أدلة أثرية جديدة تعزز مكانة المغطس كموقع لتعميد السيد المسيح

The Al-Maghtas ruins on the Jordanian side of the Jordan River
الصورة: I, Producer عبر Greekreporter

نشر الباحث في الجامعة الهاشمية (Hashemite University) م. وهيب (M. Waheeb) نتائج بحثية في المجلة المصرية للدراسات الأثرية والترميم (Egyptian Journal of Archaeological and Restoration Studies) تتعلق بموقع تعميد السيد المسيح. تتناول الدراسة أدلة أثرية جديدة تعزز فرضية تحديد موقع التعميد التاريخي.

يقع المغطس (Al-Maghtas) على الضفة الشرقية لنهر الأردن (Jordan River)، على مسافة خمسة أميال تقريباً شمال البحر الميت (Dead Sea). وتأتي هذه النتائج العلمية لتسلط الضوء على الأهمية التاريخية للموقع في سياق المواقع المرتبطة برحلة السيد المسيح في المنطقة.

نتائج الحفريات الأثرية في الموقع

أجرت الفرق الأثرية عمليات تنقيب في موقع المغطس خلال الفترة الممتدة من عام 1996 إلى عام 2002. كشفت هذه الحفريات عن مجموعة من المعالم التاريخية التي تعزز القيمة الأثرية للموقع، حيث عثر الباحثون على بقايا كنائس قديمة وبرك مخصصة للتعميد.

تضمنت المكتشفات أيضاً قاعات للصلاة تميزت بوجود أرضيات من الفسيفساء، بالإضافة إلى أنظمة متكاملة لنقل وتخزين المياه كانت تستخدم في الموقع. توفر هذه الآثار المادية المكتشفة معطيات إضافية حول التخطيط المعماري والنشاط البشري في المنطقة خلال تلك الحقبة الزمنية. ساهمت هذه النتائج في توثيق العناصر الهيكلية للموقع، مما يربط بين المنشآت المكتشفة والاستخدامات التاريخية المرتبطة به.

شهادات تاريخية من العصور القديمة

وثّق "حاج بوردو" (The Pilgrim of Bordeaux) في عام 333 ميلادي موقعاً مخصصاً لعمليات التعميد، وحدد مكانه على مسافة خمسة أميال من نقطة التقاء نهر الأردن (Jordan River) بالبحر الميت (Dead Sea). قدم هذا الوصف التاريخي المبكر إشارة جغرافية ربطت بين المعالم الطبيعية للمنطقة والنشاط الديني الذي كان يمارس فيها خلال تلك الحقبة، وهو ما اعتبره الباحثون لاحقاً مؤشراً على الموقع الذي شهد أحداثاً مرتبطة بالسيد المسيح.

تبع ذلك شهادة تاريخية أخرى قدمها "ثيودوسيوس" (Theodosius) في عام 530 ميلادي، حيث وصف موقعاً للتعميد يقع أيضاً على مسافة خمسة أميال من مصب نهر الأردن في البحر الميت. تطابقت هذه الإفادة مع المعطيات التي سجلها الرحالة السابقون، مما عزز من مصداقية التحديد الجغرافي للمنطقة كمركز ديني كان مقصداً للحجاج والزوار في العصور القديمة.

وفي تطور لاحق لتوثيق أهمية الموقع، سجل "حاج بياتشينزا" (The Pilgrim of Piacenza) في عام 570 ميلادي وجود دير مخصص للقديس يوحنا (St. John) في ذات الموقع. يشير هذا الوصف إلى استمرارية النشاط الديني وتطور المنشآت العمرانية المحيطة بالمكان عبر القرون، مما يعكس الأهمية الروحية التي كان يحظى بها الموقع في التاريخ المسيحي القديم وتوفر بنية تحتية خدمية لاستقبال الحجاج.

توجت هذه الجهود البحثية والتوثيقية التاريخية باعتراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO) بالمغطس (Al-Maghtas) كموقع للتراث العالمي في عام 2015. جاء هذا القرار الدولي بناءً على القيمة الاستثنائية للموقع من النواحي التاريخية والأثرية، ليؤكد مكانته كوجهة عالمية تحظى بحماية رسمية وتوثيق علمي دقيق يربط بين الأدلة المادية المكتشفة والشهادات التاريخية التي تركتها كتابات الرحالة في العصور الغابرة.