وقّعت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة الأردنية، وشركة "هيومان" (HUMAIN) السعودية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مذكرة تفاهم استراتيجية لتعزيز التعاون في هذا المجال الحيوي. وتهدف مذكرة التفاهم هذه إلى تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي ودعم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، بالإضافة إلى تنمية المواهب، ودعم الشركات الناشئة، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية المتقدمة. جرى التوقيع على الاتفاقية في السادس من سبتمبر، على هامش فعاليات مؤتمر "ليب 2026" (LEAP 2026) المنعقد في الرياض، والذي يعد منصة عالمية رائدة للابتكار التكنولوجي. ووقع الاتفاقية عن الجانب الأردني المهندس سامي سميرات، نائب رئيس المجلس الوطني للتكنولوجيا المستقبلية ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة، فيما وقعها عن "هيومان" رئيسها التنفيذي طارق أمين.
وصف المهندس سامي سميرات هذه الشراكة بأنها "خطوة مهمة في مسيرة الأردن للانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة الفعالة في تطويرها". وأضاف سميرات، "ينصب تركيزنا على الاستثمار في المواهب ودعم حالات الاستخدام العملي للذكاء الاصطناعي، وضمان أن تكون الشركات والمهنيون الأردنيون جزءاً من النظام البيئي العالمي الذي يشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي". وشدد على أن "قوة الأردن تكمن في شعبه"، مؤكداً السعي لخلق فرص أكبر للمواهب والشركات الأردنية وجذب قادة التكنولوجيا العالميين والإقليميين للاستثمار في الأردن، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار.
محاور التعاون الاستراتيجي الخمسة
تحدد مذكرة التفاهم خمسة محاور رئيسية للتعاون بين الأردن والمملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتشكل هذه المحاور إطاراً شاملاً لتعميق الشراكة التكنولوجية بين البلدين. وتشمل هذه المحاور بشكل تفصيلي: تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، وتسريع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، ودعم الشركات الناشئة والاستثمار في الاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى تنمية المواهب والمهارات الأردنية في مجال الذكاء الاصطناعي، وأخيراً تعزيز التعاون في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة المتخصصة.
ستعمل الشراكة على استكشاف الفرص المتاحة لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن القطاع الحكومي في الأردن. ويتم ذلك من خلال تحديد القطاعات ذات الأولوية التي يمكن أن تستفيد بشكل كبير من هذه التقنيات المتقدمة، وتطوير حلول ذكاء اصطناعي قابلة للتطوير والتطبيق على نطاق واسع. ويهدف هذا التوجه إلى تحسين كفاءة الخدمات الحكومية وتعزيز الابتكار في مختلف المجالات، بما يتماشى مع الرؤى الرقمية للبلدين ويساهم في تحقيق التحول الرقمي الشامل.
كما ستركز مذكرة التفاهم على دعم برامج التدريب ورفع مستوى المهارات، وتقديم فرص الزمالة والتدريب العملي، بالإضافة إلى تبادل المواهب بين الأردن والمملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الجهود إلى بناء قدرات بشرية متخصصة في هذا المجال الحيوي، وتزويد الكوادر بالمعرفة والخبرة اللازمة للمساهمة بفعالية في تطوير هذا القطاع. ومن شأن ذلك أن يعزز الابتكار ويخلق فرصاً جديدة للشباب والمتخصصين في كلا البلدين، مما يدعم التنمية الاقتصادية القائمة على المعرفة.
دعم الابتكار والاقتصاد الرقمي الأردني
تهدف مذكرة التفاهم إلى تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي ودعم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، بالإضافة إلى تنمية المواهب، ودعم الشركات الناشئة، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية المتقدمة. ويأتي هذا الاتفاق ضمن جهود أوسع يبذلها المجلس الوطني الأردني للتكنولوجيا المستقبلية لترجمة طموحات المملكة في التقنيات الناشئة والمستقبلية إلى مبادرات عملية وشراكات استراتيجية ملموسة. وتؤكد هذه الخطوة التزام الأردن بتعزيز مكانته في المشهد التكنولوجي الإقليمي والعالمي.
كما يسعى الأردن، من خلال تعزيز التعاون مع رواد التكنولوجيا العالميين والإقليميين، إلى تسريع الابتكار وتوسيع اقتصاده الرقمي. وتهدف هذه الشراكات إلى ترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما يعزز قدرته التنافسية ويجذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، ويسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
رؤية الأردن نحو مستقبل التكنولوجيا
ستتعاون الأردن وشركة "هيومان" السعودية على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة مخصصة للعالم العربي، والتي تشمل عائلة "علام" (ALLAM) من نماذج اللغات الكبيرة المتطورة. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز القدرات التكنولوجية المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي وتقديم حلول مبتكرة تلبي الاحتياجات اللغوية والثقافية للمنطقة بشكل فعال. ويأتي هذا التوجه في إطار جهود البلدين لدعم الابتكار التكنولوجي وتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي على المستوى الإقليمي، بما يخدم المجتمعات العربية.
كما سيمتد التعاون بين الطرفين لدعم استراتيجيات الذكاء الاصطناعي السيادية وتوطين البيانات، وذلك بما يتماشى مع التشريعات والقوانين المعمول بها في كلا البلدين. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز أمن البيانات والسيادة الرقمية لكل من الأردن والمملكة العربية السعودية، مما يضمن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وموثوقة. ويشمل ذلك العمل على تطوير بنية تحتية رقمية قوية تدعم هذه الأهداف، وتوفر بيئة آمنة ومستقرة للابتكار التكنولوجي.