شنت إيران هجمات على أهداف في الكويت والبحرين والأردن، رداً على "عمليات قتالية كبرى" أعلنت عنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع عسكرية وحكومية وبنية تحتية إيرانية يوم الجمعة. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 28 فبراير عن هذه العمليات، التي وصفها بأنها "أنجح حصار في تاريخ الحرب البحرية"، مؤكداً أن "لا شيء يمر إلا إذا أردنا ذلك. إنه جدار فولاذي!". هذه الضربات المشتركة، التي استهدفت مواقع عسكرية وحكومية وبنية تحتية إيرانية، تمثل تصعيداً كبيراً في التوترات الإقليمية.
وقد اعترضت دفاعات الكويت "أهدافاً جوية معادية عند فجر اليوم"، وفقاً لبيان نشرته وزارة الدفاع الكويتية على منصة X يوم الأربعاء. وأكدت الوزارة في بيانها أن الدفاعات الجوية الكويتية تعاملت بنجاح مع هذه الأهداف، مما يشير إلى جاهزية المنظومات الدفاعية للبلاد. وفي رد على الضربات الأمريكية، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجيش الإيراني "لن يترك أي هجوم أو تهديد دون رد". وأضاف عراقجي محذراً: "غادروا منطقتنا إذا أردتم أن تكونوا آمنين." فيما ذكر الرئيس ترامب أن إيران "استغرقت وقتاً طويلاً للتفاوض على صفقة كان من الممكن أن تكون رائعة بالنسبة لهم، والآن سيتعين عليهم دفع الثمن!". وواصل ترامب هجومه قائلاً: "الجيش الإيراني فوضى كاملة وشاملة. جزء كبير منه، مثل بحريتهم وقواتهم الجوية، لم يعد موجوداً حتى".
تصعيد أمريكي إيراني متبادل
شنت إيران عدة صواريخ وطائرات مسيرة في أعقاب سلسلة من الضربات الأمريكية، لكن التقييمات الأولية لمسؤول أمريكي أفادت بأن جميعها تقريباً تم اعتراضها. ويأتي هذا التطور في سياق التوتر المتصاعد في المنطقة، حيث تبادلت كل من الولايات المتحدة وإيران الضربات بعد أن أعلنت واشنطن عن "عمليات قتالية كبرى" ضد مواقع إيرانية. ووفقاً للمسؤول الأمريكي، فإن فعالية الدفاعات الجوية في اعتراض الهجمات الإيرانية تشير إلى جاهزية الأنظمة الدفاعية المنتشرة في المنطقة. ولم يقدم المسؤول تفاصيل إضافية حول الأهداف المحددة للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية أو الأضرار المحتملة التي كانت ستسببها لو لم يتم اعتراضها، لكنه أكد أن الاعتراضات كانت ناجحة بشكل كبير.
وفي إطار العمليات الانتقامية، ذكرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن القوات الأمريكية شنت ضربات استهدفت دفاعات جوية إيرانية ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار للمراقبة بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء. وتؤكد هذه الضربات على أن الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية التي تعتبرها أساسية لقدرة طهران على شن هجمات. ويعد مضيق هرمز ممرًا ملاحيًا حيويًا عالميًا، ما يجعل أي عمليات عسكرية في محيطه ذات أهمية استراتيجية بالغة وتداعيات محتملة على حركة الملاحة الدولية. ولم تفصح القيادة المركزية عن تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار التي لحقت بهذه المواقع أو طبيعة الرد الإيراني المحتمل على هذه الضربات الأخيرة، لكنها أشارت إلى أن هذه الضربات كانت جزءاً من استراتيجية أوسع لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.
ردود فعل إقليمية ودولية
أعلنت قوة دفاع البحرين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء أن دفاعاتها الجوية اعترضت عدداً غير محدد من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وأكدت القوة أن هذه الإجراءات الدفاعية تمت بنجاح لحماية الأجواء البحرينية من أي تهديدات محتملة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصعيد التوترات الإقليمية، مما يبرز حالة التأهب القصوى في دول المنطقة.
وفي سياق متصل، ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي يوم الأربعاء أن صواريخ أمريكية أصابت خزانات مياه في سيريك (Sirik)، وهي مقاطعة تقع في محافظة هرمزغان (Hormozgan Province) على ساحل مضيق هرمز. وقد تعرضت للخطر خزانتا مياه بسعة 500 متر مكعب و2000 متر مكعب. ولم يتم تقديم تفاصيل إضافية حول الأضرار أو الخسائر البشرية المحتملة جراء هذا الهجوم على البنية التحتية المدنية. وتعتبر هذه الضربات على خزانات المياه تصعيداً آخر في طبيعة الأهداف المستهدفة ضمن الصراع الدائر.
