إيران تلحق أضراراً جسيمة بقواعد أمريكية في الشرق الأوسط وتجبر البحرية على إعادة تقييم تواجدها

F-15E, A-10 Thunderbolt, and C-130 Hercules at the Muwaffaq Salti Air Base, in Al-Azraq, Jordan [File: Planet Labs PBC/via Reuters]
الصورة: Planet Labs PBC/via Reuters عبر News

أعلن القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية أن منشأة عسكرية أمريكية في البحرين تعرضت لأضرار جسيمة خلال الأشهر الأخيرة من القتال مع إيران، مما دفع البحرية الأمريكية لإعادة تقييم وجودها في المنطقة. هذا التقييم يأتي في ظل تزايد وتيرة الهجمات التي تستهدف المنشآت الأمريكية في المنطقة وتزايد حجم الأضرار التي لحقت بها. كما أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن اثنين من أفراد الخدمة الأمريكية "قتلا في العمل" في هجوم إيراني، بينما فُقد أحدهم وأصيب أربعة آخرون، مما يبرز الخسائر البشرية المباشرة لهذه المواجهات.

كانت قاعدة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين (NSA Bahrain) قبل تعرضها لأضرار بالغة، مقراً للقيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية (NAVCENT)، ومركزاً لوجستياً رئيسياً للبحرية في الشرق الأوسط. تقع القاعدة في المنامة بالبحرين، وتحديداً في منطقة الجفير، وتعد نقطة حيوية للعمليات الأمريكية في الخليج العربي. وقد أثرت الأضرار التي لحقت بقاعدة الدعم البحري الأمريكية في البحرين بشكل مباشر على العمليات المتعلقة بحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن. هذا التأثير شمل أيضاً الانتشار الممتد لحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لمدة تسعة أشهر تقريباً في الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى أزمة صحية نفسية بين أفراد طاقمها، مما يسلط الضوء على التكاليف البشرية والنفسية لهذه العمليات المطولة في ظل التوترات المتصاعدة.

أضرار جسيمة بقاعدة البحرية الأمريكية في البحرين

أشارت صور حصل عليها من مصادر مفتوحة إلى أن قاعدة الدعم البحري الأمريكية (NSA) في البحرين تعرضت لأضرار جسيمة في ضربات انتقامية، وذلك بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جوية عبر إيران في أواخر فبراير. وقد استُهدفت قاعدة NSA البحرين مراراً وتكراراً بين شهري فبراير ويونيو، مما أثار تساؤلات جدية حول فعالية الدفاعات الأمريكية في المنطقة وقدرتها على حماية الأصول الحيوية. هذه الهجمات المتكررة على قاعدة NSA البحرين، التي تعد مركزاً حيوياً للعمليات الأمريكية، تثير مخاوف جدية بشأن قدرة القوات الأمريكية على الحفاظ على جاهزيتها التشغيلية في بيئة متوترة كهذه.

خلصت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن الضربات الإيرانية تسببت في أضرار واسعة النطاق لم تعترف بها وزارة الدفاع الأمريكية على الفور. تضمنت هذه الأضرار إصابة مركز القيادة في قاعدة NSA البحرين بشدة، بالإضافة إلى ما لا يقل عن اثني عشر مبنى آخر داخل المنشأة. هذه الهجمات المتكررة على منشأة رئيسية تشير إلى تصعيد خطير في المواجهة الإقليمية، وتبرز قدرة إيران على إلحاق أضرار مادية كبيرة بالبنية التحتية العسكرية الأمريكية. كما أن عدم اعتراف البنتاغون الفوري بحجم الأضرار يضيف طبقة من التعقيد إلى تقييم الوضع الحقيقي على الأرض، مما قد يؤثر على ثقة الحلفاء في المنطقة.

