نُشر هذا التقرير في السادس من يونيو عام 2026. تهدف رؤية التحديث الاقتصادي 2033 في الأردن إلى ترجمة التوجيهات الملكية السامية الصادرة عن الملك عبد الله الثاني، لتمثل خارطة طريق واضحة لمستقبل المملكة. تستند هذه الرؤية الطموحة على ركيزتين أساسيتين، هما: النمو الاقتصادي وجودة الحياة، اللتان تُشكلان معًا إطارًا شاملاً لخطط التنمية الوطنية المستقبلية في المملكة الأردنية الهاشمية. وتسعى الرؤية من خلال هاتين الركيزتين إلى تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية شاملة ومستدامة، تضمن رفاهية المواطنين وازدهار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
رؤية الأردن نحو مستقبل مستدام
تعتبر الاستدامة مدخلاً أساسياً للتنمية وجسراً حيوياً يربط الازدهار الاقتصادي بحماية البيئة للأجيال القادمة، وذلك ضمن رؤية التحديث الاقتصادي 2033. وتشكل هذه الرؤية إطار عمل استراتيجي للأردن، يسعى من خلاله إلى تحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي المتسارع والحفاظ على الموارد الطبيعية الثمينة، بما يضمن بناء مستقبل مزدهر بيئياً واجتماعياً. ويأتي هذا التركيز المتزايد على الاستدامة ليعكس التزام المملكة الراسخ تجاه مواجهة التحديات العالمية والمحلية الملحة المتعلقة بالتغير المناخي ونضوب الموارد، مؤكداً على دورها الفاعل في الجهود الدولية لتحقيق التنمية المستدامة.
ويسعى الأردن بجدية إلى تحقيق الأهداف السبعة عشر التي وضعتها الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والتي تُعرف أيضاً بأهداف التنمية المستدامة (SDGs). تتضمن هذه الأهداف مجموعة واسعة ومتكاملة من القضايا الحيوية، مثل القضاء التام على الفقر والجوع بجميع أشكالهما، وضمان توفير التعليم الجيد الشامل والمنصف للجميع، وتأمين المياه النظيفة والصرف الصحي، وتعزيز الطاقة النظيفة والميسورة التكلفة، فضلاً عن توفير العمل اللائق والنمو الاقتصادي المستدام. كما تهدف هذه الأهداف إلى بناء مدن ومجتمعات مستدامة، وتعزيز الابتكار والبنية التحتية المرنة. ويهدف هذا التوجه الشامل إلى دمج المبادئ المستدامة في كافة القطاعات الوطنية، من خلال صياغة وتطبيق خطط وبرامج عمل واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ.
جهود Orange Jordan في الطاقة المتجددة
تهدف شركة Orange الأردن، الرائدة في قطاع الاتصالات، إلى تحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2040، وذلك في إطار جهودها المتواصلة نحو تعزيز الاستدامة البيئية وتقليل بصمتها الكربونية. وقد نجحت الشركة بالفعل في تحقيق تقدم ملحوظ في هذا المسار، حيث خفضت بصمتها الكربونية بنسبة 50%، بعد أن قلصت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 70 كيلوطن منذ عام 2018. وتأتي هذه الإنجازات البيئية المهمة ضمن استراتيجية أوسع للشركة تهدف إلى دمج مصادر الطاقة المتجددة في جميع عملياتها التشغيلية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية والمحلية نحو الاقتصاد الأخضر.
وتمتلك Orange الأردن ثلاثة مجمعات رئيسية للطاقة الشمسية، تساهم بشكل فعال في تلبية احتياجاتها من الطاقة النظيفة. يقع اثنان من هذه المجمعات في منطقة المفرق التنموية، التي تشتهر بمشاريع الطاقة المتجددة، بينما يتواجد المجمع الثالث في العاصمة عمان. وقد ساهمت هذه المزارع الشمسية بشكل كبير في تلبية احتياجات الشركة من الطاقة، حيث غطت هذه المزارع أكثر من 60% من احتياجات Orange الأردن من الطاقة في عام 2020، مما يعكس التزامها الثابت بالتحول نحو مصادر طاقة نظيفة ومستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
دعم الابتكار والمبادرات الخضراء
تتضمن خطط الأردن الطموحة للاستدامة تنفيذ 20 مبادرة رئيسية، تركز على الارتقاء بجودة الحياة للمواطنين والاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة. وتهدف هذه المبادرات إلى ترشيد استهلاك المياه، وهو مورد حيوي في المملكة، والاستثمار في المشاريع الخضراء التي تدعم التنمية المستدامة، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية نحو بناء مستقبل أكثر استدامة ومرونة.
وفي هذا السياق، تقدم Orange الأردن برامج دعم متخصصة تستهدف الشركات الناشئة في قطاعات حيوية ومبتكرة. تشمل هذه البرامج دعم الابتكارات في مجال التكنولوجيا الزراعية (Agri-tech)، وإدارة النفايات، وكفاءة الطاقة. ويسهم هذا الدعم في تعزيز الحلول المستدامة وتطوير الاقتصاد الأخضر في المملكة، مما يدعم بشكل مباشر جهود الأردن لتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي 2033 وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستدامة.
الأثر الاقتصادي والبيئي
صعد الأردن إلى المركز الحادي والسبعين عالمياً في تقرير أهداف التنمية المستدامة لعام 2025، مما يعكس التقدم الملحوظ الذي أحرزته المملكة في مسار التنمية المستدامة. وسجلت المملكة نسبة 58.2% في مؤشر مستقبل النمو فيما يتعلق بالاستدامة، مما يؤكد على التزامها بتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة. وفي مؤشر آخر يعكس هذا التقدم، حقق القطاع الزراعي في البلاد معدل اكتفاء ذاتي يتجاوز 61% من إجمالي المحاصيل، مما يدل على الجهود المبذولة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ويعكس التقدم في تحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية على حد سواء.