تداعيات سياسية ودبلوماسية
قالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان يوم الثلاثاء إن القوات الأمريكية "أكملت ضربات دفاع عن النفس" في إيران رداً على إسقاط مروحية أباتشي تابعة للجيش الأمريكي. وأضافت القيادة أن العملية كانت رداً متناسباً على الهجمات الأخيرة التي استهدفت القوات الأمريكية والسفن التجارية الدولية التي تعبر المياه الإقليمية، مؤكدة أن "القوات الأمريكية تظل يقظة ومستعدة للدفاع ضد العدوان الإيراني غير المبرر". ويشير هذا البيان إلى أن الضربات الأمريكية تأتي في إطار حماية المصالح الأمريكية وحرية الملاحة في المنطقة. وفي طهران، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الأربعاء أن وضع "اللا حرب واللا سلام" يجب أن يُحل. وأكد بزشكيان على ضرورة إيجاد مخرج من هذا الوضع الغامض الذي يؤثر على استقرار المنطقة.
من جانبه، ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحفيين يوم الأربعاء أن طهران ستحتاج إلى إعادة تقييم المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد تبادل الضربات الأخير. وقال بقائي: "ما حدث الليلة الماضية أظهر أن القوات المسلحة الإيرانية الباسلة لا تتردد عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن البلاد." وأضاف بقائي: "للأسف، تقوض الولايات المتحدة هذه العملية من خلال الرسائل المتناقضة، والتحولات المتكررة في مواقفها ومطالبها، والانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار." تعكس هذه التصريحات القلق الإيراني بشأن استمرارية الحوار الدبلوماسي في ظل التصعيد العسكري الأخير، وتشير إلى تعقيد المشهد الدبلوماسي بين البلدين.
خلفية الصراع المستمر
فشلت المحادثات الأولية بين الولايات المتحدة وإيران التي جرت في باكستان في أبريل/نيسان في التوصل إلى اتفاق سلام. وقد سلط هذا الفشل الضوء على عمق الخلافات بين الجانبين وصعوبة التوصل إلى حلول دبلوماسية في ظل التوترات المستمرة. في سياق متصل، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء التغطية الإعلامية للحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، واصفاً الإجراء بأنه "أنجح حصار في تاريخ الحرب البحرية" ("the most successful Blockade in the history of Naval Warfare"). وأضاف ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن "لا شيء يمر إلا إذا أردنا ذلك. إنه جدار فولاذي! إيران لا تمارس أي عمل تجاري، ولا تدفع لجيشها، أو أي من فواتيرها، وتتحول بسرعة إلى دولة فاشلة! الكثير من النفط يخرج. الحمد لله!" ("NOTHING GETS THROUGH unless we want it to. IT IS A STEEL WALL! Iran is doing ZERO business, not paying their military, or any of their bills, and quickly becoming a FAILED NATION! Lots of oil is getting out. Praise be to Allah!"). يؤكد هذا التصريح على استراتيجية الضغط الاقتصادي القصوى التي تتبعها الإدارة الأمريكية ضد إيران.
وفي إشارة إلى المفاوضات، نشر الرئيس دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء أن إيران "استغرقت وقتاً طويلاً للتفاوض على صفقة كان من الممكن أن تكون رائعة بالنسبة لهم، والآن سيتعين عليهم دفع الثمن!" ("taken too long to negotiate a deal that would have been great for them, now they will have to pay the price!!!"). وتابع ترامب مهاجماً الجيش الإيراني، قائلاً: "الجيش الإيراني فوضى كاملة وشاملة. جزء كبير منه، مثل بحريتهم وقواتهم الجوية، لم يعد موجوداً حتى - لقد هُزموا بالكامل. إيران كلها كلام لا فعل. متنمر الشرق الأوسط قد مات!!!" ("Iran's Military is a complete and total mess. Much of it, like their Navy and Air Force, doesn't even exist anymore -- They have been completely defeated. Iran is all talk and no action. The Bully of the Middle East is DEAD!!!"). تعكس هذه التصريحات لهجة تصعيدية قوية من جانب الرئيس الأمريكي تجاه الوضع العسكري والسياسي في إيران.
من جانبها، أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية يوم الأربعاء أنها شنت المزيد من الضربات على مدينة صور جنوب لبنان، مستهدفة ما وصفته بـ "البنية التحتية" ("infrastructure") والأسلحة التي يستخدمها حزب الله. وأفادت القوات الإسرائيلية أن هذه الضربات تأتي في إطار جهودها لتقويض قدرات حزب الله العسكرية في المنطقة. وفي هذا الصدد، ذكرت وزارة الصحة العامة اللبنانية يوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 3,666 شخصاً قد قتلوا و 11,321 شخصاً أصيبوا جراء الهجمات الإسرائيلية في لبنان منذ 2 مارس/آذار. وتشير هذه الأرقام المأساوية إلى التكلفة البشرية الباهظة للصراع المستمر في جنوب لبنان، وتزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط.