تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في يوليو 2026 مقطع فيديو يزعم أنه يظهر آثار هجوم إيراني على محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، لكن هذا التداول ارتبط بادعاء كاذب. الفيديو المتداول، الذي انتشر على نطاق واسع، يعود تاريخه إلى ما يقرب من عام قبل تاريخ الهجوم المزعوم الذي استهدف الكويت. كانت الكويت قد أعلنت في 19 يوليو 2026 عن تعرض محطة للكهرباء والمياه لضربة إيرانية، ما أسفر عن اندلاع حريق فيها. وفي 20 يوليو 2026، نشر حساب على فيسبوك باللغة التايلاندية مقطعًا مدته 18 ثانية يظهر ألسنة اللهب والدخان الكثيف يتصاعد من منشأة مسوّرة، زاعمًا أنه يوثق الحادثة التي وقعت في الكويت.
انتشار مزاعم كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي وتداعياتها
لم يقتصر انتشار الفيديو والادعاء ذاته على اللغة التايلاندية فحسب، بل ظهرت منشورات مشابهة باللغتين الإنجليزية والعربية تزعم استهداف محطة كويتية، مؤكدة على نطاق التضليل الواسع. من جانبها، قامت قناة i24 الإسرائيلية بنشر الفيديو بشكل خاطئ على منصاتها للتواصل الاجتماعي، مروجة للادعاء نفسه دون التحقق من صحته. وفي سياق متصل بهذه التوترات الإقليمية المتصاعدة، اتهمت البحرين طهران باستهداف مواقع مدنية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. كما حثت الكويت سكانها على ترشيد استهلاك الكهرباء، مشيرة إلى أن الهجمات الإيرانية المتكررة تضع ضغطاً كبيراً على شبكة الطاقة لديها وتؤثر على قدرتها على توفير الخدمات الأساسية. هذه الدعوات تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة الخليجية في ظل التهديدات المستمرة.
تتبع مصدر الفيديو الأصلي ويكشف حقيقة التضليل
أظهرت عمليات البحث العكسي عن الصور واللقطات، وهي أداة أساسية في التحقق من صحة المحتوى الرقمي، أن اللقطات نفسها تعود إلى حريق اندلع في محطة محولات كهرباء في الأردن خلال أغسطس 2025. قادت عملية بحث عكسي مكثفة باستخدام الإطارات الرئيسية للفيديو إلى نسخة أطول من المقطع ذاته، والتي نشرتها وكالة "عمّان نت" (Amman Net) الإخبارية الأردنية في 12 أغسطس 2025. وصفت الوكالة في مقطعها جهود مكافحة الحريق التي بذلتها فرق الدفاع المدني لإخماد النيران في محول كهربائي بمنطقة الصبيحي. وقد اندلع هذا الحريق تحديدًا في محطة محولات الصبيحي الواقعة في منطقة البلقاء شمال غرب الأردن. وتمكنت فرق الإطفاء من إخماد الحريق بنجاح وكفاءة. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات أو وفيات ناتجة عن حريق الأردن، مما يشير إلى السيطرة السريعة على الوضع. كما أعلنت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية (National Electric Power Company) عن إعادة المحطة إلى الخدمة في غضون ساعة واحدة فقط من اندلاع الحريق، مما يؤكد على سرعة الاستجابة والتعافي.
سياق التوترات الإقليمية والهجمات المتصاعدة
في سياق متصل ومثير للقلق، ذكرت القيادة المركزية الأمريكية (US Central Command) أن اثنين من أفراد الخدمة قُتلا في 17 يوليو 2026، أثناء الدفاع ضد هجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار. وأضاف البيان أن فرداً آخر لا يزال في عداد المفقودين بعد هذه الهجمات، مما يزيد من حصيلة الخسائر البشرية ويشير إلى خطورة الوضع. يأتي هذا الإعلان بينما تتزايد التوترات في منطقة الشرق الأوسط بشكل ملحوظ، مع تصاعد وتيرة الهجمات والتهديدات المتبادلة بين الأطراف المختلفة.
تأثير التضليل على الرأي العام والاستقرار الإقليمي
يشكل انتشار المعلومات المضللة، مثل الفيديو الذي يزعم استهداف محطة كويتية، تحدياً كبيراً أمام دقة الأخبار والمصداقية الإعلامية في المنطقة. يمكن أن يؤدي تداول محتوى غير صحيح إلى تأجيج التوترات الإقليمية وتضخيم المخاوف العامة، خاصة في ظل سياق التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة. هذا الوضع يستلزم تدقيقاً إعلامياً صارماً ومسؤولية أكبر من قبل المستخدمين ووسائل الإعلام على حد سواء، لتجنب المساهمة في نشر الفوضى والمعلومات المضللة التي قد تكون لها عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار.