شاركت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية نانسي نمروقة في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التي عُقدت في 17 أكتوبر 2026. واستضافت جمهورية العراق أعمال هذه الدورة في العاصمة بغداد، حيث ناقش الوزراء التحديات الراهنة وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية. وقد مثلت هذه المشاركة فرصة هامة لتبادل الرؤى حول التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لمواجهة الأزمات المتصاعدة.
وأكدت الوزيرة نانسي نمروقة خلال الاجتماع التزام الأردن الثابت بدعم القضية الفلسطينية، مشددة على ضرورة التحرك الجماعي لضمان الحقوق المشروعة. وقالت في هذا الصدد: "Protecting our peoples begins with protecting international law from selective application" (حماية شعوبنا تبدأ بحماية القانون الدولي من الانتقائية في التطبيق). وتأتي هذه المشاركة في إطار جهود المملكة لتعزيز العمل الإسلامي المشترك، والدفع نحو اتخاذ قرارات دولية فاعلة تجاه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، حيث شددت الوزيرة على أهمية توحيد الصف الإسلامي لمواجهة التحديات التي تعيق الوصول إلى حلول عادلة وشاملة.
دعم أردني ثابت للحقوق الفلسطينية
دعت المملكة الأردنية الهاشمية خلال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها. وجددت الأردن التأكيد على أن هذا الموقف يمثل أساساً لتحقيق الاستقرار والعدالة، مشددة على ضرورة التزام المجتمع الدولي بالقرارات الأممية ذات الصلة التي تحدد طبيعة الحل النهائي للأراضي الفلسطينية والوضع القانوني للمدينة المقدسة. كما شدد الوفد الأردني المشارك في بغداد على أن أي مسار سياسي لا يضمن الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني لن يؤدي إلى تحقيق الأمن والسلم الإقليميين، مؤكداً أن المبادئ التي تتبناها المملكة في هذا الملف هي مبادئ ثابتة لا تتجزأ.
وفي سياق تعزيز الجهود الدولية والإنسانية، أعلنت الأردن استضافتها لمؤتمر "حماية الإنسانية في الحرب" (Safeguarding Humanity in War conference) المقرر عقده في 7 ديسمبر 2026. ويهدف المؤتمر إلى بحث آليات حماية المدنيين في مناطق النزاع، وتطوير أطر قانونية وإنسانية للتعامل مع التداعيات التي تخلفها الحروب على الشعوب، وضمان وصول المساعدات الإغاثية في حالات الطوارئ. وتسعى المملكة من خلال تنظيم هذا الحدث الدولي إلى حشد الدعم العالمي لوضع معايير أكثر صرامة تضمن سلامة المدنيين، وتحد من معاناة الشعوب المتأثرة بالنزاعات المسلحة، مؤكدةً على دورها المحوري في تقديم المبادرات الإنسانية التي تخفف من وطأة الأزمات.
إلى جانب ذلك، سجلت الأردن إدانتها الصريحة للهجمات التي شنتها جماعة الحوثي واستهدفت أراضي المملكة العربية السعودية ومنشآتها المدنية. وأكدت السلطات الأردنية رفضها المطلق لهذه الاعتداءات، معتبرة إياها خرقاً للسيادة وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، كما دعت إلى وقف كافة الأعمال التي تقوض أمن البنية التحتية والمنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية. وأوضحت الأردن في كلمتها أمام المجتمعين في بغداد أن استقرار المملكة العربية السعودية يعد ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأكملها، وأن أي تهديد يطال منشآتها المدنية هو عمل مرفوض دولياً وإقليمياً، مشددة على ضرورة التضامن في مواجهة أي تهديدات تمس أمن دول الجوار وسلامة أراضيها.