أكد مسؤولون أردنيون أن الاقتصاد الوطني يواصل النمو ويُظهر مرونة وقدرة على التكيف مع التوترات الإقليمية، مدعوماً بشراكات قوية. صرح وزير الصناعة والتجارة والتموين، يعرب القضاة، بأن "الاقتصاد الأردني يواصل النمو ويحافظ على مرونته ويتكيف رغم التوترات الإقليمية، بدعم من شراكات أقوى مع القطاع الخاص ومع الدول الشريكة". وأضاف القضاة أن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة ملحوظة على التكيف مع مختلف التحديات، مما يؤكد صلابته في مواجهة الظروف الإقليمية المتغيرة. من جهته، ذكر رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أن "الاقتصاد الوطني أظهر مرونة ومرونة في امتصاص الصدمات، مدعوماً بإصلاحات هيكلية مستمرة وعزيمة وطنية قوية رغم الأزمات الإقليمية واضطرابات سلاسل التوريد والضغوط على الطاقة والغذاء والتمويل". وأوضح العلاونة أن هذه المرونة سمحت للمملكة بالحفاظ على استقرارها الاقتصادي وتجنب التداعيات السلبية الكبرى التي قد تواجه اقتصادات أخرى في المنطقة.
لم تشهد الأسواق المحلية أي نقص في السلع خلال الأشهر الأخيرة، مما يعكس استقرار الإمدادات وقدرة الاقتصاد على تلبية احتياجات المواطنين. هذا الاستقرار في توفر السلع الأساسية وغير الأساسية يبرز فعالية السياسات الاقتصادية والإجراءات اللوجستية المتبعة. وأضاف العلاونة أن "المملكة حافظت على بيئة استثمارية جاذبة قائمة على سيادة القانون وتشريعات واضحة وانفتاح على العالم، مما ساعد في بناء ثقة المستثمرين والشراكات طويلة الأمد". هذه البيئة المواتية للاستثمار كانت عاملاً حاسماً في جذب رؤوس الأموال ودعم النمو الاقتصادي، وقد أكد الأمين العام لوزارة الخارجية، ضيف الله الفايز، على أن الأردن حافظ على مناخ استثماري آمن وجاذب يدعم ثقة المستثمرين واستدامة الأعمال. كما شدد العلاونة على أن "القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للنمو وشريك أساسي في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي". وأشار إلى أن التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص هو حجر الزاوية في تحقيق الأهداف التنموية للمملكة.
مؤشرات النمو الاقتصادي القوي
شهد النمو الاقتصادي في الأردن تسارعاً تدريجياً خلال عام 2025، حيث ارتفع من 2.6 بالمئة في الربع الأول إلى 3 بالمئة في الربع الرابع، وفقاً للبيانات الاقتصادية المعلنة. هذا التسارع يعكس تحسناً مستمراً في الأداء الاقتصادي العام. كما سجلت الأرقام الرسمية زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر بأكثر من 25 بالمئة، مما يعكس استمرار جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة وثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد الأردني. وتوازى هذا النمو مع توسع ملحوظ في نشاط إعادة التصدير، مما يشير إلى تعزيز دور الأردن كمركز تجاري إقليمي حيوي. هذا التوسع في إعادة التصدير يؤكد على الموقع الاستراتيجي للمملكة وقدرتها على ربط الأسواق الإقليمية والدولية.
وتشير المؤشرات الأولية لعام 2026 إلى استمرار هذا الزخم الإيجابي في الأداء الاقتصادي، مما يبشر بمستقبل واعد للمملكة. ففي شهر يناير من العام ذاته، ارتفعت الصادرات الوطنية بأكثر من 11 بالمئة، مما يدعم التوقعات باستمرار مسار النمو والتعافي الاقتصادي. هذه الزيادة في الصادرات تعكس قدرة المنتجات الأردنية على المنافسة في الأسواق العالمية وتنوع القاعدة التصديرية للمملكة. هذه التطورات تأتي في سياق جهود المملكة لتعزيز استقرارها الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، مما يعكس التزاماً راسخاً بتحقيق الازدهار على المدى الطويل.
