شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً متزايداً بين إيران والولايات المتحدة، حيث أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني، يوم الثلاثاء، استهداف قاعدة جوية أمريكية في الأردن بصواريخ باليستية. يأتي هذا التطور وسط تصاعد غير مسبوق في التوترات الإقليمية، ما يثير مخاوف جدية بشأن استقرار مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي يربط بين المنتجين الرئيسيين للنفط والأسواق العالمية. وقد أكدت قوات الحرس الثوري الإيراني أن قاعدة جوية أمريكية في الأردن كانت الهدف المحدد لهذه الصواريخ الباليستية يوم الثلاثاء.
وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ضربات استهدفت عدداً من المدن الإيرانية، وأسفرت عن إصابة أربعة أشخاص، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الضربات أو الجهة المسؤولة عنها. تواصل طهران وواشنطن تبادل الاتهامات بشأن زعزعة الاستقرار الإقليمي، في ظل تصعيد ينذر بعواقب وخيمة على المنطقة والعالم.
ضربات أمريكية متواصلة على إيران
أكملت القوات الأمريكية أحدث موجة من الضربات على إيران، والتي بدأتها القيادة المركزية الأمريكية (U.S. Central Command) في وقت سابق من اليوم بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب. جاءت هذه الضربات ضمن سلسلة من الهجمات المستمرة التي تستهدف مواقع إيرانية. وقد استمرت الضربات الأمريكية لخمس ساعات متواصلة، لتكون بذلك الليلة الثالثة على التوالي من الهجمات ضد إيران، مما يشير إلى تصاعد وتيرة الردود الأمريكية.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد صرح لبرنامج "هيو هيويت شو" (Hugh Hewitt Show) يوم الإثنين بأن إيران "ستُضرب بشدة هذه الليلة، وسنضربهم بشدة غداً"، مؤكداً بذلك على عزم إدارته على اتخاذ إجراءات قوية ضد طهران. وفي سياق متصل، أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (United Kingdom Maritime Trade Operations) بأن ناقلة تعرضت لضربة من مقذوف مجهول أثناء إبحارها على بعد 40 ميلاً بحرياً شمال شرق قلهات (Qalhat) العمانية، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه الملاحة البحرية في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب هجوم مشترك شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، والذي ردت عليه إيران بضربات استهدفت إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية، مما يدل على دوامة التصعيد المتبادل.
إيران ترد بضرب قاعدة أمريكية في الأردن
أفادت القوات المسلحة الأردنية، يوم الثلاثاء، بأنها اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة في سياق التوترات المتصاعدة بين طهران وواشنطن في المنطقة، وتؤكد على امتداد الصراع إلى دول أخرى. ولم تُقدم القوات المسلحة الأردنية تفاصيل إضافية حول الأهداف المحتملة لهذه الصواريخ أو طبيعة الرد الأردني، إلا أن اعتراض الصواريخ يشير إلى يقظة واستعداد الدفاعات الجوية الأردنية.
من جهتها، أكدت القيادة العسكرية المشتركة العليا الإيرانية أن الولايات المتحدة ليس لها أي دور في تحديد مستقبل الممر المائي، في إشارة إلى مضيق هرمز. ويُعد هذا التصريح مؤشراً واضحاً على استمرار التحدي الإيراني للوجود الأمريكي في الخليج العربي، ويأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وتعتبر إيران مضيق هرمز شرياناً حيوياً لتصدير نفطها، وقد هددت مراراً بإغلاقه رداً على أي تهديدات لمصالحها أو محاولات لعرقلة صادراتها النفطية الحيوية لاقتصادها.
