نفاد صبر الأردن: تحذير الملك عبد الله يهدد استقرار المنطقة

King Abdullah could not have been clearer in suggesting that leaving the Palestinian conflict unresolved endangers regional stability and has implications far beyond the immediate issue (File/AFP)
الصورة: File/AFP عبر News

حذر العاهل الأردني الملك عبد الله، أواخر الشهر الماضي، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أن رفض القيادة الإسرائيلية لإقامة دولة فلسطينية يجري "ترسيخه على الأرض"، مشددًا على أن هذا الموقف "ليس شيئًا قد يتغير". يأتي هذا التحذير في ظل توقيع الأردن اتفاقية سلام مع إسرائيل في عام 1994، وهي اتفاقية أسست لعلاقات رسمية بين البلدين، لكنها شهدت فترات من التوتر والتعاون على حد سواء. يمتلك الأردن شريحة كبيرة من السكان الفلسطينيين الذين تربطهم صلات قوية بالعائلات في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يضيف تعقيدًا للعلاقات الثنائية ويزيد من حساسية الأردن تجاه التطورات في الأراضي الفلسطينية. كما يتولى الأردن الوصاية على المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، ويضطلع بدور تاريخي في الحفاظ على وضعها القانوني القائم، وهو ما يجعله طرفًا فاعلاً ومؤثرًا في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالمدينة المقدسة. وأشار الملك عبد الله في خطابه إلى اعتقاد خاطئ بأن "العالم العربي لم يسعَ قط إلى السلام"، وطالب بفرض "عقوبات، تجميد أصول، حظر، عزلة دبلوماسية" ردًا على الممارسات الإسرائيلية التي يراها تقوض فرص السلام والاستقرار في المنطقة.

تزايد المخاوف الأردنية من السياسات الإسرائيلية

تأتي هذه التحذيرات الأردنية في سياق يرى فيه المسؤولون في عمّان أن "عشرات الآلاف من الفلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة"، وهو ما يمثل كارثة إنسانية ويزيد من حدة التوتر في المنطقة ككل. كما يرى الأردن أن "احتلالًا قمعيًا متجذر في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية"، وهو ما يتناقض مع رؤية الأردن لحل الدولتين ويزيد من الضغوط على السكان الفلسطينيين. وتتزايد المخاوف في عمّان من أن "الحكومة الإسرائيلية قد تحاول دفع الفلسطينيين شرق نهر الأردن"، وهو سيناريو يحذر منه الأردن باستمرار ويعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنه القومي وتركيبته الديموغرافية. هذا السيناريو، في حال تحققه، قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها.

وفي سياق متصل، كان أفيغدور ليبرمان، وهو شخصية سياسية إسرائيلية بارزة، قد اقترح في وقت سابق أن "يتولى الأردن إدارة يهودا والسامرة (المنطقتين أ وب من الضفة الغربية)". ونقل عن ليبرمان قوله: "نحن بحاجة للتوصل إلى تفاهم مع الأردنيين لكي يتولوا إدارة يهودا والسامرة. يجب أن يتحملوا المسؤولية الأمنية والإدارية. لا يمكننا ترك فراغ". هذه التصريحات تزيد من القلق الأردني بشأن مستقبل المنطقة والدور الذي قد يُطلب من المملكة أن تلعبه في ظل التطورات المستمرة، خاصة وأن الأردن يرفض أي محاولات لتغيير الوضع الراهن أو تحميله مسؤوليات إضافية لا تتفق مع رؤيته للحل الشامل. هذا القلق يتفاقم مع استمرار الوضع الراهن الذي يرى فيه الأردن تحديًا كبيرًا للاستقرار الإقليمي.

تحذيرات الملك عبد الله للمجتمع الدولي

حذر الملك عبد الله من ثلاثة أوهام تعيق تحقيق السلام، وفقًا لتصريحاته التي أدلى بها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. أول هذه الأوهام هو التعامل بشكل منفصل مع الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يقوض فكرة الدولة الفلسطينية الموحدة. الوهم الثاني، حسب الملك، هو الاعتقاد بأن رفض القيادة الإسرائيلية لإقامة دولة فلسطينية يمكن أن يتغير بمرور الوقت أو بضغوط محدودة. وشدد الملك على أن "هذا الرفض من جانب القيادة الإسرائيلية لقيام دولة فلسطينية هو موقف قد يتغير. إنه ليس كذلك. إنه يتوطد على الأرض"، مما يشير إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تعمل على ترسيخ هذا الرفض عبر الوقائع على الأرض. أما الوهم الثالث، فهو التصور بأن "العالم العربي لم يسعَ قط إلى السلام"، وهو ما يناقضه التاريخ والمبادرات العربية المتعددة نحو السلام.

وفي هذا السياق، دعا الملك عبد الله المجتمع الدولي إلى استخدام أدوات ضغط قوية وفعالة مثل "العقوبات، تجميد الأصول، الحظر، العزلة الدبلوماسية" ردًا على الممارسات التي وصفها بأنها تقوض فرص السلام وتزيد من التوتر. ويرى محللون أن مسار العلاقات بين الأردن وإسرائيل يتجه نحو تدهور مستمر إذا بقيت الحكومة الإسرائيلية الحالية في السلطة، التي تتبنى سياسات يعتبرها الأردن عقبة أمام السلام. على الرغم من التوترات المتزايدة، يظل اتفاق السلام المبرم بين إسرائيل والأردن ذا مصلحة ومنفعة متبادلة للطرفين، بحسب ما أفادت به مصادر مطلعة، مما يعني أن الحفاظ عليه يمثل أولوية استراتيجية لكلا الجانبين على الرغم من الخلافات الحالية. ومع ذلك، فإن هذه المصلحة المشتركة تتعرض لضغوط هائلة بسبب التطورات الإقليمية والسياسات المتبعة.

تداعيات اتفاقيات المياه والحدود

تتقاسم إسرائيل والأردن حدودًا برية تمتد لمسافة 300 كيلومتر، مما يجعل إدارة هذه الحدود والموارد المشتركة قضية محورية في العلاقات الثنائية، وتتطلب تنسيقًا مستمرًا لتجنب أي احتكاكات. وقد شهدت هذه العلاقات توترًا متزايدًا مؤخرًا، خاصة فيما يتعلق باتفاقيات الموارد الحيوية، وأبرزها المياه. وفي خطوة تعكس هذا التوتر وتزيد من حدة الأزمة، رفضت إسرائيل تجديد اتفاقية المياه لعام 2021، والتي كانت بموجبها تزود الأردن بـ 50 مليون متر مكعب من المياه سنويًا. هذا الرفض يثير مخاوف جدية بشأن الأمن المائي للأردن، الذي يُعد من أكثر الدول شحًا في المياه على مستوى العالم، ويواجه تحديات متزايدة في تأمين احتياجاته المائية المتنامية. وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التوترات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، حيث يرى مراقبون أن قضايا المياه والحدود غالبًا ما تتأثر بالديناميكيات السياسية الأوسع في المنطقة وتصبح أداة للضغط. ويُضاف هذا القرار إلى قائمة التحديات التي تواجه العلاقات الأردنية الإسرائيلية، مما قد يزيد من الضغوط على المملكة الهاشمية في إدارة مواردها المائية الحيوية، ويدفعها للبحث عن بدائل وحلول أخرى لمواجهة هذا النقص.