تعزيز الشراكات والدبلوماسية الاقتصادية
أكد الأمين العام لوزارة الخارجية، ضيف الله الفايز، أن الدبلوماسية الاقتصادية تكتسب أهمية متزايدة كأداة عملية في المشهد العالمي المعاصر. وصرح الفايز بأن "الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت ذات أهمية متزايدة كأداة عملية لدعم وتسريع تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي من خلال جذب الاستثمار وفتح أسواق جديدة وبناء شراكات استراتيجية وتسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا". وأشار إلى أن هذه الدبلوماسية تعمل كجسر يربط الأردن بالفرص العالمية، مما يعزز قدرته التنافسية. وتهدف هذه الدبلوماسية إلى تعزيز مكانة الأردن كوجهة استثمارية جاذبة وموثوقة، قادرة على استقطاب رؤوس الأموال والخبرات.
في سياق متصل، استضاف الأردن منتدى يهدف إلى تعميق الحوار الاقتصادي وبناء شراكات دولية فعالة، مما يعكس التزام المملكة بالتعاون الدولي. وقد جمع المنتدى سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المملكة، بما في ذلك مبعوثون من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى العديد من الدول العربية والأجنبية الأخرى، مما أضفى عليه طابعاً دولياً واسعاً. هذا المنتدى كان بمثابة منصة حيوية لتبادل الأفكار وتعزيز التفاهم المشترك حول الفرص والتحديات الاقتصادية، كما ساهم في تعزيز مكانة الأردن كوجهة استثمارية جذابة. هذه الجهود تأتي لترسيخ مكانة الأردن على الساحة الاقتصادية الدولية كشريك موثوق ومحوري.
وأضاف الفايز أن الأردن حافظ على بيئة استثمارية آمنة وجاذبة تدعم ثقة المستثمرين واستدامة الأعمال، مستشهداً بتوجيهات الملك عبد الله الثاني. وقال الفايز: "بتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، حافظ الأردن على مناخ استثماري آمن وجاذب يدعم ثقة المستثمرين واستدامة الأعمال". هذه التصريحات تسلط الضوء على الاستقرار الذي يسعى الأردن لتوفيره للمستثمرين، مما يجعله وجهة مفضلة للاستثمار. كما أكد الفايز أن الأردن ملتزم بتوفير بيئة أعمال مستقرة ومحفزة للنمو، وذلك من خلال تطبيق سياسات اقتصادية واضحة وشفافة.
وعلى الصعيد اللوجستي، حافظ ميناء العقبة على مستويات تشغيل مماثلة للعام الماضي، مما يعكس استمرارية حركة التجارة والقدرة على التعامل مع الشحنات رغم الظروف الإقليمية الصعبة. هذا الأداء القوي للميناء يؤكد على أهميته كبوابة حيوية للتجارة الإقليمية والدولية، ويلعب دوراً محورياً في دعم سلاسل التوريد.
رؤية مستقبلية ومشاريع استراتيجية
وارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 10 في المئة العام الماضي مقارنة بمستويات عام 2024، مما يعكس الأداء الإيجابي للقطاع التجاري في المملكة وقدرته على الوصول إلى أسواق جديدة. في موازاة ذلك، شهد قطاع السياحة نمواً تجاوز 7 في المئة خلال العام الماضي، مما يشير إلى تعافي هذا القطاع الحيوي وجاذبية الأردن كوجهة سياحية عالمية. هذه المؤشرات تدعم التوقعات باستمرار الزخم الاقتصادي الإيجابي، وتؤكد على نجاح الجهود المبذولة لتعزيز القطاعات الاقتصادية المختلفة.
تتوزع الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة على قطاعات متنوعة، تشمل الطاقة المتجددة والتعدين وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية. يهدف هذا التنوع إلى جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وتعزيز النمو في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مما يسهم في تنويع مصادر الدخل. وتشكل هذه القطاعات ركيزة أساسية لتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، التي تسعى إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام.
من بين المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يوليها الأردن اهتماماً، مشروع الناقل الوطني للمياه، ومشروع السكك الحديدية، ومدينة عمرة. تهدف هذه المشاريع إلى تحديث البنية التحتية وتعزيز قدرات المملكة في مجالات حيوية مثل المياه والنقل والتنمية الحضرية، مما يخدم الأهداف التنموية الشاملة. ومن المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في توفير فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، مما يعود بالنفع على المواطنين والمستثمرين على حد سواء، ويعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للاستثمار.