يُصدّر المصنعون الأردنيون حالياً مشعات وأنظمة تبريد إلى أسواق في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وأفريقيا. يأتي هذا النشاط التصديري كجزء من أداء قطاع الصناعات الهندسية والمعدنية في الأردن، حيث تركز الشركات المحلية على تلبية معايير الجودة العالمية لضمان استمرارية حضور منتجاتها في هذه الأسواق الدولية. وتستفيد هذه المصانع من سلاسل الإمداد القائمة لتوسيع نطاق وصول مكونات السيارات المصنعة محلياً إلى وجهات تجارية متنوعة. يعكس هذا التوجه قدرة المنشآت الصناعية الوطنية على المنافسة في قطاع قطع غيار السيارات، معتمدة في ذلك على التخصص التقني في تصنيع أنظمة التبريد والمبردات التي تُستخدم في مجموعة واسعة من المركبات عبر القارات الأربع المذكورة. إن نجاح هذه المنتجات في الوصول إلى أسواق عالمية متنوعة يعزز من مكانة الأردن كوجهة تصنيعية قادرة على تلبية متطلبات تقنية دقيقة في قطاع المركبات، مما يفتح آفاقاً جديدة للمصنعين المحليين لتعزيز حصتهم السوقية وتطوير قدراتهم الإنتاجية لتواكب التطورات المتسارعة في تكنولوجيا السيارات العالمية.
حوافز حكومية لدعم التصنيع المحلي
أقر مجلس الوزراء الأردني حزمة من الحوافز الموجهة لدعم مشاريع تصنيع وتجميع السيارات داخل منطقة الزرقاء التنموية (Zarqa Development Zone). تضمنت هذه الحوافز تقديم دعم بنسبة 70% على تكاليف الكهرباء لهذه المشاريع، ويستمر العمل بهذا الدعم لمدة خمس سنوات. تهدف هذه الخطوة إلى تقليل التكاليف التشغيلية للمصانع والشركات العاملة في هذا القطاع، مما يعزز من جاذبية المنطقة كمركز صناعي متخصص قادر على جذب الاستثمارات النوعية. إن توفير مثل هذه الحوافز الكهربائية لمدة خمس سنوات يمنح المستثمرين استقراراً في التكاليف التشغيلية، وهو عامل أساسي في اتخاذ القرارات الاستثمارية المتعلقة بالمشاريع الصناعية الكبرى.
وضمن الإجراءات ذاتها التي تستهدف تشجيع الاستثمار في قطاع المركبات، قرر مجلس الوزراء خفض أسعار الأراضي المخصصة لمشاريع تصنيع وتجميع السيارات في منطقة الزرقاء التنموية بنسبة 60%. تهدف هذه السياسة إلى تسهيل التوسع العمراني والصناعي للمصانع، وتوفير المساحات اللازمة لخطوط الإنتاج والتجميع بتكلفة أقل، مما يقلل من الأعباء الرأسمالية الأولية على المستثمرين في هذا المجال. إن تخصيص أراضٍ بأسعار مخفضة في منطقة الزرقاء التنموية يعكس التزام الحكومة بتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم نمو قطاع السيارات، وتوفير بيئة عمل ملائمة للمشاريع الصناعية التي تتطلب مساحات واسعة للعمليات التجميعية واللوجستية.
وتشترط الحكومة للحصول على إعفاءات من ضريبة الدخل أن تعمل مشاريع التجميع الكامل للسيارات في الأردن على تأسيس أو استقطاب ما لا يقل عن ثلاث عمليات مساندة. يهدف هذا الشرط إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة حول مصانع السيارات، حيث لا يقتصر الأثر على عملية التجميع النهائية، بل يمتد ليشمل دعم الصناعات المغذية والخدمات اللوجستية والتقنية المرتبطة بها، مما يضمن خلق فرص عمل وتعميق الخبرات الفنية المحلية. إن هذا الربط بين الإعفاءات الضريبية وتطوير العمليات المساندة يضمن نمواً مستداماً للمنظومة الصناعية، حيث تصبح مصانع السيارات محركاً لنمو قطاعات مكملة، مما يرفع من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويعزز من كفاءة سلاسل التوريد المحلية.
وعلى صعيد المقارنات الإقليمية في القدرات الإنتاجية، تشير البيانات إلى أن القدرة الإنتاجية السنوية للمركبات في المغرب تتجاوز حاجز المليون سيارة. يمثل هذا الرقم مؤشراً على حجم الإنتاج المتاح في الأسواق الإقليمية، وهو ما يضعه في سياق المنافسة الصناعية التي تشهدها المنطقة في قطاع تجميع وتصنيع السيارات. وتوفر هذه المعطيات فهماً أوسع لحجم التحديات والفرص المتاحة في السوق الإقليمي، حيث تسعى الدول إلى تعزيز قدراتها التنافسية من خلال تحديث السياسات الصناعية وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يضع الأردن أمام ضرورة الاستمرار في تطوير بيئته الاستثمارية لضمان مكانة متميزة في خريطة تصنيع السيارات الإقليمية والدولية.