غموض ظاهرة تعتيم المحيطات وتأثيرها على خليج العقبة

أظهرت دراسات علمية أن نحو خُمس محيطات العالم شهدت تحولاً نحو التعتيم خلال الفترة الماضية، وهي ظاهرة بدأت تثير مخاوف الأوساط البحثية بشأن انعكاساتها البيئية المحتملة. وتشير البيانات المرصودة إلى أن هذا التغير في شفافية المياه يؤثر بشكل مباشر على النظم البيئية البحرية، مما يفرض تحديات جديدة أمام فهم التوازن الحيوي في المسطحات المائية الكبرى. وفي سياق متصل، تتجه الأنظار نحو خليج العقبة لرصد مدى تأثره بهذه التغيرات العالمية، حيث يعمل باحثون مثل رائد المناصرة (Raed Al-Manasrah) وإيهاب عيد (Ihab Eid) من الأردن على دراسة التداعيات المحلية لهذه الظاهرة. وتُعد هذه الدراسات جزءاً من جهود مستمرة في عمان لفهم الآليات التي تؤدي إلى تعتيم المياه وتأثير ذلك على الحياة البحرية والشعاب المرجانية في المنطقة.

الخصائص الفريدة لمياه خليج العقبة

يُصنف خليج العقبة كمسطح مائي شبه مغلق يفتقر إلى وجود مصبات أنهار، وهي خاصية جغرافية تساهم بشكل مباشر في احتفاظ مياهه بمستويات عالية من الشفافية. وتسمح هذه الطبيعة الفيزيائية الفريدة للرؤية بالوصول إلى أعماق تتجاوز 30 متراً في الظروف الملائمة عند استخدام العين المجردة.

وعلى الرغم من هذه الخصائص، حذر رائد المناصرة (Raed Al-Manasrah)، أستاذ فيزياء البحار في الجامعة الأردنية، من احتمالية تغير هذه المعايير بمرور الوقت. وقال المناصرة: "إن خليج العقبة قد يفقد تدريجياً بعضاً من شفافيته دون أن يتم رصد ذلك بالضرورة عبر مؤشرات جودة المياه التقليدية".

وفيما يتعلق بالوضع الراهن للظاهرة، لا توجد حالياً أدلة علمية تؤكد حدوث تعتيم للمحيطات داخل مياه خليج العقبة. ومع ذلك، يراقب الباحثون التأثيرات البيئية المحتملة على الكائنات البحرية. وأوضح إيهاب عيد، أخصائي التنوع الحيوي، أن التغير في ظروف الإضاءة قد يغير من طبيعة البيئة البحرية، مشيراً إلى أن: "الشعاب المرجانية قد تصبح بيئات أقل ملاءمة لتكاثر بعض الكائنات البحرية مع تغير ظروف الإضاءة، حتى لو ظلت الشعاب المرجانية نفسها على قيد الحياة".

واستجابةً لهذه المخاوف البيئية، أعلن الأردن عن تأسيس محمية العقبة البحرية، إلى جانب إطلاق خطة إدارية للفترة ما بين 2022 و2026. تهدف هذه الخطة إلى توفير الحماية اللازمة للشعاب المرجانية والموائل البحرية في المنطقة، وضمان استدامة النظام البيئي في ظل التحديات العالمية المتزايدة التي قد تؤثر على شفافية المياه ومستويات الضوء الواصلة إلى الأعماق. وتعد هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع تتبناها الجهات المعنية في الأردن لتعزيز الرقابة العلمية على الحياة البحرية في خليج العقبة، والحفاظ على التوازن الحيوي الذي يميز مياهه عن غيرها من المسطحات المائية.