدرة على صياغة هذه المشاريع بشكل يلبي معايير التمويل، مما يتطلب خبرة فنية متخصصة.

وفي سياق متصل، لفت رائد التل، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية، إلى أن العديد من المبادرات الواعدة في هذا المجال لا تتمكن من الوصول إلى مرحلة التمويل بسبب افتقارها إلى الجاهزية الفنية والبيانات الكافية لدراسات الجدوى. وأشار التل إلى أن هذه المشاريع، على الرغم من إمكاناتها، تتعثر قبل أن تتمكن من جذب الاستثمار اللازم، مما يعكس الحاجة إلى دعم تقني متخصص لضمان اكتمال وثائقها ومتطلباتها، وهو ما يمثل عائقاً أمام تحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية.

من جانبه، شدد معين عياصرة، مدير مركز الاستدامة البيئية والطاقة في غرفة صناعة الأردن، على الدور المحوري الذي يلعبه الدعم الفني كجسر حيوي يربط بين المنشآت الصناعية والمؤسسات المالية. وأوضح عياصرة أن هذا الدعم يمكن المنشآت من فهم المتطلبات البيئية والمالية اللازمة لتحويل أفكارها إلى مشاريع قابلة للتطبيق والتمويل، وبالتالي تسهيل وصولها إلى مصادر التمويل المتاحة، مما يعزز من فرص نجاح هذه المشاريع.

آليات تعزيز الاستثمار في التمويل الأخضر

دعا رائد التل إلى توسيع نطاق إصدار السندات الخضراء، وتقديم حوافز للمقرضين التجاريين لدعم مبادرات الطاقة المستدامة والمياه والنقل. كما طالب التل بتوفير أطر داعمة للاستثمارات الخضراء الخاصة، مؤكداً على أهمية هذه الآليات في تحفيز التمويل البيئي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار المسؤول. من جهته، اقترح ماهر المحروق إنشاء منظومة متكاملة للدعم الفني تلبي احتياجات الجهات الحكومية والبلديات والشركات الصغيرة والمتوسطة. يهدف هذا النظام إلى تعزيز قدرة هذه الكيانات على تطوير وتنفيذ المشاريع الخضراء، مما يضمن توزيع الفوائد البيئية والاقتصادية على نطاق أوسع.

وفي سياق متصل، سلط الخبير المالي والاقتصادي ماجد شفيق الضوء على إمكانية الاستفادة من أدوات الدين البديلة، مثل السندات الخضراء للشركات والصكوك الإسلامية الخضراء. وأشار شفيق إلى أن هذه الأدوات يمكن أن توفر مصادر تمويل إضافية للمشاريع المستدامة، مما يوسع قاعدة المستثمرين المهتمين بالاستدامة. وتُشير خطط النمو الأخضر الوطنية إلى أن الاحتياجات الخاصة بالقطاعات تبلغ 1.8 مليار دولار أمريكي، مما يعكس حجم الاستثمارات المطلوبة لتحقيق الأهداف البيئية والتنموية في الأردن، ويبرز الحاجة إلى تنويع مصادر التمويل.

دور القطاع المالي والتوجهات الاستراتيجية

تتطلب المرحلة المقبلة من التمويل الأخضر في الأردن توسيع نطاق هذا التمويل عبر تحسين أدواته وتوسيع القدرات المؤسسية، مع توجيه رأس المال نحو القطاعات ذات الأولوية العالية. وقد خطت المملكة بالفعل خطوات إيجابية في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بدمج الطاقة المتجددة ضمن منظومتها، مما يعكس التزامها بالتحول نحو اقتصاد أخضر. ويقوم القطاع المصرفي حالياً بدمج إدارة مخاطر المناخ ضمن قرارات الإقراض الخاصة به، وذلك بما يتماشى مع استراتيجية التمويل الأخضر للبنك المركزي الأردني (2023-2028). وأشار معين عياصرة، مدير مركز الاستدامة البيئية والطاقة في غرفة صناعة الأردن، إلى تقديرات البنك الدولي التي تؤكد أهمية هذه التوجهات، وتشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة التحديات المناخية.

إن هذه المرحلة تتطلب إعادة تقييم شاملة للأطر التنظيمية والتشريعية لضمان توافقها مع أهداف التمويل الأخضر، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات الخضراء. كما أن تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص سيساهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع المستدامة، مما يؤدي إلى تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.

رؤى الخبراء حول سد الفجوة التمويلية

دعا رائد التل إلى برامج تدريبية ترشد المنظمات في صياغة مقترحات خضراء قابلة للتمويل المصرفي، وإجراء دراسات فنية ودراسات جدوى، وتطبيق مقاييس لقياس الأثر البيئي والاقتصادي. من جانبها، شددت نوال حسن، الخبيرة الاقتصادية والتجارية، على أن الإدارة المستدامة للموارد تُعد ضرورة اقتصادية حتمية. ويُعرف رائد التل بأنه أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية، بينما يشغل ماهر المحروق منصب المدير العام لجمعية البنوك في الأردن. تهدف هذه التوصيات إلى تعزيز قدرة الجهات المختلفة على تطوير مشاريع بيئية مستدامة وجذب التمويل اللازم لها، مما يصب في مصلحة التنمية الشاملة للمملكة.

تأتي هذه الجهود في إطار رؤية أوسع للأردن نحو تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية، من خلال تعزيز القدرات المحلية وتوفير الأدوات اللازمة للمضي قدماً في هذا المسار. إن تطوير سوق التمويل الأخضر سيسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز مرونة الاقتصاد الأردني في مواجهة التغيرات المناخية العالمية.