أعلنت مؤسسة ولي العهد ومؤسسة عبد الله الغرير، يوم الأحد، عن شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى توسيع فرص تنمية المهارات والتوظيف للشباب في جميع أنحاء الأردن. وستُنفذ هذه الشراكة من خلال مبادرة "نمو" التابعة لمؤسسة عبد الله الغرير. جرى الإعلان عن التعاون الجديد خلال مراسم توقيع مذكرة تفاهم في العاصمة الأردنية عمان، بهدف تعزيز آفاق الشباب الأردني في سوق العمل وتمكينهم من المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني.
تأتي هذه الشراكة في إطار التزام المؤسستين بدعم الشباب وتزويدهم بالأدوات اللازمة لمواجهة تحديات سوق العمل المتغيرة. وتهدف المبادرة المشتركة إلى بناء قدرات الشباب الأردني من خلال برامج تدريبية متخصصة وفرص عمل حقيقية، بما يضمن لهم مستقبلاً مهنياً واعداً.
مبادرة نومو: جسر المهارات وفرص العمل
تهدف مبادرة نومو، التي تعد نموذجاً إقليمياً لتنمية المهارات والتوظيف، إلى تزويد الشباب بالمهارات المطلوبة التي تتناسب مع احتياجات الاقتصاد الأردني المستقبلي. تسعى المبادرة إلى إعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على المساهمة الفاعلة في تنمية القطاعات الحيوية في المملكة، وذلك من خلال برامج مصممة خصيصاً لتلبية متطلبات سوق العمل الناشئة.
تؤسس هذه الشراكة لإنشاء منصة متكاملة لمعالجة فجوة المهارات وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في الأردن. وتهدف المنصة إلى ربط الشباب بفرص التدريب والتوظيف التي تتوافق مع متطلبات سوق العمل المتغيرة، مما يسهم في بناء قوة عاملة مؤهلة ومنافسة. كما تسعى المبادرة إلى توفير مسارات واضحة للشباب للانتقال من مرحلة التعليم إلى مرحلة التوظيف، بما يضمن لهم الاستقرار المهني والنمو المستمر.
تركز مبادرة نومو على خمسة مسارات متكاملة لتطوير قدرات الشباب. تشمل هذه المسارات المهارات الرقمية التي باتت ضرورية في كل القطاعات، وتعد ركيزة أساسية للنجاح في الاقتصاد الحديث. تقدم المبادرة التدريب التقني والمهني الذي يلبي احتياجات الصناعات المختلفة، مما يضمن تزويد الشباب بالخبرات العملية المطلوبة. كما تتضمن المبادرة التدريب في مجال الصناعات الخضراء التي تمثل مستقبل الاقتصاد العالمي، وتهدف إلى إعداد الشباب للعمل في هذا القطاع الواعد. وتوفر المبادرة أيضاً برامج التوجيه المهني لمساعدة الشباب على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مساراتهم الوظيفية، وتقديم الدعم اللازم لهم في رحلتهم المهنية. وأخيراً، تدعم المبادرة ريادة الأعمال لتحفيز الابتكار وتوليد فرص عمل جديدة، وتشجيع الشباب على بدء مشاريعهم الخاصة.
يستهدف البرنامج الشباب الأردني والعربي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 35 عاماً. ويسعى البرنامج إلى الوصول إلى شريحة واسعة من الشباب في مختلف المحافظات الأردنية، لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من هذه الفرص التدريبية والوظيفية، وبالتالي تعزيز مشاركتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. يهدف هذا الاستهداف الشامل إلى ضمان أن تكون المبادرة متاحة للجميع، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو خلفيتهم الاجتماعية، مما يعزز مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.
تكامل الخبرات لتعزيز التمكين الشبابي
تجمع هذه الشراكة بين الخبرات الإقليمية لمؤسسة عبد الله الغرير (AGF) ومقرها الإمارات العربية المتحدة، في ربط التعليم بالتوظيف، والانتشار الوطني لمؤسسة ولي العهد (CPF) وريادتها في تمكين الشباب. ومن المقرر أن تعمل مؤسسة ولي العهد كعامل تمكين رئيسي للنظام البيئي لاستراتيجية مؤسسة عبد الله الغرير الوطنية في الأردن. ويأتي ذلك في إطار حرص المؤسستين على تعزيز فرص الشباب الأردني في سوق العمل، وتقديم حلول مستدامة للتحديات التي يواجهونها.
