بدأ الأردن ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التخطيط لتمرين متعدد الجنسيات للاستجابة للكوارث، والذي من المقرر أن يُعقد في المملكة في أكتوبر 2027. يمثل هذا التعاون خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات الإقليمية والدولية في مواجهة التحديات التي تفرضها الكوارث الطبيعية والأزمات. افتتح مؤتمر التخطيط الأولي لتمرين "درب الأمان 7" يوم الثلاثاء الموافق في الأردن، بهدف وضع الأسس للتدريب المشترك وتحديد معالمه الرئيسية. ومن المقرر أن يُقام التمرين في الفترة من 3 إلى 8 أكتوبر 2027، وسيركز على تعزيز القدرات المشتركة في التعامل مع حالات الطوارئ ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات المشاركة.
أهداف التدريب وتفاصيل المشاركة
من المتوقع أن تشارك الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعدد من الدول الشريكة في هذا التمرين المشترك للاستجابة للكوارث، مما يعكس الأهمية المتزايدة للتعاون الدولي في هذا المجال الحيوي. ويُعد هذا التدريب جزءًا من جهود أوسع لتعزيز التعاون الدولي في مجال إدارة الكوارث والاستجابة للأزمات. يشارك متخصصون أردنيون وممثلون عن المؤسسات الوطنية في مؤتمر التخطيط الحالي، والذي يُعقد بهدف تطوير سيناريوهات التمرين وتنسيق الأدوار والمسؤوليات بين جميع الأطراف المشاركة لضمان أقصى قدر من الفعالية والنجاح للتدريب. وفي هذا السياق، يعمل الأردن والناتو بشكل وثيق على وضع خطط مفصلة وشاملة لضمان قدرة الفرق على الاستجابة بفعالية لأي طارئ مستقبلي، سواء كان ذلك على المستوى الوطني أو الإقليمي. يشرف على هذه الجهود من جانب حلف الناتو بييرس كازاليت (Piers Cazalet)، الذي يشغل منصب مدير قسم العمليات في مديرية الناتو للتعاون الدفاعي والأمني، مؤكداً على أهمية هذا التعاون الاستراتيجي. ويؤكد هذا التمرين على دور الأردن كشريك رئيسي وموثوق به في هذه المبادرات الإقليمية والدولية المعنية بالأمن والاستقرار.
أهمية التعاون الدولي في مواجهة الكوارث
يتعاون المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات (NCSCM) في الأردن مع مركز التنسيق الأوروبي الأطلسي للاستجابة للكوارث (EADRCC) التابع لحلف شمال الأطلسي في تنظيم هذا التمرين المشترك. ويُعد هذا التعاون محوريًا في إطار الجهود الرامية لتعزيز قدرات الاستجابة للكوارث على المستويين الوطني والدولي، ويشكل نموذجاً للشراكة الفعالة. يهدف التمرين إلى بناء جسور التواصل والعمل المشترك بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك المؤسسات المدنية والعسكرية، لضمان استجابة فعالة ومنسقة وسريعة في أوقات الأزمات. كما يسعى إلى تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول المشاركة، مما يسهم في تطوير آليات عمل أكثر كفاءة ومرونة لمواجهة التحديات المستقبلية المعقدة والمتغيرة باستمرار.
صُمم التمرين لاختبار الجاهزية لحالات الطوارئ، والتنسيق الدولي، والتعاون المدني العسكري في ظل سيناريوهات كوارث طبيعية محاكاة، مما يوفر بيئة واقعية للتدريب. يهدف هذا النهج الشامل إلى تقييم مدى فعالية الخطط والإجراءات الحالية المتبعة، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين وتطوير مستمر. من خلال محاكاة مواقف واقعية ومتنوعة، يمكن للمشاركين ممارسة مهاراتهم في اتخاذ القرار تحت الضغط وتطبيق البروتوكولات المعمول بها في بيئة آمنة ومتحكم بها، بعيداً عن المخاطر الحقيقية. كما يتيح التمرين فرصة لتعزيز التفاهم المتبادل بين الفرق المختلفة المشاركة من دول وثقافات متنوعة، مما يسهل العمل المشترك الفعال عند وقوع كارثة حقيقية، ويسهم في نهاية المطاف في حماية الأرواح والممتلكات والبنى التحتية الحيوية.
شهادات حول الاستعداد والقدرات
تشارك المؤسسات الأردنية المعنية بالاستجابة للأزمات والكوارث في هذا التمرين المشترك، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها المملكة لتعزيز قدراتها الوطنية في هذا المجال الحيوي. ويشمل ذلك مختلف الهيئات الحكومية والمدنية والعسكرية التي تعمل بشكل مباشر في إدارة حالات الطوارئ والكوارث، بهدف اختبار جاهزيتها وتنسيق جهودها مع الشركاء الدوليين لضمان استجابة متكاملة. يهدف هذا التعاون إلى بناء نظام استجابة متكامل وفعال يمكنه التعامل مع التحديات المستقبلية بكفاءة عالية، مما يضمن أقصى درجات الأمن والسلامة للمواطنين والمقيمين.
وفي هذا السياق، يشغل العميد حاتم الزعبي (Brig. Hatem Al-Zoubi) منصب نائب رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات (NCSCM)، الذي يلعب دوراً محورياً في تنسيق هذه الجهود على المستوى الوطني. يشارك المركز بفاعلية في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ للتمرين، مستفيداً من خبراته الواسعة في إدارة الأزمات لضمان تحقيق أقصى استفادة من التدريب المشترك وتعزيز القدرات الوطنية والدولية في مجال الاستجابة للكوارث.