اختتمت وزارة البيئة الأردنية، بالتعاون مع المعهد العالمي للنمو الأخضر (GGGI)، والوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، ومنظمة الجيران الجيدين الأردن (Good Neighbors Jordan)، مشروع "خلق وظائف خضراء مستدامة للاجئين والمجتمعات المضيفة من خلال الاقتصاد الأخضر في الأردن". جاء ذلك يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026، في حفل ختامي شهد استعراض الإنجازات الرئيسية للمشروع وتأكيد الالتزام بمواصلة الجهود نحو تحقيق التنمية المستدامة. وقد جرى تنفيذ المشروع خلال الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى عام 2026، ممثلاً مبادرة استراتيجية لدمج الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية. يهدف المشروع إلى توسيع فرص العمل الخضراء وتمكين النساء والشباب واللاجئين والمجتمعات المضيفة، إدراكاً لأهمية هذه الفئات في بناء اقتصاد مستدام ومرن. كما يدعم المشروع انتقال الأردن نحو اقتصاد أخضر أكثر شمولاً واستدامة، وهو ما وصفه السفير الكوري الجنوبي كيم بيل-وو بأنه "مستدام" وضروري لتحقيق مستقبل مزدهر للمملكة.
رؤية وطنية للوظائف الخضراء
أشار وزير البيئة أيمن سليمان إلى أن الوظائف الخضراء تمثل أولوية وطنية تجمع بفاعلية بين حماية البيئة والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، وذلك تماشياً مع رؤية التحديث الاقتصادي الطموحة وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وأكد سليمان أن "الوظائف الخضراء أولوية وطنية تجمع بين حماية البيئة والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل تماشياً مع رؤية التحديث الاقتصادي وأهداف التنمية المستدامة"، مشدداً على أن هذه الوظائف ليست مجرد فرص عمل، بل هي ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستقبل بيئي واقتصادي أفضل للأردن. وشدد الوزير على الدور المحوري الذي تلعبه هذه المبادرات في بناء قدرات الأردن على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية بشكل متكامل.
عزز المشروع قدرات الشباب والنساء ورواد الأعمال بشكل كبير، مما ساهم في دعم الانتقال نحو اقتصاد "أكثر استدامة وشمولاً"، وفقاً لسليمان. هذه الجهود لم تقتصر على توفير التدريب، بل امتدت لتشمل بناء بيئة داعمة للابتكار وريادة الأعمال في القطاعات الخضراء. كما ساهم المشروع، الذي وصفه السفير الكوري الجنوبي كيم بيل-وو بأنه "مستدام" ومثال يحتذى به في التعاون الدولي، في إعداد أول خطة عمل وطنية للتوظيف الأخضر في الأردن. تمثل هذه الخطة إطاراً استراتيجياً شاملاً لتوجيه الجهود المستقبلية في مجال الوظائف الخضراء، وتحديد الأهداف والآليات لتحقيقها على المدى الطويل. وقال سليمان إن هذه الجهود أدت إلى نتائج "ملموسة" يمكن قياسها وتلمس أثرها على أرض الواقع، مما يعكس فعالية الشراكة والعمل الدؤوب.
إنجازات المشروع على أرض الواقع
حقق المشروع نتائج "ملموسة" من خلال تطوير المهارات الخضراء، وتعزيز ريادة الأعمال البيئية، وتوفير برامج احتضان وتسريع للشركات الناشئة، وفقاً لوزير البيئة أيمن سليمان. وقد أشار سليمان إلى أن هذه الجهود ساهمت بشكل مباشر في تحقيق الأهداف المرجوة للمشروع، والتي تركز على بناء قدرات الأفراد والمؤسسات لدفع عجلة الاقتصاد الأخضر في المملكة. هذه الإنجازات تعكس التزام المشروع بخلق بيئة تمكينية للنمو المستدام.
