شنّ سلاح الجو الأردني غارات جوية داخل الأراضي السورية يوم 26 أكتوبر 2026، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، بينهم امرأة وأطفال. جاء هذا التصعيد العسكري بعد هجوم مسلح استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية في 23 أكتوبر 2026، وهو الحادث الذي أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات بجروح. وقد أحدثت هذه الواقعة صدمة واسعة النطاق، مما دفع السلطات الأردنية إلى اتخاذ تدابير ميدانية فورية لتعقب المسؤولين عن هذا الهجوم الدامي الذي استهدف دور العبادة.
وأعلن الجيش الأردني في بيان رسمي أن الضربات الجوية استهدفت تنظيمات إرهابية في جنوب شرق سوريا. وأكد الجيش في بيانه التفصيلي أن هذه العمليات ركزت بشكل دقيق ومباشر على مواقع مرتبطة بالمسلحين المسؤولين عن الهجوم الذي وقع في الكرك. وبحسب البيان العسكري، فإن هذه الضربات جاءت كجزء من إجراءات الدولة لحماية أمنها القومي وملاحقة العناصر التي ثبت تورطها في التخطيط أو التنفيذ للهجوم الذي أودى بحياة تسعة مدنيين وأوقع العشرات من المصابين في محافظة الكرك.
ملاحقة المتورطين في هجوم الكرك
اعتقلت قوات الأمن الأردنية ثلاثة مشتبه بهم في قرية الجديدة (Al-Jadeeda) يوم 26 أكتوبر 2026، وذلك على خلفية التحقيقات الجارية في الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك. وتأتي هذه العملية في إطار ملاحقة السلطات الأمنية للأطراف المتورطة في التخطيط أو التنفيذ للحادث الذي أوقع ضحايا في 23 أكتوبر 2026. وتُشير التقارير الأمنية إلى أن عمليات المداهمة في قرية الجديدة جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة تم جمعها في أعقاب الهجوم مباشرة، بهدف تفكيك الخلايا المرتبطة بالحادثة.
وأكد الملك عبد الله الثاني (Abdullah II) عزم الدولة على محاسبة الجناة، مشدداً في تصريحاته على أن "أولئك الذين يقفون وراء الهجوم سيواجهون أقسى العقوبات". وتواصل الأجهزة الأمنية عمليات التمشيط والبحث لضمان الوصول إلى كافة العناصر المرتبطة بالهجوم، مع تكثيف الإجراءات الميدانية في مختلف المناطق لتعزيز الاستقرار الأمني ومتابعة التطورات المرتبطة بهذه القضية. وتعمل فرق التحقيق على مدار الساعة لربط الخيوط بين الموقوفين في قرية الجديدة والجهات التي استهدفتها الغارات الجوية في جنوب شرق سوريا.
تداعيات الغارات على الحدود السورية
أغلقت الحكومة السورية معبر نصيب (Nassib) الحدودي مع الأردن في 26 أكتوبر 2026، وذلك عقب الغارات الجوية التي شنها سلاح الجو الأردني داخل الأراضي السورية. ويعد معبر نصيب الشريان البري الرئيسي لحركة البضائع والركاب بين البلدين، حيث أدى إغلاقه إلى توقف كامل في عبور الشاحنات والمسافرين عبر الحدود المشتركة، مما تسبب في تكدس حركة النقل وتوقف التبادلات التجارية المعتادة بين الجانبين.
وعلى صعيد ردود الفعل الرسمية، نفت الحكومة السورية وجود أي تنسيق مسبق مع الجانب الأردني فيما يتعلق بالضربات الجوية التي استهدفت مواقع في جنوب شرق سوريا. وأكدت دمشق أن العمليات العسكرية جرت دون إخطار أو موافقة من السلطات السورية، مشددة على موقفها الرافض لأي تحركات عسكرية أحادية الجانب داخل سيادتها الوطنية. وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية في الأردن تحقيقاتها المكثفة لملاحقة المتورطين في الهجوم الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك في 23 أكتوبر 2026، مع بقاء حالة التأهب عالية على طول الحدود المشتركة بين البلدين.