دعت الأردن والنمسا إلى دعم مستمر لتعافي سوريا وإعادة إعمارها، وذلك خلال لقاء جمع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بنظيرته النمساوية بياته ماينل-رايسنجر في فيينا يوم الخميس الموافق 3 سبتمبر 2026. وقد أكد الجانبان على أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم سوريا في مسيرتها نحو التعافي الكامل. وناقش الوزيران سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق حلول مستدامة للأزمة السورية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة. صرح الصفدي بأن "سوريا تقدم الآن قصة نجاح نتفق نحن والنمسا على ضرورة دعمها"، مؤكداً على أهمية التعاون الدولي في هذا الشأن لضمان مستقبل مستقر للشعب السوري والمنطقة بأسرها. يأتي هذا اللقاء ضمن جهود البلدين المستمرة لدفع عجلة الاستقرار في المنطقة، ومعالجة التحديات الأمنية والإنسانية الراهنة.
تأكيد الدعم لجهود إعادة إعمار سوريا ومساعدة اللاجئين
صرح أيمن الصفدي بأن الأردن والنمسا اتفقتا على ضرورة دعم الحكومة السورية في جهودها لإعادة بناء البلاد، مشدداً على أن هذا الدعم حيوي لتمكين سوريا من استعادة عافيتها واستقرارها. وأضاف الصفدي أن هذا التعاون يشمل تقديم المساعدة اللازمة في مختلف القطاعات الحيوية لضمان عودة الحياة الطبيعية للمواطنين السوريين. ومن جانبها، وصفت بياته ماينل-رايسنجر الأردن بأنه شريك إقليمي رئيسي وركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة، مشيدةً بدوره المحوري في مواجهة التحديات الإقليمية.
وفي سياق متصل، أشادت ماينل-رايسنجر بالدور الذي يلعبه الأردن في دعم الاستقرار والتعافي في سوريا، وتشجيع العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم. وأكدت ماينل-رايسنجر على أهمية هذه الجهود الأردنية في المساهمة بتحقيق الأمن الإقليمي، مشيرة إلى أن الأردن يقدم نموذجاً في التعامل مع أزمة اللاجئين.
وكان الصفدي قد التقى في وقت سابق أعضاء لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان النمساوي، حيث ناقش الطرفان التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين الأردن والنمسا في مجالات الدبلوماسية والأمن. وتأتي هذه اللقاءات في إطار مساعي البلدين لحشد الدعم الدولي لتحقيق الاستقرار في سوريا ومساعدة اللاجئين، وتأكيداً على الالتزام المشترك بمعالجة القضايا الإقليمية المعقدة.
التحديات الإقليمية والحلول الدبلوماسية
ناقش الوزيران أيمن الصفدي وبياته ماينل-رايسنجر التوترات الإقليمية المتصاعدة والجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار في المنطقة، مؤكدين على ضرورة العمل المشترك لتخفيف حدة هذه التوترات. وشدد الوزيران على أن الدبلوماسية والحوار يمثلان الوسيلتين المفضلين لحل الأزمات الإقليمية، مؤكدين على أن الحلول السلمية هي الطريق الوحيد لتحقيق سلام دائم. وفي سياق متصل، أدان الصفدي الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على رفض الأردن لأي تدخلات تهدد أمنه واستقراره وأمن المنطقة. من جانبها، أدانت ماينل-رايسنجر هذه الهجمات، معبرةً عن تضامن النمسا الكامل مع الأردن في مواجهة هذه التحديات الأمنية، ومؤكدة على دعم النمسا لسيادة الأردن وأمنه.
دور الأردن كشريك إقليمي محوري ومساهم في الجهود الإنسانية
أشادت بياته ماينل-رايسنجر، وزيرة الخارجية النمساوية، بالدور الذي يلعبه الأردن في دعم الاستقرار والتعافي في سوريا، وتشجيع العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم، مؤكدة على أن هذه الجهود الأردنية تعكس التزام المملكة بالاستقرار الإقليمي. وأكدت ماينل-رايسنجر على أهمية هذه الجهود الأردنية في المساهمة بتحقيق الأمن الإقليمي، مشيرة إلى أن الأردن يمثل نموذجاً يحتذى به في التعامل مع التحديات الإنسانية والأمنية.
كما ثمنت ماينل-رايسنجر دور الأردن في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مشيرة إلى الجهود الأردنية الدؤوبة في علاج الأطفال الفلسطينيين الجرحى، والتي تعكس الدور الإنساني للمملكة. وأشادت ماينل-رايسنجر بالجهود الأردنية في تخفيف المعاناة الإنسانية في القطاع، مؤكدة على التقدير النمساوي لهذه المبادرات الحيوية. وتأتي هذه الإشادات في سياق تأكيد النمسا على مكانة الأردن كشريك استراتيجي في المنطقة، ودوره المحوري في مواجهة التحديات الإنسانية والأمنية المعقدة التي تواجهها المنطقة.
آفاق السلام والحلول السياسية في المنطقة
دعا الصفدي إلى رفع القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكداً على ضرورة تسهيل وصول المساعدات لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع. كما دعا الصفدي إلى التطبيق الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى توطيد الاستقرار في قطاع غزة، مشدداً على أن هذه الخطة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق السلام. وطالب الصفدي بدعم الحكومة اللبنانية لتمكينها من بسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، مؤكداً على أهمية احترام السيادة اللبنانية. وحذر الصفدي من أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين، ومصادرة الأراضي، تقوض حل الدولتين وآفاق السلام الشامل في المنطقة، مشدداً على أن هذه الممارسات تهدد فرص تحقيق سلام عادل ودائم.