في إطار تنمية المهارات، استكمل 1,649 مستفيداً برامج تدريب متخصصة في المهارات الخضراء، مما يعكس التزام المشروع ببناء قدرات القوى العاملة في القطاعات البيئية الناشئة. هؤلاء المستفيدون اكتسبوا معارف وخبرات عملية في مجالات مثل الطاقة المتجددة، إدارة النفايات، الزراعة المستدامة، وكفاءة الموارد، مما يؤهلهم للمساهمة بفاعلية في الاقتصاد الأخضر. كما تلقى 870 من رواد الأعمال المحتملين تدريباً متخصصاً، بهدف تزويدهم بالمعرفة والأدوات اللازمة لإطلاق وتطوير مشاريعهم الخضراء، بدءاً من صياغة الأفكار وصولاً إلى إعداد خطط العمل والتسويق. هذا التدريب مكّنهم من تحويل أفكارهم المبتكرة إلى مبادرات اقتصادية ذات تأثير بيئي إيجابي.
على صعيد دعم الأعمال، انضمت 303 شركات إلى برامج الاحتضان التي قدمها المشروع، مما وفر لها بيئة داعمة للنمو والتوسع في سوق الاقتصاد الأخضر. هذه البرامج شملت الدعم الفني والاستشاري، وتوفير المساحات المكتبية، والربط مع شبكات المستثمرين والخبراء. استفادت 22 شركة من برامج التسريع، التي صُممت لمساعدة الشركات الواعدة على تحقيق نمو سريع ومستدام، من خلال توفير التمويل الأولي، والإرشاد المكثف، وفرص التوسع في الأسواق المحلية والإقليمية. هذه الشركات تمثل نماذج ناجحة لمشاريع خضراء قادرة على خلق قيمة اقتصادية وبيئية.
دعم كوري والتزام بالتنمية المستدامة
أكد السفير الكوري الجنوبي كيم بيل-وو أن المشروع يعكس التزام بلاده الراسخ بدعم التنمية "المستدامة" في الأردن، مشيراً إلى عمق العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأشار السفير إلى أن هذا الدعم تجسد من خلال تمويل قدمته الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) بقيمة 5.5 مليون دولار أمريكي، وهو ما يؤكد حرص كوريا الجنوبية على المساهمة في الجهود التنموية للأردن. ويأتي هذا التمويل في سياق الجهود المبذولة لتعزيز الاقتصاد الأخضر وخلق فرص عمل مستدامة، مما يساهم في بناء قدرات الأردن على الصمود في وجه التحديات الاقتصادية والبيئية. وتساهم هذه المبادرات في تحقيق الأهداف التنموية للأردن، مع التركيز بشكل خاص على المحافظة على البيئة وتمكين الفئات المستهدفة، بما في ذلك اللاجئون والمجتمعات المضيفة، وضمان حصولهم على فرص متكافئة للمشاركة في التنمية الاقتصادية.
مستقبل التعاون والشراكات الوطنية
يمثل اختتام المشروع بداية مرحلة جديدة من التعاون القائم على الشراكات الوطنية، وجهود بناء القدرات المستمرة، وتطوير منتجات المعرفة، وآليات دعم ريادة الأعمال الخضراء. ويهدف هذا التوجه إلى ترسيخ المكتسبات التي تحققت خلال فترة المشروع وتوسيع نطاقها لتشمل المزيد من المبادرات والقطاعات الحيوية، بما يضمن استدامة الأثر الإيجابي للمشروع. ويعكس ذلك التزام الأردن بمواصلة مساره نحو اقتصاد أكثر اخضراراً وشمولاً، بالاعتماد على الخبرات المكتسبة والروابط القوية التي تم بناؤها مع الشركاء المحليين والدوليين. هذه الشراكات تعد حجر الزاوية في بناء قدرات الأردن على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق التنمية الشاملة. وقد شهد حفل الاختتام حضور أمين عام وزارة البيئة، عمر عربيات، الذي أكد على أهمية هذه المشاريع في تحقيق الأهداف الوطنية. ويعكس هذا الحضور الدعم الحكومي المتواصل لهذه الجهود، مؤكداً أهمية الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز مرونة الاقتصاد الأردني.