توقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد الأردني معدل نمو يصل إلى 3 بالمئة بحلول عام 2028، وذلك وفقاً لتقديراته الصادرة في 13 يونيو 2026. وتأتي هذه التوقعات الإيجابية في ظل تأكيد البنك على مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته المتواصلة على مواجهة التحديات الإقليمية المتغيرة. وبحسب تقديرات البنك الدولي، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأردني بنسبة 2.7 بالمئة هذا العام (2026)، وهو ما يعكس بداية قوية للعام المالي. كما يتوقع البنك أن يستمر هذا الزخم، ليصل معدل النمو إلى 2.9 بالمئة في عام 2027، قبل أن يبلغ 3 بالمئة بحلول عام 2028. ويشير البنك الدولي إلى أن الاقتصاد الوطني يظهر مرونة لافتة ويمتلك قطاعات إنتاجية متعددة وقوية قادرة على دعم النشاط الاقتصادي بشكل فعال، حتى في خضم حالة عدم اليقين الإقليمية التي قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي العام. هذه المرونة تعزز من ثقة البنك الدولي في قدرة الأردن على تحقيق أهدافه التنموية، وتؤكد على الإدارة الاقتصادية الحكيمة في التعامل مع الظروف الاقتصادية المعقدة. وتُظهر هذه التوقعات أن الأردن يسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق استقرار اقتصادي مستدام ونمو شامل، مدعوماً بجهود حكومية متواصلة لتعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات. كما أن قدرة الاقتصاد على التكيف مع التحديات الإقليمية والدولية تعزز مكانته كنموذج للمرونة في المنطقة، مما يوفر أساساً قوياً للنمو المستقبلي.
قطاع الصناعة محرك رئيسي للنمو والصادرات
يساهم القطاع الصناعي في الأردن بشكل مباشر بنحو 24 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. وترتفع هذه المساهمة بشكل ملحوظ إلى حوالي 45 بالمئة عند الأخذ في الاعتبار التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للقطاع على الاقتصاد الوطني، بما في ذلك سلاسل التوريد والخدمات المساندة. هذا الدور المتكامل يبرز الأهمية القصوى للقطاع الصناعي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، ويعكس مساهمته الكبيرة في توليد الثروة وتوفير فرص العمل. ويُعد هذا القطاع محركاً حيوياً للنمو الاقتصادي، حيث يسهم بشكل فعال في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. كما أن التوسع في الأنشطة الصناعية يعزز من القدرة التنافسية للأردن على الساحة الإقليمية والدولية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار.
كما يستحوذ القطاع الصناعي على ما يقرب من ثلث النمو المحقق في الأردن خلال السنوات الأخيرة، ما يؤكد دوره المحوري في دعم النشاط الاقتصادي وخلق القيمة المضافة. ولا يقتصر تأثير القطاع على الناتج المحلي الإجمالي فقط، بل يمتد ليشمل سوق العمل، حيث يوفر القطاع فرص عمل لحوالي 271 ألف عامل، مما يجعله مصدراً مهماً للتوظيف في المملكة ويسهم في استقرار الأسر ودعم القدرة الشرائية. هذه الأرقام تؤكد الأهمية الاجتماعية والاقتصادية للقطاع الصناعي في تحقيق التنمية الشاملة. ويُعتبر القطاع الصناعي من أكبر القطاعات الموظِفة في الأردن، حيث يوفر فرص عمل مستقرة ومتنوعة تتراوح بين الوظائف الفنية والإدارية والهندسية، مما يسهم في امتصاص جزء كبير من القوى العاملة الوطنية. كما أن التطور المستمر في هذا القطاع يؤدي إلى خلق وظائف جديدة تتطلب مهارات متقدمة، مما يدفع عجلة التعليم والتدريب المهني في المملكة.
يشكل القطاع الصناعي العمود الفقري للصادرات الوطنية، حيث يمثل أكثر من 95 بالمئة من إجمالي الصادرات الأردنية، مما يجعله المحرك الرئيسي لإيرادات العملات الأجنبية. وشهدت الصادرات الصناعية نمواً ملحوظاً ومتواصلاً، إذ ارتفعت قيمتها من حوالي 4.3 مليار دينار أردني في عام 2018 لتصل إلى قرابة 9 مليارات دينار بحلول عام 2025. هذه الأرقام تعكس القدرة التنافسية المتزايدة للمنتجات الصناعية الأردنية في الأسواق العالمية، وتؤكد مساهمة القطاع الفعالة في تعزيز الميزان التجاري للمملكة وتقليل العجز. ويُعد هذا النمو في الصادرات دليلاً على جودة المنتجات الأردنية وقدرتها على تلبية متطلبات الأسواق الدولية، مما يعزز من سمعة الأردن كمركز صناعي متقدم في المنطقة. كما أن التنوع في المنتجات الصناعية المصدرة، بما في ذلك المنتجات الكيميائية والغذائية والدوائية، يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على سلعة واحدة، ويضمن استمرارية تدفق العملات الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني.
