دعا خبراء في القطاع الصحي بالأردن إلى تعزيز حوكمة النظام الصحي الوطني وزيادة التنسيق بين المؤسسات لرفع كفاءته. وتأتي هذه الدعوات بهدف تحسين كفاءة الإنفاق وضمان حصول المرضى على الأدوية والخدمات في الوقت المناسب وبالمعايير المطلوبة. جاءت هذه المطالبات خلال المؤتمر الخاص بإطلاق ورقة سياسات بعنوان "نحو نظام صيدلاني يتمحور حول المريض في الأردن: من توفر الدواء إلى ضمان الوصول". وقد أعدت هذه الورقة من قبل مركز فينيكس للتنمية المستدامة (Phoenix Center for Sustainable Development). وعلى الرغم من أن الأردن يخصص نحو 9 بالمائة من ناتجه المحلي الإجمالي للرعاية الصحية، إلا أن النتائج المحققة من حيث كفاءة الخدمة وجودتها وسهولة الوصول إليها لا ترقى إلى مستوى الاستثمار المخصص، مما يشير إلى وجود تحديات هيكلية تتطلب معالجة فورية.
تحديات الحوكمة وتخصيص الموارد
تُحدد المشكلات الأساسية التي تواجه النظام الصحي في الأردن في تخصيص الموارد وإدارتها، إضافة إلى وجود فجوات في الحوكمة. هذه التحديات تؤثر على كفاءة الخدمات الصحية وقدرة المرضى على الوصول إلى الأدوية، على الرغم من الاستثمار الكبير في القطاع. يشير خبراء إلى أن الإصلاحات الهيكلية ضرورية لضمان تحقيق النتائج المرجوة من الإنفاق الصحي، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية.
تتمثل فجوات الحوكمة في القيادة المجزأة وتعدد مراكز اتخاذ القرار، مما يعيق التنسيق والتكامل الفعال بين مكونات النظام الصحي. كما أن هناك محدودية في تبادل المعلومات بين المؤسسات المختلفة، وهو ما يؤثر سلباً على التخطيط الاستراتيجي والتشغيلي. يرى الخبراء أن معالجة هذه الفجوات تتطلب بناء إطار حوكمة موحد وشفاف يعزز المساءلة ويضمن توجيه الموارد نحو الأولويات الصحية الوطنية. إن هذه المشكلات الجوهرية في تخصيص الموارد وإدارتها، بالإضافة إلى فجوات الحوكمة، هي التي تحد من فعالية النظام الصحي وتمنع تحقيق الكفاءة والجودة المتوقعة من هذا المستوى من الإنفاق.
فجوة بين توافر الدواء ووصوله للمريض
يهدف الإصلاح المقترح إلى تحسين كفاءة الإنفاق وضمان حصول المرضى على الأدوية والخدمات في الوقت المناسب وبالمعايير المطلوبة. وقد حددت ورقة السياسات التي أعدها مركز فينيكس للتنمية المستدامة (Phoenix Center for Sustainable Development) أن القضية الأساسية تكمن في فجوة محتملة بين وجود الدواء داخل النظام الصحي وإتاحته للمريض في نقطة الخدمة، وليس نقصاً عاماً في الأدوية. وأشار المشاركون في المؤتمر إلى تراجع ثقة المرضى بالرعاية الصحية الأولية، مما يدفعهم إلى تجاوز المراكز الصحية والتوجه مباشرة إلى المستشفيات للحصول على العلاج. هذا السلوك يعكس الحاجة الملحة لإعادة تقييم مسارات الرعاية وتوزيع الموارد، ويعمق من مشكلة الوصول إلى الدواء على الرغم من توفره داخل النظام.
إن هذه الفجوة بين توافر الدواء وإمكانية وصول المريض إليه تُعد تحديًا كبيرًا، حيث لا تكمن المشكلة في عدم وجود الأدوية بحد ذاتها، بل في عدم قدرة المرضى على الحصول عليها بسهولة أو في الوقت المناسب ضمن نقاط الخدمة. هذا يتطلب مراجعة شاملة للعمليات والإجراءات التي تحكم توزيع الأدوية وتوفيرها للمرضى في مختلف مستويات الرعاية الصحية.
توصيات ورؤى مستقبلية للنظام الصحي
يتطلب تحسين وصول المرضى إلى الأدوية تعزيز الحوكمة وتكامل المؤسسات القائمة، بالإضافة إلى زيادة كفاءة استخدام الموارد ووضع المريض في محور التخطيط والتقييم، وفقاً لخبراء القطاع الصحي. ودعت ورقة السياسات التي أعدها مركز فينيكس للتنمية المستدامة (Phoenix Center for Sustainable Development) إلى تطوير نظام وطني للاستخبارات حول الطلب على الأدوية. يهدف هذا النظام إلى توفير بيانات دقيقة وشاملة حول احتياجات السوق من الأدوية، مما يمكن من التخطيط الفعال وتجنب النقص أو الفائض في المخزون، وبالتالي ضمان توفر الأدوية الأساسية بشكل مستمر.
كما طالبت الورقة بتطبيق أنظمة جرد إلكترونية متطورة، تكون بمثابة أدوات إنذار مبكر للأدوية المعرضة لخطر النفاد. هذه الأنظمة من شأنها أن تساعد في مراقبة مستويات المخزون في الوقت الفعلي، وتحديد الأدوية التي قد تواجه نقصاً وشيكاً، مما يتيح للسلطات الصحية والمؤسسات المعنية اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة بسرعة وفعالية. ويُعتقد أن مثل هذه الإجراءات ستعزز من قدرة النظام الصحي على الاستجابة لاحتياجات المرضى بفعالية أكبر، وتقلل من حالات عدم توفر الأدوية التي تؤثر سلباً على الرعاية الصحية. إن وضع المريض في صميم التخطيط والتقييم هو ركيزة أساسية لضمان أن جميع الإصلاحات تخدم الهدف الأسمى، وهو تحسين جودة الحياة والصحة للمواطنين في الأردن.