أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية في 17 أكتوبر 2026 اعتداءات شنها مستوطنون إسرائيليون على بعثة دبلوماسية أوروبية وفلسطينيين في بلدة طيبة (Taybeh) شرق مدينة رام الله. ويأتي هذا الموقف الرسمي في إطار المتابعة الأردنية الدقيقة للتطورات الميدانية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، حيث أصدرت الوزارة بياناً مفصلاً في التاريخ المذكور يعبر عن موقف المملكة الثابت تجاه هذه الأحداث.
وأكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي (Fouad Majali) في تصريحاته "رفض الأردن المطلق وإدانته لما وصفه بالهجمات الإرهابية التي يشنها المستوطنون"، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات "تعكس سياسات حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة". وتأتي هذه الإدانة الرسمية من عمان بعد تعرض البعثة الدبلوماسية المشار إليها لاعتداء مباشر أثناء وجودها في البلدة، مما أثار استنكاراً واسعاً للانتهاكات المتواصلة التي تشهدها المنطقة، والتي طالت هذه المرة شخصيات دبلوماسية تتمتع بحماية دولية.
تفاصيل الاعتداء على البعثة الدبلوماسية
تضمنت البعثة الدبلوماسية التي تعرضت للاعتداء في بلدة طيبة (Taybeh) شرق مدينة رام الله القنصل العام البلجيكي، إلى جانب دبلوماسيين من فرنسا وبولندا. وكان أعضاء البعثة يؤدون مهامهم الدبلوماسية في المنطقة حين تعرض موكبهم للهجوم، مما أدى إلى تعطل حركتهم وتصاعد التوتر في الموقع بشكل مفاجئ. لقد كان وجود هذه البعثة يهدف إلى الاطلاع على الأوضاع الميدانية، إلا أن الهجوم المباغت الذي نفذه المستوطنون حال دون إتمام الوفد لبرنامجه المقرر.
استهدفت الاعتداءات التي نفذها المستوطنون مزارعين فلسطينيين كانوا يعملون في قطاف الزيتون، إضافة إلى ممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية وصحفيين كانوا يغطون أعمال الحصاد الموسمية. تسببت هذه الهجمات في إلحاق أضرار مادية بممتلكات المزارعين، كما أعاقت وصول الوفود الدبلوماسية والكنسية إلى وجهاتها المخطط لها، وسط تقارير عن ترهيب مباشر للأفراد الذين كانوا يتواجدون في الأراضي الزراعية التابعة للبلدة. إن استهداف المزارعين في موسم قطاف الزيتون، بالتزامن مع وجود دبلوماسيين، يعكس حالة من التصعيد الميداني الذي يمارسه المستوطنون في تلك المناطق.
تحمل وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال. وأكدت الوزارة في موقفها الرسمي أن التزام إسرائيل بضمان أمن البعثات الدبلوماسية والمدنيين في الأراضي الفلسطينية يعد واجباً قانونياً ودولياً، مشددة على ضرورة وقف جميع أشكال العنف التي يمارسها المستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وفي سياق تأكيدها على المسؤولية، شددت الوزارة على أن استمرار هذه الانتهاكات دون رادع يضع القوة القائمة بالاحتلال أمام استحقاقات قانونية دولية، حيث ترى عمان أن حماية البعثات الدبلوماسية ليست مجرد إجراء بروتوكولي، بل هي التزام جوهري يقع على عاتق إسرائيل بموجب القوانين الدولية التي تنظم عمل الدبلوماسيين وحركتهم في مناطق النزاع. إن الإدانة الأردنية تعكس قلقاً متزايداً من تدهور الأوضاع الأمنية التي باتت تهدد سلامة الممثلين الدوليين، فضلاً عن تأثيرها المباشر على حياة الفلسطينيين وأرزاقهم، خاصة أولئك الذين يعتمدون على مواسم الحصاد الزراعي كمصدر دخل أساسي وموسمي. وتستمر الوزارة في مراقبة الموقف، مؤكدة على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تعرقل العمل الدبلوماسي وتزيد من حدة التوتر في الميدان.