تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يؤثر على حركة الطيران في الخليج

Dubai UAE December 30 2013 Air India and Gulf Air airplanes at Dubai Airport United Arab Emirates
الصورة عبر News

تؤثر التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران على دول الخليج، مع تصاعد العمليات العسكرية التي تشمل ضربات أمريكية وهجمات إيرانية. شهدت المنطقة ثلاث ليالٍ متتالية من الضربات الأمريكية على إيران، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة في قطر وعُمان والأردن والكويت والبحرين، بالإضافة إلى عدد من سفن الشحن في مضيق هرمز. يُعد هذا التصعيد هو الأسوأ في المنطقة منذ توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء النزاع بين الولايات المتحدة وإيران في السابع عشر من يونيو الماضي.

في تصريح صحفي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين لدى وصوله إلى تركيا لحضور قمة حلف شمال الأطلسي، أن وقف إطلاق النار بات "منتهياً". تم تحديث هذا المقال بأحدث المعلومات يوم الثلاثاء الموافق 14 يوليو 2026.

هجمات متبادلة وتصعيد عسكري

قالت قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيرانية إنها قصفت منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والأردن يوم الثلاثاء. جاء ذلك في خضم تصاعد التوترات الإقليمية. وشهدت المنطقة أيضاً هجمات أخرى، حيث أدت ضربات بصواريخ كروز استهدفت ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين للإمارات العربية المتحدة إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة ثمانية آخرين، مما يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة على الملاحة البحرية.

إضافة إلى ذلك، واجهت الكويت وسلطنة عُمان تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيرة في الأيام الأخيرة، مما يشير إلى اتساع نطاق الاضطرابات في المنطقة. وفي سياق متصل بتأثير هذه التوترات على حركة الطيران، استعادت شركة طيران مسار رحلاتها إلى بيروت يوم الثلاثاء الموافق 12 مايو. كما بدأت رحلات جوية إلى الرياض وعمان يوم الخميس الموافق 21 مايو، مما يشير إلى قدرة بعض الخطوط الجوية على استئناف عملياتها في مناطق معينة رغم التصعيد.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات التوترات قائمة على وجهات أخرى، حيث ظلت الرحلات الجوية إلى دبي ملغاة حتى 31 أغسطس، وبالمثل إلى بغداد حتى 2 يوليو. هذه الإلغاءات المستمرة تعكس حالة عدم اليقين التي تواجه شركات الطيران والمسافرين في المنطقة. وفي محاولة للتخفيف من تأثير هذه الإلغاءات، أعلنت شركة طيران أن أصحاب الحجوزات المؤكدة حتى 30 يونيو مؤهلون لإعادة حجز مجانية لمرة واحدة حتى 31 مارس 2027، مما يوفر بعض المرونة للمسافرين المتضررين.

تأثيرات على شركات الطيران الخليجية

أصدرت شركة "طيران الإمارات" (Emirates) إرشادات خاصة للعائلات المسافرة خلال هذه الفترة، محذرة إياهم من ضرورة الوصول إلى المطار قبل ثلاث ساعات على الأقل من موعد المغادرة المقرر، وإنهاء إجراءات الأمن قبل 90 دقيقة من الإقلاع، والتواجد عند بوابة الصعود للطائرة قبل ساعة واحدة من موعد المغادرة. كما حثت الشركة المسافرين على "التحقق من حالة رحلتك، حتى بعد تسجيل الوصول". تُسيّر "طيران الإمارات" حالياً رحلات إلى 137 وجهة في 72 دولة حول العالم، وهو ما يمثل 96% من شبكتها العالمية السابقة. وتشغل الشركة أكثر من 1300 رحلة أسبوعياً، أي ما يعادل 75% تقريباً من طاقتها قبل الأحداث الأخيرة.

