القاهرة، مصر – في خطوة تعكس التطلعات المشتركة لتعميق الروابط الاقتصادية، التقى خليل الحاج توفيق، رئيس غرفة تجارة الأردن، بوزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، محمد فريد صالح، في القاهرة. تركزت المباحثات على سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين الشقيقين، فضلاً عن توسيع نطاق الشراكات الفاعلة بين مجتمعي الأعمال في الأردن ومصر. جاء ذلك في بيان صادر عن غرفة تجارة الأردن يوم الاثنين، مؤكداً على أهمية هذه اللقاءات في دفع عجلة التنمية المشتركة.
أكد البيان أن الطرفين شددا على أهمية البناء على العلاقات الأردنية المصرية المتميزة، والتي تمثل ركيزة أساسية لأي تعاون مستقبلي. كما أبرزا ضرورة تقوية التعاون بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين، بهدف زيادة الاستثمارات المتبادلة وفتح آفاق جديدة للتعاون في القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك. هذه الشراكة الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من الإمكانيات الكبيرة المتاحة لدى الجانبين.
في هذا السياق، أفاد خليل الحاج توفيق بأن "الشراكة يجب أن تتطور إلى تكامل اقتصادي كامل، تستفيد من نقاط القوة والخبرات الفريدة لكلا البلدين الشقيقين لتحقيق الوحدة عبر القطاعات الاقتصادية واللوجستية والزراعية والخدمية". وأضاف الحاج توفيق أن هذا التصور يهدف إلى تجاوز مفهوم التبادل التجاري التقليدي نحو بناء منظومة اقتصادية متكاملة تعزز من مرونة وازدهار اقتصاديات البلدين.
من جهته، أكد الوزير محمد فريد صالح عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين البلدين، مشيداً بالقيادة الحكيمة التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تعد الداعم الأكبر لأي جهود مشتركة لتعزيز التعاون.
رؤى التكامل الاقتصادي بين البلدين
أفاد خليل الحاج توفيق، رئيس غرفة تجارة الأردن، بأن الغرفة ترى ضرورة تطوير الشراكة لتصل إلى تكامل اقتصادي كامل، وهو ما يعد هدفاً استراتيجياً لكلا البلدين. وأوضح الحاج توفيق أن هذا التكامل يجب أن يستفيد من نقاط القوة والخبرات الفريدة لكلا البلدين الشقيقين لتحقيق الوحدة عبر القطاعات الاقتصادية واللوجستية والزراعية والخدمية. وأشار الحاج توفيق إلى أن الأردن يوفر بيئة استثمارية مستقرة وآمنة، مدعومة بتشريعات حديثة وبنية تحتية متطورة، بالإضافة إلى موقع جغرافي استراتيجي يؤهله ليكون مركزاً إقليمياً للأعمال والخدمات اللوجستية، مما يجعله شريكاً مثالياً لمصر في المنطقة.
وتشير البيانات المتاحة إلى وجود فرص واعدة لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين بشكل كبير. وتبرز هذه الفرص بشكل خاص في صادرات الأسمدة والمنتجات الكيميائية وحامض الفوسفوريك من الجانب الأردني، التي يمكن أن تلبي احتياجات السوق المصرية المتنامية. في المقابل، تظهر إمكانيات كبيرة في زيادة صادرات مواد البناء والصناعات الغذائية من الجانب المصري إلى الأردن، مما يساهم في تنويع مصادر الاستيراد الأردنية. هذه الفرص المتبادلة تشكل أساساً متيناً لنمو حجم التبادل التجاري.
حجم التبادل التجاري والإحصائيات
بلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن ومصر ما يقرب من 812 مليون دينار أردني خلال عام 2025. وتُظهر هذه الأرقام تفاصيل حركة التجارة بين البلدين الشقيقين، حيث تعكس الواردات والصادرات المتبادلة، وتؤكد على الأهمية المتزايدة للعلاقات التجارية بينهما.
سجلت الصادرات الأردنية إلى مصر في العام ذاته 163.1 مليون دينار أردني. وتتجه هذه الصادرات بشكل كبير نحو الأسمدة والمنتجات الكيميائية وحامض الفوسفوريك، وفقاً للبيانات المتاحة، مما يعكس تخصص الأردن في هذه الصناعات الحيوية.
في المقابل، وصلت قيمة الواردات الأردنية من مصر إلى حوالي 649 مليون دينار أردني في عام 2025. وتبرز في هذه الواردات مواد البناء والصناعات الغذائية كمنتجات رئيسية، مما يشير إلى فرص محتملة لزيادة التبادل في هذه القطاعات وتلبية احتياجات السوق الأردنية من المنتجات المصرية.
المنتجات الرئيسية للصادرات والواردات
تتضمن الصادرات الأردنية الرئيسية إلى مصر مجموعة متنوعة من المنتجات التي تعكس القدرات الصناعية الأردنية. وتشمل هذه الصادرات المنتجات الكيميائية والأسمدة والبوتاس، بالإضافة إلى الصناعات الغذائية والبلاستيك. وتُظهر هذه المنتجات محوراً أساسياً للتبادل التجاري بين البلدين، حيث تستفيد مصر من هذه المدخلات في صناعاتها المختلفة.
في المقابل، تستورد الأردن من مصر الغاز الطبيعي، الذي يعد مصدراً حيوياً للطاقة، بالإضافة إلى المنتجات الغذائية والمواد الكيميائية. كما تشمل الواردات الأردنية من مصر البرتقال الطازج ومجموعة متنوعة من السلع الصناعية والاستهلاكية، مما يعكس تنوع الاحتياجات الأردنية من السوق المصرية وقدرة مصر على توفير مجموعة واسعة من السلع.
أهمية تعزيز التعاون المشترك
حضر الاجتماع الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، خالد حنفي، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات المصرية المعنية، مما يؤكد على الأهمية الإقليمية لهذه المباحثات. وأفادت غرفة تجارة الأردن أن هذه اللقاءات تهدف إلى تعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وبناء على العلاقات الثنائية المتميزة، وصولاً إلى تحقيق تكامل اقتصادي يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويسهم في استقرار وازدهار المنطقة. هذه الجهود المشتركة ترسم ملامح مستقبل اقتصادي واعد للأردن ومصر، مرتكزاً على التعاون والتكامل.