ولم تقتصر الضربات الإيرانية على البحرين فحسب، بل طالت أيضاً أهدافاً أخرى في المنطقة، مما يعكس استراتيجية إيرانية أوسع لضرب المصالح الأمريكية. فقد أصابت الضربات الإيرانية بشكل كبير طائرات التزويد بالوقود والمراقبة الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمملكة العربية السعودية. كما شملت الأضرار مخازن وقود ومدرجات طائرات وأماكن إقامة للقوات في قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر عريفجان في الكويت. هذه الهجمات المنسقة والمتعددة الأهداف تبرز حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية الأمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط، مما يضع ضغوطاً متزايدة على القيادة الأمريكية لإعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية والتشغيلية في المنطقة. تعرضت ثلاثة أنظمة متطورة لبطاريات الصواريخ الباليستية، والتي تبلغ تكلفة كل منها حوالي مليار دولار، لأضرار في قاعدتي الرويس والسدر الجويتين في الإمارات العربية المتحدة، وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن. هذه الأضرار لأنظمة دفاعية عالية التقنية تشير إلى قدرة الضربات الإيرانية على اختراق الدفاعات وإلحاق أضرار مكلفة بالبنية التحتية العسكرية الأمريكية وحلفائها.

ضربات إيرانية تستهدف قاعدة الأزرق الأردنية

تعرضت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، والمعروفة باسم قاعدة الأزرق، لضربات إيرانية خلال ليلة الثلاثاء، مما ألحق أضراراً بالعديد من الطائرات العسكرية الأمريكية هناك. وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق ضربات صاروخية "مدمرة" استهدفت القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة الأزرق ليلة الثلاثاء. وزعم الحرس الثوري أن الصواريخ أصابت مواقع الصيانة والإعداد والنشر لطائرات F-35 وF-16 وF-15 المقاتلة، بالإضافة إلى حظائرها، مما ألحق أضراراً بالغة بالعدو. هذه الضربات، بحسب الرواية الإيرانية، كانت تهدف إلى شل القدرات الجوية الأمريكية في المنطقة. هذه المزاعم من الحرس الثوري الإيراني، وإن كانت مبالغاً فيها في بعض الأحيان، تشير إلى نية واضحة لاستهداف القدرات الجوية الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة، مما يرفع من مستوى التحدي الأمني.

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض 18 من أصل 20 صاروخاً، مشيرة إلى أن صاروخين سقطا في "مناطق مفتوحة" دون التسبب في أضرار كبيرة على الأرض المدنية. كما أطلقت القوات الأمريكية حوالي 30 صاروخ باتريوت لاعتراض الصواريخ الإيرانية، في محاولة للتصدي للهجوم المكثف. وعلى الرغم من جهود الاعتراض، تسببت هذه الضربات في إلحاق أضرار بالعديد من الطائرات العسكرية الأمريكية في قاعدة الأزرق. وقد تم تأكيد إصابة طائرة من طراز A-10 Thunderbolt وفقدان أحد أجنحتها، مما يعيق قدرتها على العمل. تعرضت ثماني طائرات F-15 لأضرار طفيفة، ولكن تم إعادتها للخدمة بعد إصلاحات سريعة، مما يشير إلى مرونة القوات الجوية الأمريكية في التعامل مع الأضرار. هذه التفاصيل حول جهود الاعتراض والأضرار المحددة التي لحقت بالطائرات، توضح مدى التحدي الذي تواجهه القوات الأمريكية في حماية أصولها في ظل الهجمات الصاروخية المكثفة.

جاءت الضربة الإيرانية على القاعدة في الأردن بعد أن هاجمت الولايات المتحدة خمس ناقلات إيرانية داخل وحول مضيق هرمز، وذلك رداً على استهداف إيران لسفينة حربية أمريكية. هذا التسلسل للأحداث يوضح طبيعة التصعيد المتبادل في المنطقة. وقد ادعت طهران شن ضربات على قاعدة الأزرق أكثر من 10 مرات بين شهري مارس وسبتمبر، مما يشير إلى استهداف متكرر ومنهجي لهذه القاعدة الحيوية. وفي العاشر من يونيو، ذكر الحرس الثوري الإيراني أن صواريخه بعيدة المدى دمرت عدة أهداف في قاعدة الأزرق الجوية، بما في ذلك حظائر الطائرات ومراكز القيادة، مدعية تحقيق نجاح كبير في تلك العملية. كما أعلنت إيران في السابع عشر من يوليو أنها استهدفت طائرات عسكرية أمريكية متمركزة في قاعدة الأزرق بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مدعية تدمير العديد من طائرات التزويد بالوقود والطائرات المقاتلة، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً للقدرات اللوجستية والقتالية الأمريكية. هذه الادعاءات المتكررة من طهران، بغض النظر عن دقتها الكاملة، تعكس استراتيجية إيرانية واضحة لتقويض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وإظهار قدرتها على الوصول إلى أهداف حيوية.

