مبادرة 100 مواطن عالمي لتعزيز التماسك الاجتماعي في الأردن

يستضيف الأردن واحداً من أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، وهو ما يضع تحديات مستمرة أمام تعزيز التماسك الاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع. وفي هذا السياق، أطلق محمد شحادات مبادرة "100 مواطن عالمي" (100 Global Citizens) للعمل على جسر الفجوات بين الشباب من خلفيات متنوعة في المملكة. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للواقع الديموغرافي الذي يفرضه وجود أعداد كبيرة من اللاجئين، حيث يسعى المشروع إلى تحويل هذه التحديات إلى فرص للحوار والتقارب الإنساني بين الشباب الأردني واللاجئين المقيمين في البلاد.

ركزت المبادرة على تنظيم سلسلة من الأنشطة التفاعلية التي تهدف إلى تعزيز الفهم المتبادل. وحول آلية عمل هذه الأنشطة، قال محمد شحادات: "استخدمت ورش العمل دوائر الحكاية وغيرها من أساليب الحوار التشاركي لخلق فرص للشباب لمشاركة قصصهم، والاستماع إلى بعضهم البعض، والتأمل في تجارب حياتية مختلفة". تهدف هذه الخطوات إلى بناء مساحة مشتركة تتيح للمشاركين من الشباب التعبير عن هوياتهم وتجاربهم الفردية ضمن إطار تفاعلي منظم يدعم التماسك الاجتماعي، حيث يتم التركيز على الاستماع الفعّال كأداة أساسية لكسر الحواجز النفسية والاجتماعية التي قد تنشأ نتيجة اختلاف الخلفيات الثقافية.

دعم اليونسكو للقيادات الشبابية

أصبحت مبادرة "100 مواطن عالمي" جزءاً من الجهات الحاصلة على منح برنامج "الشباب من أجل السلام: برنامج اليونسكو للقيادة الثقافية" (Youth for Peace: UNESCO Intercultural Leadership Programme). يهدف هذا التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى تعزيز دور القيادات الشبابية في الأردن، وتوفير الدعم اللازم لتنفيذ أنشطة تساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي. وتعمل المبادرة ضمن هذا الإطار على تفعيل قدرات الشباب ليكونوا عناصر فاعلة في مجتمعاتهم، مع التركيز على المهارات القيادية التي تخدم الحوار الثقافي، حيث تسعى المنحة إلى توفير الأدوات المعرفية والعملية اللازمة لتمكين هؤلاء الشباب من قيادة مبادرات مجتمعية مستدامة.

يعتمد مشروع "100 مواطن عالمي" على استخدام دوائر الحكاية وأساليب الحوار التشاركي لتسهيل التفاعل بين اللاجئين والشباب الأردني. وتعمل هذه المنهجية على خلق مساحات آمنة تتيح للمشاركين من خلفيات متنوعة تبادل تجاربهم الشخصية، مما يقلل من الفجوات الاجتماعية ويعزز الفهم المتبادل. ومن خلال هذه الأدوات التفاعلية، يتم تشجيع الشباب على الانخراط في نقاشات مباشرة تتناول التحديات المشتركة، مع التركيز على بناء روابط إنسانية تتجاوز الفوارق في الخلفيات الاجتماعية أو الثقافية. وتساهم هذه الأنشطة في تمكين المشاركين من التعبير عن هوياتهم ضمن بيئة منظمة تدعم قيم التعايش.

إن المنهجية التي يتبعها محمد شحادات من خلال "100 مواطن عالمي" تركز على جوهر التواصل الإنساني، حيث تتيح دوائر الحكاية للمشاركين فرصة سرد قصصهم الخاصة في بيئة تحترم الخصوصية وتدعم التقبل المتبادل. ومن خلال الانخراط في هذه الحوارات التشاركية، يتمكن الشباب من إدراك القواسم المشتركة التي تجمعهم، بعيداً عن التصنيفات المسبقة أو الفوارق التي قد تفرضها ظروف اللجوء أو البيئة الاجتماعية.

ويعتبر هذا المشروع نموذجاً للعمل الشبابي الذي يسعى إلى تعزيز السلم المجتمعي من القاعدة إلى القمة، حيث يمنح المشاركين صوتاً مسموعاً ومساحة للتأثير في محيطهم. وبدعم من برنامج اليونسكو للقيادة الثقافية، تواصل مبادرة "100 مواطن عالمي" توسيع نطاق تأثيرها، مؤكدةً على أهمية الحوار كركيزة أساسية لبناء مجتمعات أكثر تماسكاً وقدرة على استيعاب التنوع، مما يسهم في خلق جيل من القادة الشباب القادرين على إدارة الحوار الثقافي بفاعلية ووعي داخل المجتمع الأردني.