أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في الأردن رسمياً مشروع AGRI-FIT للابتكار، بهدف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال الزراعة المبتكرة. يمثل هذا المشروع خطوة جديدة نحو دمج الفئات المستضعفة في القطاع الزراعي الحيوي في المملكة الأردنية الهاشمية، ويعكس التزام المنظمة بدعم التنمية الشاملة والمستدامة في المنطقة. جرى حفل إطلاق المشروع في 10 يونيو 2026، وذلك في مقر نادي المستقبل للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية بالأردن. وقد أتى هذا الإطلاق ليؤكد على التزام المنظمة بدعم التنمية الشاملة والمستدامة في المنطقة، وتقديم حلول عملية تسهم في تحسين سبل العيش.
أهداف المشروع والتركيز على الزراعة الشاملة
يُعرف المشروع بعنوانه الكامل "تعزيز الزراعة الشاملة في الأردن من خلال الزراعة المائية المتاحة والتمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة". يركز مشروع AGRI-FIT على تطوير حلول زراعية مبتكرة بدون تربة، مصممة لزيادة إمكانية الوصول وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة بنشاط في الإنتاج الزراعي. تهدف هذه الحلول إلى تجاوز التحديات التقليدية التي قد تواجه هذه الفئة في الزراعة التقليدية، مما يوفر بيئة عمل أكثر ملاءمة وشمولية. يمثل هذا التوجه خطوة نحو استغلال التقنيات الحديثة لتعزيز المساواة في الفرص الاقتصادية وتوفير سبل عيش مستدامة، كما يسعى إلى إظهار الإمكانات الكبيرة للأشخاص ذوي الإعاقة في المساهمة الفعالة في الاقتصاد الوطني.
تهدف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من خلال هذا المشروع إلى توسيع نطاق النماذج المبتكرة التي تزيل الحواجز أمام المشاركة وتعمل على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المساهمة بشكل هادف في الاقتصاد الزراعي الأردني. وتسعى المنظمة إلى أن تكون هذه النماذج قابلة للتكرار والتطبيق على نطاق أوسع، مما يضمن استدامة الأثر الإيجابي على حياة المشاركين والقطاع الزراعي في الأردن، ويعزز من قدرة المجتمعات المحلية على الصمود. هذا التركيز على قابلية التوسع يضمن أن الفوائد لن تقتصر على عدد محدود من المستفيدين، بل يمكن أن تمتد لتشمل شرائح أوسع من الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المناطق.
رؤى من الشركاء المحليين والدوليين
أقيم حفل إطلاق المشروع تحت رعاية معالي وزيرة التنمية الاجتماعية، وفاء بني مصطفى، التي أكدت على أهمية هذه المبادرات في بناء مجتمع أكثر عدلاً وشمولاً، مشيدة بالجهود المبذولة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في عجلة التنمية. وقد شهد الحفل حضوراً رفيع المستوى من ممثلي الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، مما يعكس الاهتمام الواسع بهذا المشروع وأهدافه الطموحة. من جانبه، أكد ممثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالإنابة، بول أوبيو، على القوة التحويلية للابتكار الشامل، مشيراً إلى أن "هذه المبادرة هي أكثر من مجرد حل تقني، إنها دليل على أنه عندما نستمع ونتعاون مع الأشخاص ذوي الإعاقة، يمكننا إطلاق العنان لإمكاناتهم وتغيير حياتهم. فالزراعة هي حجر الزاوية في سبل العيش، ولكنها غالباً ما تظل غير متاحة. من خلال AGRI-FIT، نبرهن على أن الابتكار يمكن أن يجعل الزراعة مفتوحة للجميع، مما يضمن عدم تخلف أحد عن الركب". وفي سياق متصل، يرأس محمد سرحان نادي المستقبل للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، الشريك المحلي في هذا المشروع، وقد رحب بالمبادرة مؤكداً على دورها الحيوي في دعم أعضاء النادي وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً.
التطلعات المستقبلية والرؤية الوطنية
يسعى مشروع AGRI-FIT إلى تعزيز التمكين الاقتصادي وتحسين سبل العيش وتقوية الإدماج الاجتماعي، بما يتماشى مع الأولويات الوطنية للمملكة الأردنية الهاشمية والأهداف العالمية للتنمية المستدامة. ويركز هذا التوجه على إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الزراعي، مما يسهم في تحقيق رؤية وطنية شاملة لتنمية مستدامة لا تتجاهل أياً من مكونات المجتمع. ويهدف المشروع إلى إرساء أسس لمستقبل أكثر شمولية وإنتاجية للأردن، حيث يمكن للجميع المساهمة في النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل. تعكس هذه المبادرة التزام الأردن بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة تلك المتعلقة بالحد من الفقر وتعزيز المساواة وتوفير فرص العمل اللائق للجميع.