تتوافق المبادرة الجديدة مع أولويات صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، المتعلقة بتمكين الشباب والابتكار والنمو الاقتصادي الشامل. وتدعم هذه الشراكة رؤية الأردن 2025 ورؤية التحديث الاقتصادي (2022-2033)، ما يؤكد أهمية المبادرة في تحقيق الأهداف الوطنية طويلة المدى، والمساهمة في بناء مستقبل مزدهر للمملكة. هذا التوافق الاستراتيجي يضمن أن الجهود المبذولة تصب في خدمة الأجندة الوطنية للتنمية، وتدعم الطموحات الكبرى للأردن.
تعكس هذه الشراكة التزاماً مشتركاً بتعزيز رأس المال البشري في الأردن، من خلال الاستثمار في تعليم وتدريب الشباب، وتزويدهم بالمهارات التي تمكنهم من أن يصبحوا قادة ومبتكرين في مجتمعاتهم. كما تسعى المؤسستان إلى بناء شبكة قوية من الشراكات مع القطاعين العام والخاص لضمان استدامة برامج المبادرة وتوسيع نطاق تأثيرها.
إرث المؤسستين وأثرهما الإقليمي
تُعدّ مؤسسة عبد الله الغرير أكبر مؤسسة خيرية إماراتية ممولة من القطاع الخاص في المنطقة العربية. ومنذ عام 2015، دعمت المؤسسة الشباب الإقليمي من خلال مبادرات التعليم والجاهزية لسوق العمل، مما أسهم في إحداث تغيير إيجابي في حياة الآلاف من الشباب. وقدّمت المؤسسة أكثر من 55,500 فرصة تعليمية في الأردن عبر برامجها وصندوق عبد العزيز الغرير لتعليم اللاجئين، مما يعكس التزامها العميق تجاه المجتمع الأردني والمنطقة ككل. وتستمر المؤسسة في سعيها لتحقيق التميز في مجال التعليم والتمكين.
تأسست مؤسسة ولي العهد (CPF) في عام 2015 بتوجيهات من صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، بهدف تمكين الشباب الأردني وإطلاق العنان لإمكاناتهم الكاملة. وتنتشر أعمال المؤسسة في 26 موقعاً، وتُنفّذ 14 برنامجاً متميزاً، حيث وصلت إلى أكثر من 2.2 مليون شاب وفتاة في جميع أنحاء المملكة. يعكس هذا الانتشار الواسع والعدد الكبير من المستفيدين الأثر الكبير الذي أحدثته المؤسسة في المشهد الشبابي الأردني، ودورها الريادي في بناء جيل واعٍ ومسؤول ومؤهل للمستقبل.
تُظهر سجلات المؤسستين التزاماً راسخاً بالعمل الخيري والتنموي، مع التركيز على التعليم والتوظيف كأدوات أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. هذه الشراكة الجديدة هي امتداد طبيعي لجهود كلتا المؤسستين، وتهدف إلى تجميع نقاط القوة لديهما لتحقيق تأثير أكبر وأكثر شمولاً.
تطلعات مستقبلية وأهداف الشراكة
تتطلع الشراكة إلى تحقيق تأثير واسع النطاق، حيث يتوقع البرنامج أن يستفيد أكثر من 5600 شاب وشابة من الجنسين في جميع أنحاء المملكة. يهدف هذا الوصول الشامل إلى ضمان أن تتاح الفرص لتنمية المهارات والتوظيف لشريحة واسعة من الشباب الأردني، مما يسهم في بناء قدراتهم وتأهيلهم لدخول سوق العمل بثقة وكفاءة. وتهدف هذه الجهود المشتركة إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن من خلال تعزيز مشاركة الشباب الفاعلة في مختلف القطاعات الحيوية، وتوفير الأدوات اللازمة لهم لتحقيق طموحاتهم المهنية والشخصية.
من خلال هذه الشراكة، تسعى مؤسسة ولي العهد ومؤسسة عبد الله الغرير إلى إرساء نموذج يحتذى به في التعاون الإقليمي والدولي، يركز على الاستثمار في الشباب كقوة دافعة للتغيير الإيجابي. وتؤكد المؤسستان التزامهما بمتابعة تنفيذ برامج مبادرة "نمو" وتقييم أثرها بشكل مستمر لضمان تحقيق أقصى فائدة للشباب الأردني، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للأردن.