الحرس الثوري الإيراني يزعم استهداف قواعد أمريكية في الأردن والبحرين رداً على ضربات أمريكية

Iranian missiles are launched from a location given as Tehran, Iran, in an image taken from a video released June 10, 2026.
الصورة: Wana via Reuters عبر News

قال الحرس الثوري الإيراني إنه ضرب أربعة أهداف في قاعدة أمريكية في الأردن وهدفاً واحداً في البحرين. جاءت هذه الضربات، بحسب الحرس الثوري الإيراني، رداً على ضربات أمريكية جديدة أعقبت إسقاط مروحية. وزعم الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف أربعة مواقع في قاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن باستخدام صواريخ بعيدة المدى، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي في سياق الرد على التصعيد الأمريكي.

في المقابل، ذكرت القوات المسلحة الأردنية يوم الأربعاء أنها اعترضت وأسقطت خمسة صواريخ أطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق في الأردن. وأفادت بأن شظايا عملية الاعتراض سقطت على الأراضي الأردنية، لكنها لم تتسبب في وقوع إصابات أو أضرار مادية، مما يشير إلى فعالية الأنظمة الدفاعية الأردنية في التعامل مع التهديد الصاروخي. بالتزامن، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أنها اعترضت "أهدافاً جوية معادية" في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، مما يؤكد حالة التأهب القصوى في المنطقة.

تصعيد متبادل وتداعيات إقليمية

امتداداً للتصعيد في المنطقة، دخل لبنان دائرة الصراع الأوسع في الشرق الأوسط بتاريخ 2 مارس، عندما أطلقت ميليشيا حزب الله المدعومة من طهران صواريخ باتجاه إسرائيل تضامناً مع إيران. هذا التطور يعكس تصاعد التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، والتي تتخذ أبعاداً متعددة على الصعيدين السياسي والعسكري، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في دول الجوار. الانخراط اللبناني في هذا الصراع، عبر عمليات حزب الله، يبرز الترابط بين مختلف جبهات المواجهة في المنطقة، ويشير إلى اتساع نطاق التأثيرات المتبادلة بين الفاعلين الإقليميين والدوليين. وقد أثار هذا التصعيد مخاوف جدية بشأن استقرار لبنان ومستقبل الأمن الإقليمي بشكل عام، في ظل استمرار التوترات بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وفي تطور آخر، تعرض وسط مدينة صيدا الجنوبية اللبنانية لضربة يوم الأربعاء، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد وأثار مخاوف بشأن استقرار الوضع الداخلي. لم يتضح على الفور مصدر الضربة أو طبيعتها، مما يترك الباب مفتوحاً للتكهنات حول الجهات المسؤولة عن هذا الهجوم. هذا الحادث في صيدا يضاف إلى سلسلة الأحداث الأمنية التي يشهدها لبنان، ويسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني فيه، خاصة في المناطق الجنوبية التي تعد معقلاً لحزب الله. وتثير مثل هذه الضربات تساؤلات حول مدى قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها وحماية أراضيها في ظل الصراعات الإقليمية المتزايدة، وتداعياتها المباشرة على المدنيين والبنية التحتية.

شهدت المياه الإقليمية أيضاً حوادث متفرقة تعكس التوترات المتزايدة، حيث أعلنت وكالة بحرية بريطانية يوم الأربعاء أن غرفة محرك ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران قبالة سواحل عمان بالقرب من مضيق هرمز. وأفادت الوكالة عن فقدان اثنين من أفراد الطاقم ووقوع إصابة واحدة جراء الحادث، مما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الملاحة البحرية في هذه الممرات المائية الحيوية. وفي تفاصيل إضافية حول هذا الحادث، أطلقت الناقلة "سيتي بيلو" (Settebello) التي ترفع علم بالاو، نداء استغاثة يفيد بأن غرفة محركاتها تعرضت لضربة صاروخية أثناء عملها قبالة سواحل صحار في خليج عمان. تشير هذه الواقعة إلى استمرار المخاطر التي تهدد الملاحة البحرية في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة، وتثير تساؤلات حول أمن السفن التجارية في ظل هذه الظروف المتوترة. يبرز هذا الحادث الحاجة الملحة إلى تعزيز الأمن البحري في هذه المنطقة الاستراتيجية التي تعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وتداعيات أي تصعيد فيها على الاقتصاد العالمي. كما أنه يسلط الضوء على التحديات التي تواجه شركات الشحن والطواقم العاملة في هذه المياه المعرضة للتهديدات.