الصادرات الزراعية والكيميائية تعزز الإيرادات وتخفف الضغوط
وُصفَت صادرات الأسمدة الأردنية بأنها عامل حيوي قادر على التخفيف من الضغوط الاقتصادية المتوقعة هذا العام. هذا التصنيف يؤكد أهمية هذه الصادرات في تحقيق الاستقرار الاقتصادي. ومن الممكن أن تؤدي الزيادة في أسعار الأسمدة العالمية، التي شهدتها الأسواق مؤخراً، إلى تعويض جزئي للتأثيرات السلبية على الأردن، وذلك من خلال رفع عائدات التصدير بشكل ملحوظ. هذا الارتفاع في العائدات يمكن أن يوفر دعماً كبيراً للاقتصاد الوطني في أوقات التحديات، ويعزز من قدرة الأردن على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية. وتلعب صادرات الأسمدة دوراً استراتيجياً في توفير العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد السلع الأساسية، مما يسهم في استقرار الأسعار المحلية ودعم القوة الشرائية للمواطنين.
سجل البوتاس الخام أكبر زيادة ضمن الصادرات الصناعية خلال الربع الأول من العام، حيث ارتفع بنحو 47 مليون دينار أردني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا النمو يعكس الطلب القوي على هذا المنتج الحيوي في الأسواق العالمية، ويؤكد على الأهمية المتزايدة للموارد الطبيعية الأردنية. وقد أسهمت الأسمدة والمنتجات الكيميائية ذات الصلة بشكل ملحوظ في الصادرات الوطنية خلال الربع الأول، مما يعكس قوة هذا القطاع وقدرته على المنافسة عالمياً. وتُظهر هذه الزيادة في صادرات البوتاس الخام مدى فعالية الاستراتيجيات المتبعة في استغلال الموارد الطبيعية وتعزيز قيمتها المضافة، مما ينعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي الكلي للمملكة. كما أن الطلب المتزايد على الأسمدة في الأسواق العالمية، نتيجة لارتفاع أسعار الغذاء والحاجة لزيادة الإنتاج الزراعي، يضع الأردن في موقع متميز للاستفادة من هذه الفرص.
الدعم الملكي وتوجيهات تعزيز القطاعات الحيوية
وجّهت توجيهات ملكية سامية بتقديم الدعم الكامل للقطاع الصناعي، وحثت على تعزيز الصناعات الغذائية والدوائية والكيميائية، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في تحقيق الأمن الاقتصادي والصحي. كما شددت التوجيهات على أهمية توطين مدخلات الإنتاج، لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية، وتعميق سلاسل القيمة الصناعية لزيادة مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته التنافسية في الأسواق العالمية. وتهدف هذه التوجيهات إلى بناء قطاع صناعي أكثر استدامة وقدرة على تلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة وتقليل الاعتماد على الواردات بشكل فعال. ومن شأن هذه الخطوات الاستراتيجية أن تساهم في خلق فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب الأردني، وتحفيز النمو الاقتصادي الشامل في المملكة. ويأتي هذا التركيز على الصناعات الحيوية في سياق الجهود الرامية إلى تحصين الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية المتقلبة، وضمان استمرارية الإمدادات الأساسية والضرورية للمواطنين. وتُعَد هذه التوجيهات جزءاً لا يتجزأ من رؤية أوسع لتطوير القطاعات الإنتاجية الرئيسية، بما يتماشى مع الأهداف الاقتصادية بعيدة المدى للمملكة وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. هذه الرؤية الملكية تؤكد على أهمية الدور الحكومي في توفير بيئة داعمة للقطاع الصناعي، من خلال السياسات التشجيعية والحوافز الاستثمارية. كما أنها تسلط الضوء على ضرورة التكامل بين القطاعين العام والخاص لتحقيق الأهداف التنموية المنشودة، مما يضمن استمرارية النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة الأفراد.