الأردن والصين يبدآن دراسات فنية لمشروع الهيدروجين الأخضر في العقبة

Jordan, Chinese Firm Study Green Hydrogen Project
الصورة عبر News

وقّع وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، صالح الخرابشة، يوم الاثنين، مذكرة تفاهم مع يين مينغشان (Yin Mingshan)، رئيس مجلس إدارة شركة جيتينغ إنترناشونال إنيرجي هولدينغز الصينية المحدودة (Getting International Energy Holdings Co. Ltd.)، وذلك لبدء الدراسات الفنية لمشروع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في الأردن. تهدف هذه المذكرة إلى إجراء دراسات فنية شاملة لمشروع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في مدينة العقبة الساحلية. يهدف المشروع إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام مصادر الطاقة المتجددة والمياه المحلاة في العقبة، مما يؤكد التزام البلدين بتعزيز الاستدامة البيئية والطاقة النظيفة.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الأردن لتعزيز استخدامه للطاقة النظيفة وتحقيق أهدافه في مجال الاستدامة، وتحديداً ضمن استراتيجيته الوطنية للوقود الأخضر. ويتوقع أن تسهم الدراسات الفنية في تحديد الجدوى التقنية والاقتصادية للمشروع، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن تطويره وتنفيذه على نطاق واسع في المستقبل. من خلال هذه الدراسات، يسعى الأردن إلى تقييم جميع الجوانب المتعلقة بالمشروع لضمان نجاحه واستدامته على المدى الطويل، بما في ذلك الأثر البيئي والاجتماعي.

تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي

تأتي مذكرة التفاهم هذه في أعقاب الزيارة التي قام بها جلالة الملك عبد الله الثاني إلى الصين مؤخرًا، والتي شهدت تعزيزًا للعلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات. وتعتبر هذه المذكرة جزءًا من الجهود المبذولة لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الأردن والصين، خاصة في مجال الهيدروجين الأخضر، الذي يُعد ركيزة أساسية في التحول العالمي للطاقة. وقد شملت الزيارة الملكية إلى الصين توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية شاملة مع إدارة الطاقة الوطنية الصينية (China’s National Energy Administration)، مما يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

يواصل الأردن العمل مع العديد من الشركات الصينية في هذا القطاع الحيوي، وذلك في إطار استراتيجيته الوطنية للوقود الأخضر، التي تهدف إلى وضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في إنتاج وتصدير الطاقة النظيفة. يهدف هذا التعاون إلى تعزيز قدرات الأردن في إنتاج الطاقة النظيفة، مما يدعم التنمية المستدامة ويخلق فرصًا استثمارية جديدة في قطاع الطاقة المتجددة. تعكس هذه الشراكة التزام البلدين بالتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يتماشى مع الأهداف العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية ومواجهة تحديات تغير المناخ. هذا التعاون لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل تبادل الخبرات والتكنولوجيا في مجال الطاقة الخضراء، مما يعود بالنفع على كلا الطرفين.

نطاق الدراسات الفنية للمشروع

ستعمل الدراسات الفنية على تقييم الجدوى التقنية والاقتصادية للمشروع قبل اتخاذ قرار بشأن تطويره وتنفيذه على نطاق أوسع. تهدف هذه المرحلة الأولية إلى توفير فهم شامل للجوانب المختلفة التي قد تؤثر على نجاح المشروع واستدامته في المستقبل، وتقديم رؤية واضحة للمسؤولين وصناع القرار.

وتتضمن مذكرة التفاهم دراسة إمكانية تحديد موقع المشروع بالقرب من ميناء العقبة، وهو ما قد يوفر مزايا لوجستية كبيرة لتصدير الهيدروجين الأخضر ومنتجاته المشتقة، مثل الأمونيا الخضراء، إلى الأسواق العالمية. كما تشمل المذكرة تقييم سلسلة القيمة المتكاملة للمشروع، والتي تغطي جوانب متعددة بدءًا من توليد الطاقة المتجددة باستخدام مصادر مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مروراً بعمليات تحلية المياه التي تُعد ضرورية لإنتاج الهيدروجين، وصولاً إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا. يشمل التقييم أيضاً أنظمة تخزين الطاقة ونقل الكهرباء، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية وخدمات الموانئ الضرورية لعمليات المشروع التشغيلية والتصديرية.

وستقوم الدراسات أيضاً بتقييم الجوانب الفنية والبيئية والاجتماعية للمشروع، وذلك لضمان توافقه مع المعايير المحلية والدولية الصارمة، وللحد من أي تأثيرات سلبية محتملة. إلى جانب ذلك، ستُقدر تكاليف إنتاج الهيدروجين وتُحدد متطلبات الأراضي اللازمة لإقامة المنشآت المختلفة، مثل محطات توليد الطاقة، ومحطات التحلية، ووحدات إنتاج الهيدروجين والأمونيا، ومرافق التخزين والنقل. من المتوقع أن تُعد الشركة الصينية، جيتينغ إنترناشونال إنيرجي هولدينغز المحدودة، دراسة فنية على مستوى الجدوى الأولية، والتي ستكون بمثابة أساس لاتخاذ القرارات الاستثمارية والتخطيطية المستقبلية للمشروع، وتحديد الخطوات التالية لتنفيذه.

أهمية المشروع وآفاقه المستقبلية

تهدف مذكرة التفاهم الموقعة بين الأردن وشركة جيتينغ إنترناشونال إنيرجي هولدينغز الصينية المحدودة إلى إجراء دراسات فنية لمشروع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في الأردن. يمثل هذا المشروع خطوة محورية نحو تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي لإنتاج الطاقة النظيفة، مما يتماشى مع استراتيجيته الوطنية للوقود الأخضر التي تركز على الاستفادة من الموارد الطبيعية الوفيرة في المملكة من الشمس والرياح. وتتوقع الحكومة الأردنية أن يسهم المشروع في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، مما يعزز أمن الطاقة الوطني، إضافة إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة وخلق فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة المتجدد والصناعات المرتبطة به. كما يُنظر إلى الهيدروجين الأخضر كوقود مستقبلي واعد يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في تحقيق الحياد الكربوني ودعم جهود التنمية المستدامة على الصعيدين المحلي والعالمي، مما يضع الأردن في موقع استراتيجي على خريطة الطاقة النظيفة العالمية.