بالتوازي، أبلغت سفينة شحن يوم الأربعاء عن اقتراب زورق صغير يحمل ستة أشخاص مسلحين منها، وذلك على بعد حوالي 88 ميلاً بحرياً جنوب غرب منطقة بلحاف اليمنية. يعكس هذا الحادث مخاوف متزايدة بشأن الأمن البحري في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، ويشير إلى استمرار التهديدات التي تواجه السفن العابرة في هذه المناطق الاستراتيجية. هذه الحوادث المتكررة في الممرات المائية الحيوية، سواء في خليج عمان أو قبالة السواحل اليمنية، تؤكد على تزايد المخاطر التي تهدد سلاسة حركة التجارة الدولية، وتتطلب استجابة دولية منسقة لضمان حرية الملاحة وسلامة السفن والطواقم.

على الصعيد السياسي، أعلن حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء أنه سيسعى لإعادة انتخابه هذا العام. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، مما قد يؤثر على الديناميكيات السياسية الداخلية والإقليمية، ويضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد السياسي في الشرق الأوسط. إن قرار نتنياهو بالسعي لإعادة الانتخاب في هذه الظروف الحساسة، يعكس تحديات داخلية وخارجية تواجه إسرائيل، وقد يؤثر على طبيعة الاستجابة الإسرائيلية للتصعيد الإقليمي، سواء من خلال التصعيد العسكري أو البحث عن حلول دبلوماسية.

ردود الفعل الدولية والدعوات للتهدئة

في سياق التطورات المتسارعة، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الضربات التي نفذها جاءت رداً على ضربات أمريكية جديدة أعقبت إسقاط مروحية، مما يؤكد استمرار الدورة التصعيدية بين الطرفين. وعلى الصعيد الدولي، أعربت روسيا عن "قلقها البالغ" إزاء التصعيد الأخير للتوترات في الشرق الأوسط، ودعت إلى "ضبط النفس" من جميع الأطراف من أجل تجنب المزيد من التدهور في الوضع. كما حثت الصين الدول على "وقف تصعيد" النزاع بعد الضربات المتجددة من قبل الطرفين، مؤكدة على ضرورة التهدئة والبحث عن حلول دبلوماسية. الدعوات الدولية لضبط النفس تعكس القلق العالمي من اتساع نطاق الصراع وتداعياته المحتملة على الأمن والاستقرار الدوليين، ليس فقط في الشرق الأوسط بل على مستوى العالم.

وفي الولايات المتحدة، أفادت قناة "فوكس نيوز" بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يصدر أوامر بشن ضربات جديدة على محطات الطاقة والجسور في إيران، بسبب استغراق طهران وقتاً طويلاً للتوصل إلى اتفاق. وقد صرح الرئيس ترامب يوم الأربعاء أن إيران "استغرقت وقتاً طويلاً جداً للتفاوض على اتفاق كان من الممكن أن يكون عظيماً بالنسبة لها، والآن سيتعين عليها دفع الثمن". وأضاف ترامب في تصريحاته التي تكررت، مؤكداً على أن "لقد استغرقوا وقتاً طويلاً جداً للتفاوض على اتفاق كان من الممكن أن يكون رائعاً لهم، والآن سيتعين عليهم دفع الثمن!". هذه التصريحات تشير إلى موقف أمريكي حازم تجاه إيران وإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية. إن تهديدات الرئيس ترامب بشن ضربات على البنية التحتية الإيرانية، مثل محطات الطاقة والجسور، تعكس تصعيداً محتملاً في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، وتحمل في طياتها مخاطر كبيرة بتوسيع دائرة الصراع. وتأتي هذه التهديدات في سياق الضغط الأمريكي المتزايد على طهران لدفعها نحو التوصل إلى اتفاق يخدم المصالح الأمريكية، ولكنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من حدة التوتر في المنطقة.