وفي سياق متصل، سيُعرض على العملاء الذين حجزوا للسفر بعد 2 أبريل تغيير مجاني واحد لتاريخ رحلتهم عبر جميع درجات السفر. من جانبها، تُشغل شركة "الاتحاد للطيران" (Etihad) جدول رحلات إلى 80 وجهة. ويمكن للمسافرين الذين لديهم تذاكر طيران "الاتحاد" صادرة في أو بعد يوم الجمعة الموافق 6 مارس، والمجدولة للسفر حتى 31 مارس 2027، تغيير حجزهم مرة واحدة دون رسوم إعادة حجز.

استأنفت الخطوط الجوية القطرية رحلاتها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، مع تسيير رحلات متعددة يومياً إلى دبي، بالإضافة إلى استئناف الرحلات إلى الشارقة وأبوظبي. وقالت الشركة إن شبكة رحلاتها تغطي الآن أكثر من 160 وجهة. ويُسمح لأصحاب تواريخ السفر المؤكدة بتغيير تاريخ رحلاتهم مجاناً حتى 31 أكتوبر 2026.

من جهتها، أفادت شركة "فلاي دبي" (Flydubai) بأنها "تُشغل حالياً رحلات عبر شبكتها بجدول زمني مخفض". وأعادت شركة "طيران الخليج" (Gulf Air) شبكة رحلاتها العالمية إلى 75% من طاقتها قبل الأحداث الأخيرة. وتُسيّر الناقلة البحرينية حالياً رحلات إلى 40 وجهة في 24 دولة. وقد أثرت هذه التطورات على حركة الطيران في المنطقة، خاصة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن وقف إطلاق النار بات "منتهياً".

استئناف محدود لبعض الرحلات الدولية

تُسيّر "العربية للطيران" (Air Arabia) حالياً رحلات مجدولة بين الشارقة وأبوظبي ورأس الخيمة وعدد من الوجهات الدولية. من جانبها، استعادت شركتا "طيران الهند" (Air India) و"طيران الهند إكسبرس" (Air India Express) شبكة رحلاتهما بالكامل عبر دول مجلس التعاون الخليجي. وتمثل الرحلات المستأنفة إلى الكويت وصلالة في سلطنة عمان الوجهات الأخيرة التي أعيد تشغيلها، ليكتمل بذلك نطاق شبكتها السابقة في غرب آسيا بنحو 780 رحلة أسبوعية بين الهند والمنطقة.

وتفيد شركة الطيران الهندية "إنديغو" (IndiGo) بأنها "تُشغل رحلات مختارة من وإلى الشرق الأوسط". وفي العراق، تُسيّر "الخطوط الجوية العراقية" (Iraqi Airways) رحلات داخلية ودولية، تشمل الوجهات الدولية القاهرة واسطنبول وعمان، والوجهات الداخلية البصرة والسليمانية وأربيل. كما استأنفت شركة الطيران اليونانية "إيجه للطيران" (Aegean Airlines) رحلاتها إلى المنطقة بعد توقف عملياتها في المراحل المبكرة من الأزمة.

في الكويت، استأنفت "الخطوط الجوية الكويتية" (Kuwait Airways) خدمة محدودة من مبنى الركاب رقم 4 بمطار الكويت الدولي "امتثالاً لإجراءات السلامة". وتُحلق "طيران الجزيرة" (Jazeera Airways) حالياً إلى وجهات مختارة، منها دلهي وبيروت ومومباي ودمشق وكوتشي واسطنبول وعمان ودبي والقاهرة. وقد أصدرت "طيران الجزيرة" يوم الاثنين الموافق 13 يوليو، تحديثاً للمسافرين يحذر من احتمالية اضطراب بعض الرحلات بسبب "الإغلاق المتقطع لمطار الكويت الدولي ومجاله الجوي".

وتُسيّر شركة "طيران ناس" (Flynas) السعودية رحلات يومية إلى دبي والدوحة والبحرين، بالإضافة إلى عدة وجهات دولية تشمل ألمانيا وسريلانكا والفلبين. كما استأنفت "الطيران العماني" (Oman Air) رحلاتها من وإلى عمان ودبي والبحرين والدوحة. وفي تطور آخر، استؤنفت رحلات "الخطوط الجوية التركية" (Turkish Airlines) إلى اسطنبول ودبي في 9 يونيو بعد توقف دام ثلاثة أشهر.

