تراجع السياحة في الأردن: انخفاض أعداد الزوار وإيرادات القطاع وتداعيات اقتصادية

Al-Safadi Discusses Bilateral Relations with Irish Prime Minister
الصورة عبر News

شهدت الأردن تراجعاً ملحوظاً في أعداد الزوار الدوليين وإيرادات القطاع السياحي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد الوطني وقطاعاته المرتبطة بالسياحة. فقد انخفض عدد السياح الوافدين إلى المملكة بنسبة 5% خلال هذه الفترة. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة، استقبلت المملكة نحو 2.014 مليون سائح دولي في تلك الفترة، وهو ما يمثل تراجعاً مقارنة بالفترات السابقة. تزامن هذا الانخفاض في أعداد الزوار مع تراجع ملحوظ في الإيرادات السياحية، التي انخفضت بنسبة 10.4% لتبلغ 2.17 مليار دولار أمريكي خلال الفترة ذاتها، وذلك بحسب تقارير البنك المركزي الأردني (CBJ). هذه الأرقام تعكس تحديات متزايدة تواجه القطاع السياحي الذي يُعد رافداً مهماً للدخل القومي والعملة الصعبة في الأردن.

انخفاض أعداد السياح الوافدين وتأثيره على الإقامة

كشفت الإحصائيات الرسمية أن عدد السياح المبيت الوافدين إلى الأردن قد شهد تراجعاً بنسبة 7.8% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ليصل الإجمالي إلى 1.627 مليون زائر. يعد هذا الرقم مؤشراً حاسماً على تراجع الإقامة الليلية في المنشآت الفندقية والسياحية، مما يؤثر بشكل مباشر على الإيرادات التشغيلية لهذه المنشآت. يأتي هذا الانخفاض في أعداد السياح الذين يقضون ليلة واحدة على الأقل في المملكة ضمن سياق التحديات التي يواجهها القطاع السياحي الأردني، والذي يعتمد بشكل كبير على السياحة الثقافية والتاريخية والدينية. وقد أظهرت التقارير الصادرة عن البنك المركزي الأردني (CBJ) تراجعاً عاماً في إيرادات السياحة الكلية، مما يعكس الأثر المباشر لانخفاض أعداد الزوار على الاقتصاد الوطني. هذا التراجع في أعداد السياح المبيت يشير إلى تحول محتمل في أنماط الزيارة أو تأثير عوامل إقليمية ودولية على جاذبية الأردن كوجهة سياحية، مما يستدعي دراسة معمقة لهذه التحديات.

تدهور الإيرادات السياحية الإجمالية وتذبذب الأداء

أشار البنك المركزي الأردني (CBJ) إلى تراجع إيرادات السياحة بنسبة 27.2% خلال شهر أبريل 2026 وحده، لتصل إلى 517.1 مليون دولار. ويُظهر هذا الانخفاض تباطؤاً ملحوظاً في الأداء الشهري للقطاع مقارنة بالعام السابق، مما يعكس ضغوطاً متزايدة. وكانت إيرادات السياحة قد شهدت ارتفاعاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، حيث زادت بنسبة 15.3% لتبلغ 2.43 مليار دولار، مما يعكس تباينًا في أداء القطاع على مدار الفترات المختلفة ويبرز التحديات في الحفاظ على زخم النمو. وفي سياق متصل، انخفض صافي الدخل السياحي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 9.5%، ليقف عند 1.61 مليار دولار. ويُعد هذا التراجع في صافي الدخل مؤشراً على التحديات التي تواجه ميزان المدفوعات الأردني نتيجة لانخفاض تدفقات العملة الصعبة من القطاع السياحي، مما قد يؤثر على استقرار الاحتياطيات الأجنبية للمملكة.

تأثير تراجع الإيرادات حسب الجنسيات والمصادر الرئيسية

كشفت البيانات أن إيرادات السياحة من الأردنيين المغتربين شهدت تراجعاً بنسبة 19.5% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. يعد هذا التراجع ذا أهمية خاصة نظراً للدور التقليدي للمغتربين في دعم الاقتصاد الوطني من خلال زياراتهم وإنفاقهم. وتأثرت الإيرادات أيضاً من جنسيات أخرى رئيسية، حيث انخفضت تلك القادمة من الرعايا الأمريكيين بنسبة 17.1% في الفترة ذاتها، مما يشير إلى تراجع في أعداد الزوار من هذه السوق الهامة. كما سجلت الإيرادات من الرعايا الأوروبيين تراجعاً بنسبة 13.1% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مما يشير إلى انخفاض في تدفق الزوار من هذه المناطق الحيوية للقطاع السياحي الأردني، والتي تشكل جزءاً كبيراً من السياحة الوافدة. وفي سياق متصل، تراجعت الإيرادات من الجنسيات العربية بنسبة 3.3% خلال الفترة المحددة، وهو انخفاض نسبي ولكنه يعكس تحديات في جذب السياح من دول الجوار. أما الإيرادات القادمة من الجنسيات الأخرى فقد انخفضت بنسبة 13.2% في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ما يعكس تحديات واسعة النطاق تواجه القطاع وتؤثر على جميع مصادر الدخل السياحي.

إنفاق الأردنيين في الخارج وانعكاسات اقتصادية

على الجانب الآخر، انخفض إنفاق الأردنيين والمقيمين على السياحة في الخارج بنسبة 12.9% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ليبلغ إجماليه 562.6 مليون دولار أمريكي. يعكس هذا التراجع تحولاً في أنماط الإنفاق الخارجي للمواطنين والمقيمين، وقد يكون مؤشراً على تباطؤ اقتصادي داخلي أو ارتفاع في تكاليف السفر الخارجي. وسجل إنفاق السياحة الخارجية انخفاضاً أكثر حدة في شهر أبريل من العام نفسه، حيث تراجع بنسبة 33.7% ليصل إلى 103.0 مليون دولار أمريكي، مما يشير إلى انكماش كبير في الإنفاق على السفر الدولي خلال هذا الشهر بالذات. تأتي هذه الأرقام في سياق التحديات الاقتصادية والتحولات التي يشهدها القطاع السياحي الأردني بشكل عام، وتؤكد على الحاجة إلى استراتيجيات شاملة لتعزيز جاذبية الأردن كوجهة سياحية وتخفيف تأثير التراجعات الحالية.