من جانبه، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان وصلت إلى نقطة تهدد تركيا أيضاً، مما يعكس اتساع نطاق المخاوف الإقليمية من التصعيد. وفي طهران، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الولايات المتحدة أضرت بالجهود الدبلوماسية الدولية الجارية لإنهاء الحرب، وذلك بعد المزيد من الضربات الأمريكية على أهداف في جنوب إيران. وكررت الوزارة "المسؤولية القانونية والأخلاقية لجميع الدول في المنطقة (خاصة تلك الواقعة على طول السواحل الجنوبية للخليج العربي) لمنع الجيش الأمريكي وإسرائيل من استخدام أراضيها أو منشآتها للتخطيط أو تنظيم أو تنفيذ أو دعم أعمال عدائية ضد إيران". هذا التحذير يؤكد الموقف الإيراني الذي يحمل دول الجوار مسؤولية تجاه استخدام أراضيها في أي أعمال عدائية ضد إيران. إن الموقف الإيراني هذا، الذي يحذر دول الخليج من مغبة السماح باستخدام أراضيها في شن هجمات ضد إيران، يعكس محاولة طهران لتوسيع دائرة الضغط الدبلوماسي على جيرانها، ويؤكد على حساسية العلاقات الإقليمية في ظل التصعيد الراهن.

الوضع الإنساني والبيئي المتأثر

تسببت الضربات الأمريكية في جنوب إيران بآثار إنسانية وبيئية وخيمة، حيث استهدفت مدن جاسك وسيريك، بالإضافة إلى جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز. فقد فقد آلاف الإيرانيين في مدينة سيريك الساحلية الجنوبية إمكانية الوصول إلى مياه الشرب بعد أن أصابت الضربات الأمريكية خزانين للمياه في المنطقة. وقد أثر ذلك بشكل مباشر على حوالي 20 ألف نسمة من سكان المنطقة، الذين باتوا يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة عقب الهجوم على الخزانات، مما خلق أزمة إنسانية عاجلة. تثير هذه الأزمة المائية مخاوف كبيرة في ظل الظروف المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة، حيث تتراوح درجات الحرارة في منطقة سيريك بين 45 و 50 درجة مئوية. هذه درجات الحرارة المرتفعة تزيد من الحاجة الملحة للمياه الصالحة للشرب وتضاعف من معاناة السكان المتضررين، مما يجعل الوضع الإنساني أكثر تعقيداً ويستدعي استجابة سريعة. إن تدمير البنية التحتية الحيوية مثل خزانات المياه، خاصة في مناطق تعاني من ظروف مناخية قاسية، يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي ويزيد من معاناة المدنيين الأبرياء.

جهود التحقيق الدولي والمسؤوليات

حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن جيرانها في الخليج يتحملون "مسؤولية قانونية وأخلاقية" لمنع الضربات الأمريكية والإسرائيلية من أراضيهم. وكررت الوزارة "المسؤولية القانونية والأخلاقية لجميع الدول في المنطقة (خاصة تلك الواقعة على طول السواحل الجنوبية للخليج العربي) لمنع الجيش الأمريكي وإسرائيل من استخدام أراضيها أو منشآتها للتخطيط أو تنظيم أو تنفيذ أو دعم أعمال عدائية ضد إيران". يعكس هذا التحذير موقف طهران الداعي إلى عدم انخراط دول المنطقة في أي أعمال قد تؤثر على أمنها واستقرارها، ويؤكد على أهمية الحياد الإقليمي في هذه الأوقات العصيبة. هذا التحذير الإيراني يضع دول المنطقة في موقف دقيق، حيث يطالبها بالتزام الحياد وعدم توفير أي تسهيلات عسكرية لأي طرف قد يشن هجمات ضد إيران، مما يزيد من الضغوط الدبلوماسية والسياسية عليها في ظل التوترات المتصاعدة.

في سياق متصل، يستعد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لإرسال فريق من المحققين إلى لبنان الأسبوع المقبل. ويهدف هذا الفريق إلى تقييم الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي من قبل جميع الأطراف المشاركة في الحرب الحالية، وذلك لضمان المساءلة وحماية المدنيين. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للمخاوف المتزايدة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان في المنطقة، مع تصاعد التوترات والصراعات التي تشهدها المنطقة، مما يؤكد على الحاجة الماسة لتدخل دولي مستقل لتوثيق الانتهاكات وتقديم الدعم للضحايا. إن إرسال فريق التحقيق الأممي إلى لبنان يبرز القلق الدولي من تدهور الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في خضم الصراع، ويؤكد على أهمية المساءلة عن أي انتهاكات للقانون الدولي، بغض النظر عن الجهة الفاعلة.