تعليق وإلغاء رحلات واسعة النطاق

من المقرر استعادة مسار رحلات شركة الطيران إلى أبوظبي في الأول من يوليو. وتعمل الناقلة على زيادة وتيرة رحلاتها إلى دبي من سبع رحلات أسبوعية إلى 14 رحلة. وفي سياق متصل، علقت شركة طيران أستانا (Air Astana)، الناقل الوطني لكازاخستان، رحلاتها إلى الإمارات العربية المتحدة يوم الاثنين الموافق 13 يوليو. وأعلنت شركة طيران كندا (Air Canada) أنها ستوقف تشغيل رحلاتها إلى دبي وتل أبيب حتى 7 سبتمبر ضمناً. كما ألغت شركة طيران البلطيق (AirBaltic) مساراتها إلى دبي حتى 24 أكتوبر.

إلى ذلك، علقت الخطوط الجوية الفرنسية (Air France) جميع رحلاتها إلى الرياض ودبي وبيروت حتى 6 يوليو. ومن جانبها، علقت الخطوط الجوية البريطانية (British Airways) رحلاتها إلى العديد من الوجهات في الشرق الأوسط، بما في ذلك دبي والدوحة وأبوظبي وتل أبيب. وستقوم الشركة بإلغاء مسار رحلتها بين لندن وجدة بشكل دائم. بينما ستتقلص رحلاتها المجدولة بين لندن والرياض، والتي كانت تعمل بمعدل رحلتين يومياً في السابق، إلى رحلة يومية واحدة عند استئناف الخدمات في أغسطس.

وستعود رحلات الخطوط الجوية البريطانية إلى دبي والبحرين وتل أبيب – وجميعها من المقرر استئنافها في 25 أكتوبر – بجدول زمني مخفض بشكل كبير. فإلى دبي، ستكون هناك رحلة واحدة فقط يومياً، في كل اتجاه (انخفاضاً من ثلاث رحلات)، وستنخفض الرحلات إلى تل أبيب إلى النصف، حيث ستُسير الخطوط الجوية البريطانية رحلة واحدة فقط في كل اتجاه إلى كلتا الوجهتين. وألغت شركة كاثي باسيفيك (Cathay Pacific) جميع رحلاتها من وإلى دبي والرياض حتى 31 أغسطس. وصرحت شركة كاثي باسيفيك قائلة: "نحن نراقب الوضع عن كثب وسنظل مرنين في استجابتنا. سلامة عملائنا وموظفينا توجه كل قرار نتخذه."

تداعيات على الأجواء والممرات الجوية

ألغت شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) جميع رحلاتها من وإلى دبي والرياض والدمام حتى 23 أغسطس. وصرحت الشركة بأنها "لا تُسيّر حالياً رحلات عبر المجال الجوي لإيران والعراق وإسرائيل، ولا فوق العديد من الدول في منطقة الخليج"، في إشارة إلى المخاطر الجوية المتزايدة.

وفي سياق متصل، ألغت الخطوط الجوية اليابانية (Japan Airlines) رحلاتها من طوكيو إلى الدوحة حتى 31 يوليو، ورحلاتها من الدوحة إلى طوكيو حتى الأول من أغسطس. من جانبها، أعلنت شركة لوفتهانزا (Lufthansa) عن تعليق جميع رحلاتها إلى أبوظبي وعمان وبيروت والدمام والرياض وأربيل ومسقط وطهران حتى 24 أكتوبر. كما أوقفت الشركة مسار رحلاتها إلى دبي حتى 13 سبتمبر على الأقل.

أما بالنسبة لشركة نورويجيان (Norwegian)، فقد انتهى مسار رحلتها الموسمية إلى دبي يوم الأربعاء الموافق 8 أبريل، ولم تُعلن الشركة عن خطط جديدة لهذا المسار. يعكس هذا التعليق والإلغاء الواسع للرحلات الجوية حالة عدم اليقين التي تواجه شركات الطيران في المنطقة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.