شاركت وفود أمنية وحكومية رفيعة المستوى من الأردن والجمهورية العربية السورية والعراق ومصر والمملكة العربية السعودية ولبنان في اجتماع إقليمي مهم استضافته العاصمة الأردنية عمان يوم الاثنين الماضي. ركز الاجتماع، الذي استمر لثلاثة أيام، على تعزيز جهود مكافحة المخدرات الاصطناعية في المنطقة، في ظل تحديات متزايدة تواجهها الدول المشاركة. تأتي هذه الجهود المشتركة في سياق إقليمي ودولي يبرز فيه استمرار هيمنة الكبتاغون كأحد أبرز المخدرات الاصطناعية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، وفقًا لمصادر مطلعة على سير الاجتماع ومخرجاته. وقد جمع هذا اللقاء مسؤولين أمنيين وحكوميين لمناقشة سبل التصدي لهذه الظاهرة المتنامية التي باتت تشكل تهديدًا أمنيًا واجتماعيًا واقتصاديًا خطيرًا على استقرار المنطقة برمتها.
سوريا مركز إنتاج الكابتاغون وتداعيات سقوطه
أصبحت سوريا، تحت حكم بشار الأسد، مركزاً رئيسياً لإنتاج وتوزيع الكابتاغون، وهو مخدر أمفيتاميني منتشر على نطاق واسع في المنطقة. تشير تقارير أمنية إقليمية إلى أن إنتاج هذه المادة المخدرة ازدهر بشكل كبير خلال سنوات النزاع الطويلة التي شهدتها البلاد، مما حول سوريا إلى مصدر رئيسي لهذه الحبوب المسببة للإدمان والتي تتدفق إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وقد أثارت هذه الظاهرة قلقاً متزايداً لدى الدول المجاورة وفي منطقة الخليج العربي، التي تُعد من الوجهات الرئيسية للكابتاغون المستورد من سوريا. ومع سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تبرز تساؤلات ملحة حول مستقبل إنتاج هذه المادة المخدرة وتأثير هذا التطور الجيوسياسي على جهود المكافحة الإقليمية والدولية. وقد أدت هذه التطورات الأخيرة إلى تعقيد المشهد الأمني المتعلق بمكافحة المخدرات في الشرق الأوسط، مما يستدعي استجابات منسقة وفعالة لمواجهة التحديات الجديدة التي قد تنشأ.
جهود إقليمية متواصلة لمواجهة التهديد
يعتبر هذا الاجتماع في عمان حلقة ضمن سلسلة من اللقاءات الهادفة لتعزيز التعاون الإقليمي. فقد عُقد الاجتماع الأول بين الدول الخمس والأمم المتحدة لمناقشة قضية المخدرات الاصطناعية العام الماضي في الرياض، مما يؤكد على الأهمية المتزايدة لهذا الملف وضرورة التنسيق المستمر. وتُظهر الأرقام حجم التحدي؛ فمنذ أواخر عام 2024، اعترضت السلطات في جميع أنحاء المنطقة العربية ما لا يقل عن 177 مليون قرص كبتاغون، مما يعكس الضغط الهائل الذي تفرضه شبكات التهريب الدولية والإقليمية. تحاول هذه الشبكات استغلال الموقع الجغرافي للأردن كنقطة عبور استراتيجية لتهريب المخدرات المتجهة إلى دول الخليج العربي الغنية، مما يجعل الأردن في طليعة الدول المتأثرة بهذه الأنشطة غير المشروعة. تأتي هذه الجهود الإقليمية المتواصلة في سياق يبرز تحديات متزايدة أمام سلطات مكافحة المخدرات في المنطقة، حيث تلعب التحديات اللوجستية والجغرافية دوراً كبيراً في تعقيد عمليات المكافحة وتتطلب استراتيجيات مبتكرة ومتكاملة لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للحدود.
أهداف الاجتماع وتطلعاته لتعزيز التعاون
عُقد الاجتماع في عمان بتنظيم مشترك من مديرية الأمن العام الأردنية، بالتعاون الوثيق مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. يهدف هذا اللقاء إلى تعزيز الاستجابات الأمنية والقضائية للتهديدات العابرة للحدود التي تشكلها المخدرات، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات في مراقبة إنتاج وتجارة وتوزيع المخدرات الاصطناعية، بالإضافة إلى تطوير آليات فعالة للتعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول المشاركة.
صرح اللواء عبيدالله المعايطة، مدير عام مديرية الأمن العام، بأن "الاجتماع يهدف إلى تعزيز الاستجابات الأمنية والقضائية للتهديدات العابرة للحدود التي تشكلها المخدرات، وتبادل أفضل الممارسات في مراقبة إنتاج وتجارة وتوزيع المخدرات الاصطناعية". وأوضح أن المشاركين يسعون من خلال هذا التعاون الإقليمي إلى تطوير استراتيجيات موحدة ومنسقة لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها شبكات التهريب الإقليمية والدولية المعقدة، والتي تستهدف الشباب والمجتمعات في المنطقة. ويأمل المنظمون أن تسهم مخرجات هذا الاجتماع في بناء قدرات أمنية وقضائية أقوى وأكثر فعالية لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة، مما يعزز الاستقرار والأمن ليس فقط في الدول المشاركة، بل في المنطقة بأكملها التي تتأثر بشكل مباشر بآفة المخدرات الاصطناعية وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية المدمرة.