تصاعد عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود الأردنية الإسرائيلية

سجلت قوات الأمن الأردنية 17 عملية اعتراض مرتبطة بطائرات مسيرة خلال النصف الأول من عام 2026 في المنطقة الحدودية الجنوبية الغربية مع إسرائيل. وأكد وزير الداخلية مازن الفراية هذا التوجه قائلاً: "هناك زيادة في عمليات تهريب المخدرات من إسرائيل إلى الأردن باستخدام طائرات مسيرة".

وفي سياق متصل، أعلن الوزير الفراية تسجيل 15,342 قضية مخدرات مضبوطة في الأردن خلال عام 2026. وأوضحت البيانات أن قضايا الاتجار شكلت 28 في المئة من إجمالي هذه القضايا، بينما استحوذت قضايا التعاطي على 72 في المئة منها.

من جانبه، أوضح عمار القضاة، عضو مجلس الأعيان الأردني واللواء المتقاعد، ارتباط هذه الأنشطة بشبكات إقليمية، مشيراً إلى أن: "شبكات التهريب مرتبطة بعصابات أخرى في الأردن وسيناء والنقب". وأضاف القضاة أن هذه الشبكات تعتمد على مسارات تبدأ من سيناء، وتمر عبر النقب، وتصل إلى وادي عربة، إضافة إلى مسارات أخرى تشمل الحدود اللبنانية مع إسرائيل ومنطقة الجليل باتجاه سوريا.

استخدام الطائرات المسيرة في التهريب

أسقطت قوات الأمن الأردنية 56 طائرة مسيرة عبر حدود مختلفة خلال النصف الأول من عام 2026. وفي سياق تقييم التهديدات الأمنية المرتبطة بهذه التقنيات، ذكر اللواء المتقاعد والخبير الاستراتيجي والعسكري ضيف الله الدبوبي أن "المجموعات النشطة في بئر السبع والنقب تمتلك قدرات مالية كبيرة وتستخدم أساليب تهريب متقدمة، أبرزها الطائرات المسيرة".

من جانبه، ادعى عضو مجلس الأعيان الأردني اللواء المتقاعد عمار القضاة أن عصابات منظمة في صحراء النقب حصلت على أكثر من 1000 طائرة مسيرة كانت تستخدم في الأصل لأغراض زراعية وأمنية. وتأتي هذه التقديرات في ظل رصد السلطات الأردنية لمحاولات متكررة لاستغلال المسارات الحدودية في عمليات التهريب، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف عمليات الرصد والاعتراض الجوي للحد من وصول هذه الشحنات.

تنامي التحديات الأمنية على الحدود

سجلت قوات الأمن الأردنية 231 محاولة تهريب وتسلل عبر حدود مختلفة خلال النصف الأول من عام 2026. تأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه السلطات الأردنية تحديات أمنية متزايدة مرتبطة بالأنشطة غير القانونية العابرة للحدود.

من جانبها، عملت إسرائيل على تعزيز إجراءاتها الأمنية على طول حدودها الشرقية، حيث أنشأت في عام 2025 الفرقة 96 في غور الأردن. ويهدف هذا الإجراء العسكري إلى تكثيف عمليات الرقابة والضبط الأمني لمنع التجاوزات الحدودية، وذلك في ظل استمرار رصد محاولات استغلال المسارات البرية والجوية في عمليات التهريب غير المشروعة بين الجانبين.

الدوافع الاقتصادية وشبكات التهريب المنظمة

قدرت صحيفة "ذا تلغراف" (The Telegraph) أن سعر الكيلوغرام الواحد من الحشيش يصل إلى نحو 7500 جنيه إسترليني، وهو ما يعادل تقريباً 10 آلاف دولار أمريكي. وتلعب هذه العوائد المالية المرتفعة دوراً في تحفيز أنشطة التهريب عبر الحدود. وفي السياق ذاته، تشير تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن سعر الحشيش في الأردن يرتفع بنحو 15 ضعفاً عن سعره في إسرائيل. يساهم هذا التباين الكبير في الأسعار بين السوقين في تعزيز نشاط شبكات التهريب المنظمة، التي تسعى لاستغلال فروق التكلفة لتحقيق أرباح طائلة، مما يدفع السلطات الأمنية إلى تكثيف جهودها الرقابية للحد من هذه العمليات غير القانونية.