حصار هرمز وتداعياته الاقتصادية
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار على الشحن الإيراني، مقترحاً رسماً بنسبة 20% مقابل حراسة مضيق هرمز. وكانت إيران قد أعلنت نهاية الأسبوع الماضي أنها ستغلق مضيق هرمز، وهو ما رد عليه ترامب بتصريحات حاسمة عبر منصة "تروث سوشيال" يوم الاثنين، قائلاً: "مضيق هرمز مفتوح، وسيبقى مفتوحاً، بوجود إيران أو بدونها. نحن نعيد فرض الحصار الإيراني". وتابع ترامب في منشور آخر على "تروث سوشيال" مؤكداً على الدور الأمريكي قائلاً: "الولايات المتحدة الأمريكية ستُعرف، من الآن فصاعداً، باسم "حارس مضيق هرمز"، ولكن على هذا النحو، وكمسألة عدالة، سيتم تعويضها، بمعدل 20% على جميع الشحنات المنقولة". هذا الإعلان يعكس توجهاً أمريكياً جديداً للتحكم في الممر المائي وربما الاستفادة منه اقتصادياً.
من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة "إكس" أن طهران هي حارس المضيق وستبقى كذلك "إلى الأبد"، مضيفاً رداً على ترامب: "20% بالطبع كثير جداً. سنكون منصفين". هذا التصريح يؤكد على الموقف الإيراني الرافض لأي تدخل خارجي في شؤون المضيق، ويعكس استعداد طهران للدفاع عن سيادتها عليه. قبل بدء النزاع في فبراير، كان حوالي خُمس حركة النفط والغاز العالمية تمر عبر هرمز يومياً، لتوصيل أكثر من 15 مليون برميل من الوقود إلى الأسواق العالمية بقيمة لا تقل عن 1.2 مليار دولار. وفي حال فرضت الولايات المتحدة رسماً بنسبة 20%، يمكن أن يدر ذلك حوالي 240 مليون دولار يومياً، مما يجعله مصدراً محتملاً ضخماً للإيرادات.
تعارض وكالة الأمم المتحدة للشحن أي رسوم على المضايق المستخدمة في الملاحة الدولية، وتؤكد أنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على عبور المضايق، مما يضع المقترح الأمريكي في مواجهة مع القانون الدولي والممارسات الملاحية المعمول بها. وارتفعت أسعار النفط بنحو 3% يوم الثلاثاء لتصل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مما يعكس قلق الأسواق العالمية من اضطراب إمدادات النفط نتيجة للتوترات في المنطقة. وأفادت قوات الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط "مخطئتين" تعرضتا للضرب والتعطيل في المضيق بعد تجاهلهما تحذيرات متكررة وإيقاف أنظمة الملاحة، مما يشير إلى تصعيد في الإجراءات الإيرانية ضد السفن التي لا تلتزم بتعليماتها. وقال مركز المعلومات البحرية المشترك بقيادة البحرية الأمريكية إن حصاراً على إيران سيدخل حيز التنفيذ في الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش يوم الثلاثاء، وسينطبق على جميع حركة السفن بغض النظر عن العلم، ويشمل الساحل الإيراني بأكمله بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط، مما يؤكد على جدية الإجراءات الأمريكية الهادفة إلى عزل إيران اقتصادياً.
خلفية الصراع وتأثيره الإنساني
ذكرت وزارة دفاع الإمارات العربية المتحدة يوم الاثنين أن صواريخ كروز إيرانية أصابت ناقلتي نفط إماراتيتين أثناء عبورهما الممر الجنوبي للمضيق في المياه الإقليمية العمانية. ويأتي هذا الحادث في سياق التوترات المتصاعدة في المنطقة، ما يثير مخاوف دولية بشأن سلامة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الحيوي، ويؤكد على أن الصراع يتجاوز المواجهات المباشرة بين القوات العسكرية ليشمل استهداف البنية التحتية الاقتصادية.
وفي ظل التصعيد المستمر، أسفرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالإضافة إلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال الحرب، عن سقوط آلاف القتلى وتشريد ملايين الأشخاص. وقد أدت هذه الأحداث إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، مع استمرار المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتداعياته المدمرة على المدنيين، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذا التصعيد والبحث عن حلول سلمية.