أكد الأردن التزامه السياسي الرفيع بالاستعداد لتقييمه المتبادل للدورة الثالثة بشأن مكافحة غسل الأموال (AML) وتمويل الإرهاب (CFT) وتمويل انتشار التسلح (CPF)، والمقرر بين عامي 2027 و2029، وذلك خلال اجتماع عُقد يوم الأحد. جاء هذا التأكيد في عمّان خلال اجتماع مع وفد زائر من هيئة رقابية إقليمية معنية بالجرائم المالية. استضافت رئاسة الوزراء الاجتماع، حيث جرى التأكيد على التزام المملكة بالمتطلبات الدولية في هذا المجال. ويُعد هذا التقييم المتبادل جزءاً من الجهود المستمرة لضمان امتثال الأردن للمعايير العالمية لمكافحة الجرائم المالية. ويشمل التزام الأردن بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح التزاماً شاملاً بالمعايير الدولية لضمان سلامة نظامه المالي.
جهود الأردن التشريعية والمؤسسية
يواصل الأردن تحديث تشريعاته لمواكبة المعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح. وفي هذا السياق، قدم عادل شركس، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومحافظ البنك المركزي الأردني، إحاطة للمشاركين في الاجتماع حول الجهود الوطنية المبذولة لتعزيز هذا النظام. ووصف شركس الخطة بأنها "خطة وطنية منهجية مدعومة بإرادة سياسية ومؤسسية راسخة"، مؤكداً التزام المملكة بتطبيق أفضل الممارسات العالمية. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية الأردن لتعزيز الشفافية والنزاهة في قطاعه المالي، مما يسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الثقة الدولية.
كما قامت اللجنة الوطنية بتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية والإجرائية لتتماشى مع أفضل الممارسات الدولية المعتمدة. وقد تبنت اللجنة خطة متكاملة لإجراء تعديلات تشريعية ضرورية، وذلك إلى جانب مشروع تقييم المخاطر الوطنية (National Risk Assessment). ويشمل هذا المشروع تعاوناً واسعاً بين مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بهدف تحديد وتقييم المخاطر المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح بشكل شامل. وتعكس هذه الجهود التزام الأردن المستمر بتعزيز بيئته الرقابية والتنظيمية، وتأتي في إطار سعي المملكة لضمان فعالية نظامها الوطني في مواجهة التحديات المتزايدة في مجال الجرائم المالية.
الخبرة الإقليمية والدور القيادي
ترأس نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية، مهند شحادة، الاجتماع في رئاسة الوزراء مع وفد من مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، بقيادة رئيس المجموعة حامد الزعابي. وقد حضرت الاجتماع أيضاً نائبة رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الشيخة مي آل خليفة، ومديرة وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الأردن، سامية أبو شريف. ويبرز حضور هذه الشخصيات الرفيعة المستوى أهمية الاجتماع والالتزام المشترك بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الجرائم المالية.
تضمنت مساهمات الأردن خلال رئاسته للمجموعة عام 2025 عقد الاجتماع الأول على الإطلاق لمحافظي البنوك المركزية الإقليميين، والذي عُقد بهدف المضي قدماً في أولويات الرئاسة وتشكيل السياسات الإقليمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح. ويُظهر هذا الدور القيادي للأردن التزامه الفعال بتعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات المشتركة. وفي هذا السياق، صرح الأمين التنفيذي لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سليمان الجبرين، بأن "مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تأسست عام 2004 وتضم 21 دولة عربية تعمل على مكافحة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". ويؤكد هذا التصريح على الدور المحوري للمجموعة في تنسيق الجهود الإقليمية لمواجهة هذه الجرائم العابرة للحدود، والتي تشكل تهديداً للاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة.
الخروج من القائمة الرمادية والالتزام المستقبلي
تعكس الإصلاحات التي أجراها الأردن، والمترسخة في دستوره، واجباً وطنياً لحماية الاقتصاد وتعزيز الثقة في مؤسساته وصون الاستقرار الاجتماعي. تؤكد هذه الإصلاحات التزام المملكة بتطبيق المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، مما يساهم في بناء بيئة مالية واقتصادية آمنة ومستقرة. كما أن هذه الجهود تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع المالي، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. ويُعَد هذا الالتزام الدستوري والإرادة السياسية الراسخة ركيزة أساسية لنجاح الأردن في مساعيه لتعزيز نظامه المالي والرقابي.
وقد نجح الأردن في الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) في عام 2023، وهو إنجاز يعكس التقدم الكبير الذي أحرزته المملكة في تعزيز إطارها التشريعي والتنظيمي لمكافحة الجرائم المالية. جاء هذا الخروج بعد فترة من المراجعة والمتابعة الدقيقة من قبل المجموعة، والتي أظهرت التزام الأردن بتنفيذ خطة العمل المتفق عليها لمعالجة أوجه القصور المحددة. ويؤكد هذا الإنجاز على فعالية الإصلاحات التي طبقتها السلطات الأردنية لضمان الامتثال للمعايير الدولية في هذا المجال الحيوي. ويُشكل الخروج من القائمة الرمادية دافعاً إضافياً للأردن لمواصلة جهوده في تعزيز نظامه لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، استعداداً للتقييم المتبادل القادم في الفترة ما بين 2027 و2029.