تداعيات الهجمات على العمليات الأمريكية والبحرية

تعرضت القواعد الأمريكية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط لهجمات إيرانية متكررة، مما أثار تساؤلات جدية حول إمكانية استمرار تواجدها بفعالية في ظل هذا التهديد المستمر. وقد أثرت الأضرار التي لحقت بقاعدة الدعم البحري الأمريكية في البحرين على العمليات المتعلقة بحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، مما استدعى إعادة تقييم للقدرات التشغيلية. كما أدى الانتشار الممتد لحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لمدة تسعة أشهر تقريباً في الشرق الأوسط إلى أزمة صحية نفسية بين أفراد طاقمها، مما يسلط الضوء على التكاليف البشرية والنفسية لهذه العمليات العسكرية المطولة في بيئة متوترة. هذه التداعيات لا تقتصر على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب البشري، مما يؤثر على معنويات وجاهزية القوات.

أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن اثنين من أفراد الخدمة الأمريكية "قتلا في العمل" في هجوم إيراني، بينما فُقد أحدهم وأصيب أربعة آخرون، مما يبرز الخسائر البشرية المباشرة لهذه المواجهات. ووفقاً لتقرير صادر عن خدمة الأبحاث بالكونغرس الأمريكي في مايو، فقد تم فقدان أو تضرر 42 طائرة عسكرية أمريكية بالفعل في الصراع بحلول ذلك الوقت، مما يشير إلى حجم الخسائر المادية التي تكبدتها القوات الأمريكية. ومنذ بدء "الحرب الإيرانية" بضربات أمريكية إسرائيلية في فبراير، قُتل 18 من أفراد الخدمة الأمريكية وأصيب أكثر من 800 آخرين، مما يعكس تصاعداً كبيراً في مستوى العنف والاشتباكات. هذه الأرقام، سواء كانت تتعلق بالخسائر البشرية أو المادية، ترسم صورة قاتمة للتكلفة المتزايدة للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة في ظل هذه المواجهات المستمرة.

إعادة تقييم التواجد الأمريكي في المنطقة

استهدفت إيران منشآت أمريكية رئيسية في ثماني دول بالشرق الأوسط منذ بدء الصراع، مما دفع البحرية الأمريكية لإعادة تقييم تواجدها بشكل شامل. وتجري البحرية حالياً تقييماً لما يجب فعله بقاعدة الدعم البحري (NSA) في البحرين، بما في ذلك إمكانية إصلاحها بعد الأضرار الجسيمة التي لحقت بها، أو البحث عن بدائل استراتيجية. في هذا السياق، أكد الأدميرال داريل كودل (Daryl Caudle) أن قاعدة NSA البحرين لن تعود للعمل "في أي وقت قريب" بسبب حجم الأضرار التي تعرضت لها، مما يشير إلى أن القاعدة قد تحتاج إلى وقت طويل لإعادة التأهيل أو قد يتم التخلي عنها جزئياً أو كلياً. هذه التطورات تشير إلى أن الضربات الإيرانية كان لها تأثير مباشر وعميق على البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة، مما يجبر الولايات المتحدة على إعادة التفكير في استراتيجياتها الدفاعية وخطط انتشارها في الشرق الأوسط في ظل التهديدات المتزايدة. كما أن الهجمات المتكررة على القواعد الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط قد أثارت تساؤلات جدية حول ما إذا كان يمكن الحفاظ على هذه القواعد في ظل التهديد المستمر.