الأردن يعزز تعاونه مع مجموعة العمل المالي لمكافحة الجرائم المالية

الصورة عبر News

عمان، 13 سبتمبر (أيلول) – التقى رئيس مجلس النواب الأردني، مازن القاضي، يوم الأحد، مع رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، حميد الزعابي، لبحث سبل تعزيز وتوسيع التعاون المشترك في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية. وصفت هذه المباحثات بأنها "فرصة ثمينة" لتقوية جهود المملكة في هذا المجال، وفقاً لما صرح به القاضي. وأكد القاضي خلال اللقاء الذي جرى في عمان، بتاريخ 13 سبتمبر، على التزام الأردن الراسخ بمواجهة جميع أشكال الجرائم المالية، مشدداً على أهمية التعاون الإقليمي والدولي في بناء أنظمة مالية قوية ومنيعة. وقد أشاد الزعابي بالتقدم الذي أحرزه الأردن في تطوير نظامه الوطني لمكافحة الجرائم المالية، مؤكداً أن المملكة نجحت في ترجمة التزاماتها الدولية إلى قوانين وممارسات ملموسة على أرض الواقع، مما يعكس جدية الأردن في هذا الملف الحيوي.

الإطار التشريعي لمكافحة غسيل الأموال

وضع الأردن إطاراً تشريعياً متقدماً لتنظيم الإبلاغ المالي وحوكمة وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. يهدف هذا الإطار إلى تعزيز قدرة المملكة على التصدي للأنشطة المالية غير المشروعة بفاعلية وشفافية. وقد تم تصميم هذا الإطار ليضمن الامتثال للمعايير الدولية، مع مراعاة الخصوصية المحلية، بهدف حماية الاقتصاد الوطني من المخاطر الناجمة عن هذه الجرائم. ويُعد قانون النزاهة ومكافحة الفساد ركيزة أساسية في تعزيز الرقابة وتتبع الكسب غير المشروع ومنع إخفاء الأصول غير القانونية، مما يدعم جهود مكافحة الجرائم المالية على نطاق أوسع. هذا القانون يوفر الأدوات اللازمة للسلطات المعنية لملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، ويعزز من مبادئ الحوكمة الرشيدة والمساءلة. وسيواصل البرلمان الأردني أدواره التشريعية والرقابية لحماية الاقتصاد الوطني ومواكبة الأساليب المتطورة للجرائم المالية، مؤكداً التزامه بالتصدي لأي تهديدات قد تواجه النظام المالي للمملكة، بما في ذلك تطوير التشريعات لمواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة.

أهمية التعاون الدولي والتنفيذ الفعال

يتطلب التشريع الفعال لمكافحة الجرائم المالية تنفيذاً قوياً، بالإضافة إلى تنسيق سلس وفعال بين الوكالات المعنية على المستويين المحلي والدولي. ويُعد التعاون الدولي عاملاً حاسماً في هذا السياق، لتمكين تتبع الأصول وتبادل المعلومات وتقديم المساعدة القانونية المتبادلة بين الدول. هذه العناصر مجتمعة تضمن أن تكون الإجراءات المتخذة ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب شاملة وفعالة، وتتجاوز الحدود الوطنية لمواجهة الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم. إن تبادل الخبرات وأفضل الممارسات مع الشركاء الدوليين يعزز من قدرة الأردن على بناء نظام مالي أكثر حصانة. ويؤكد هذا النهج المتكامل على ضرورة التزام جميع الأطراف المعنية، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، لتحقيق أقصى درجات النجاح في مكافحة التحديات المالية غير المشروعة، وحماية نزاهة الأنظمة المالية العالمية.

دور الأردن الإقليمي في الاستجابة المالية

يشارك الأردن بفاعلية مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، ويلعب دوراً محورياً في تعزيز الاستجابات الإقليمية المشتركة لمواجهة الجرائم المالية. ويشمل هذا الدور المساهمة في تطوير السياسات والإجراءات الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتبادل الخبرات والمعلومات مع الدول الأعضاء الأخرى في المجموعة. ويُظهر التزام المملكة بهذا التعاون الإقليمي حرصها على بناء جبهة موحدة ضد التحديات المالية العابرة للحدود، مما يدعم استقرار الأنظمة المالية في المنطقة بأسرها. هذا التنسيق المتواصل يعكس إدراك الأردن لأهمية العمل الجماعي في مكافحة هذه الجرائم المعقدة، ويؤكد على مكانته كشريك إقليمي موثوق به في هذا المجال، ملتزماً بتعزيز الأمن المالي الإقليمي والدولي.